الزوجات المعنفات جنسيا.. حقوق مهدورة وآلام جسدية ونفسية

قضية خطيرة وحساسة باتت من الأمور المسكوت عنها في كثير من المجتمعات العربية وهي تعنيف الزوجة جنسيا، والتي تمنح الرجل صلاحيات تتيح له التمتع بزوجته كيفما ووقتما شاء دون أي اعتبارات أخلاقية أو نفسية أو عاطفية، فلا تجد الزوجة أمامها إلا الطاعة الفورية والرضوخ لرغبات الزوج الذي لا تحكمه سوى الشهوة في تلك اللحظات، فيتحول أجمل ما في العلاقة الحميمية إلى اغتصاب ينتهك جسد ونفسية المرأة وسط صرخات مكتومة وحقوق مهدرة.
الخميس 2016/01/07
سأكتم صرخاتي لأن المجتمع لن ينصفني

عرفت منظمة الأمم المتحدة “الاغتصاب الزوجي”، بأنه العنف الممارس من قبل الشريك المعاشر، وهو سلوك ضمن العلاقة الحميمية بين الزوجين، يتسبب في ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والعلاقات الجنسية القسرية والإيذاء النفسي وسلوكيات السيطرة.

وفي إحصائيات عن المنظمة، أفادت بأنه في المتوسط، تتعرض 30 بالمئة من النساء في العالم، في العلاقات مع الشريك، لشكل معين من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي على يد شركائهن، ما يسفر عن عواقب اعتبرتها الأمم المتحدة “مميتة” مثل القتل أو الانتحار.

وتوضح المنظمة العالمية، أن العنف الممارس من قبل الشريك المعاشر، يؤدي إلى إصابة النساء بآلام في الظهر والبطن والجهاز الهضمي، إضافة إلى الصداع ونزيف الرحم ومشاكل في الجهاز التناسلي، كما أن العنف الجنسي خلال فترة الحمل، يزيد احتمالات الإجهاض التلقائي، والوضع قبل انقضاء فترة الحمل، وانخفاض وزن الطفل عند الولادة. وعن الجانب النفسي، توضح المنظمة أن العنف الجنسي من قبل الزوج، يصيب المرأة بالاكتئاب والإجهاد والقلق، إضافة إلى اضطرابات النوم والشهية.

ومن جانبه، يرى الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي في مصر، أن العلاقة الزوجية في الأصل سميت بالعلاقة الحميمية كدليل على ضرورة أن تصاحبها مشاعر دافئة ورومانسية تعزز من العلاقة بين الطرفين وتديم الحب بينهما، ويحصل من خلالها كل طرف على إشباع ورضا كامل، وفي حال خروج هذه العلاقة عن الإطار التي وجدت من أجله باتت مشوهة يشوبها الكثير من الخلل لتفقد إطارها الإنساني والوجداني وتتحول إلى علاقة اغتصاب تكره من خلالها الزوجة نفسها وزوجها.

ويشير فرويز إلى أن العلاقة الحميمية هي في الأصل علاقة جسدية تبادلية بين الزوجين يحصل من خلالها كل طرف على حقه في الإشباع العاطفي الجسدي، إلا أنه حينما تتحول إلى علاقة اغتصاب أو تعنيف من الزوج تصبح علاقة طرف واحد يسعى من خلالها الطرف الأقوى وغالبا ما يكون الزوج إلى الحصول على الإشباع الجنسي بأن ينال مراده من زوجته، فتصبح الأنانية والطبيعة الشهوانية هما المحركان الأساسيان له، الأمر الذي يزيد من نفور الزوجة وكرهها للعلاقة الجنسية لأنها لا تحمل لها في ذاكرتها سوى الألم والعذاب الجسدي والنفسي، خاصة أن المرأة بطبيعتها عاطفية تحركها دائما العاطفة والمشاعر الرومانسية كي تشعر بالرغبة في ممارسة العلاقة الحميمية.

ثقافة المجتمعات العقيمة تحث الزوجة بكل الطرق على إرضاء زوجها، وأول الطرق تتمثل في الإشباع الجنسي

ويضيف فرويز أن الاغتصاب الزوجي هو أحد أشكال العنف الجسدي الذي يمارس ضد المرأة وهو غير مقبول، فغالباً ما ينشأ نتيجة شعور الرجل بالضعف الذي يتولد لديه برغبة في إثبات رجولته وسيطرته، فلا يجد أمامه إلا الزوجة باعتبارها الطرف الأضعف الذي يمارس عليه هذه السلطة والقهر، وقد أوضحت العديد من الأبحاث أن ظاهرة الاغتصاب الزوجي منتشرة بشكل أكبر في المجتمعات الفقيرة التي يشعر فيها الرجل بعجزه المادي عن سد احتياجات أسرته، فيقوم بترجمة هذه المشاعر السلبية إلى رغبة في إثبات رجولته وتحويلها إلى طاقة قهر وإذلال لزوجته لعله يجد في هذا القهر رجولته المفقتدة.

أما الدكتورة سامية الجندي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فترى أن قضية الاغتصاب الزوجي هي إحدى القضايا الحساسة والمسكوت عنها في المجتمعات العربية، نظراً لما تكرسه هذه المجتمعات من ثقافة تقديس للرجل الشرقي وما تعطيه له من صلاحيات يحق له بها التمتع بزوجته كما يشاء، فللأسف ثقافة المجتمعات العقيمة تحث الزوجة بكل الطرق على إرضاء زوجها مهما كان الثمن وأول طرق هذا الإرضاء تتمثل في الإشباع الجنسي والامتثال لرغباته دون النظر إلى احتياجتها النفسية أو العاطفية، بل ما زالت بعض الثقافات التي لا تعترف بحق المرأة في الحصول على الإشباع الجنسي من خلال العلاقة الحميمية واقتصارها فقط على الرجل.

وتضيف الجندي أن الكثير من الزوجات يعانين من آلام نفسية وجسدية أثناء العلاقة مع أزواجهن، ولكنهن يفضلن الصمت لأنهن على يقين أن المجتمع لن ينصفهن، فلا يجدن أمامهن إلا الرضوخ لرغباته والقبول بالأمر الواقع من أجل الحفاظ على المنزل والأبناء. وهناك من يفضلن أن يعشن ذليلات تحت ظل الرجل ولا يطلبن الطلاق كي لا يحصلن على اللقب خوفا من نظرة المجتمع، مشيرة إلى أنه يجب على الجهات المختصة إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية والذي لا يحتوي على أي مادة تجرم اغتصاب الزوج لزوجته على اعتبار أنه حق شرعي للرجل يتيح له التمتع بجسد زوجته وقتما شاء، في ظل ما تحدثه هذه العلاقة العنيفة من أضرار جسدية ونفسية للمرأة.

أما الدكتورة نجلاء الشبراوي أستاذة ورئيس قسم النساء والتوليد بجامعة الأزهر، فتؤكد أن تعرض المرأة للممارسة الجنسية العنيفة يتسبب لها في أضرار جسدية خطيرة قد تصل إلى حد النزيف الرحمي الشديد، بالإضافة إلى ما تسببه الممارسة العنيفة من احتقان في منطقة الحوض والإصابة بآلام والتهابات في الجهاز التناسلي، بالإضافة إلى آلام الظهر والبطن، وقد يتسبب الأمر في حدوث إجهاض فوري في حالات الحمل.

21