الزوجة المدللة.. جحيم لايطاق

الأربعاء 2013/09/11
عدم التزام الزوجة بمسؤولياتها تجاه الزوج يؤدي إلى حدوث العديد من المشاكل

القاهرة- تبنى مؤسسة الزواج على مبدأ تقاسم الأدوار بين الشريكين، لتأسيس أسرة يسودها التفاهم والاستقرار، ويظل بلوغ السعادة والرضى غاية لا تدرك إذا ما تخللت العلاقة الزوجية بعض العيوب في أحد الأطراف، كالدلال وإن كان يعتبر من ميزات الأنثى، إلا أنه يتحول إلى عاهة، إذا ما تعلق الأمر بمسؤولية البيت بعد نهاية شهر العسل.

يزخر مجتمعنا بالحكايات عن الزوجة الدلوعة، ولكن ما هي الأسباب التي تدفعها إلى ذلك؟ وكيف يتعامل الزوج مع هذه الزوجة؟

يقول محمد يوسف "مهندس": أعترف بأن زوجتي دلوعة بعض الشيء، ورغم ذلك كانت تشارك في عمل البيت، وبمجرد أن عرفت أنها حامل، بدأت تترك كافة وظائفها الزوجية؛ متعللة بالخوف على جنينها، وفي الحقيقة زوجتي دلوعة بشكل غير معقول، لعلها بعد الولادة تغير من أسلوبها.

ويقول هاني جودة "مدرس": عندما تزوجت، ومن فرط حبي الشديد لزوجتي، كنت أحاول أن أقدم لها كل سبل الراحة بكل الوسائل المختلفة، ولكن للأسف تعودت على هذا الوضع، وأصبحت لا تريد القيام بأي شيء، ودائما عندما أتناقش معها في الموضوع تقول أن أمها عودتها علي ذلك.

ويشير هاني حماد إلى أن زوجته في بداية زواجهما كانت لا تفعل أي شيء، ولكن عندما أجبرها على تحمل مسؤولية البيت أصبحت مشاكلها تتكرر بشكل يومي، بالإضافة إلى أنها أهملت الالتزامات الزوجية، فطلبت منها التخلي عن أعباء المنزل، وأصبحت أمانع أن تقوم بأي شيء.

وقال محمد ثابت "مهندس": عند زواجنا اشترطت زوجتي أن يكون عش الزوجية قرب أهلها، واكتشفت بعد ذلك أنها كانت غلطة كبيرة، فبعد إنقضاء شهر العسل، لاحظت أن زوجتي طوال اليوم في منزل والدتها، ولا تدخل بيتها سوى للنوم كأنه فندق، ولكن مللت من هذا الأمر فبدأت أحاسبها، وحاولت أن أوضح لها أنني لا أمانع زيارتها لأمها شرط أن تنتهي من الأمور المنزلية، ولكنها فاجأتني بأنها متعودة على ذلك، وكثيرا ما أفكر في تطليقها لكن والدتي تمنعني من هذا.

وحول هذا الموضوع قالت الدكتورة عزة كريم الخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة: التنشئة الأسرية هي المسؤولة عن إنتاج وإفراز هذا النمط من الزوجات المدللات، فغالبا ما تكون هذه الزوجة هي وحيدة أبويها أو البنت الوحيدة في الأسرة، فيكون ذلك سبب تدليلها وخاصة من الأم، فتصبح فتاة "دلوعة جدا"، والزواج في نظرها هو الانتقال من بيت الأهل إلى منزل الزوج فقط مع بعض التغييرات الفزيولوجية عليها، وغير ذلك فلا يحدث أي تغيير وتصبح زوجة بالاسم فقط لأن كل الأفعال والتصرفات لا تؤكد كونها زوجة، فهي تخشي القيام بأبسط الأعمال المنزلية لأنها لم تعتد على ذلك أو تخاف على نفسها من هذه الأعمال، أو هي بالأساس لا تعرف ذلك ولا تتحمل حتى مشاكل منزلها أو أي مسؤولية ملقاة على عاتقها.

ويضيف الدكتور كريم إن الزوجة المدللة تحول حياة زوجها إلى جحيم بطلباتها التي لا تنتهي وعدم التزامها بمسؤولياتها تجاه الزوج وأيضا تجاه أولادها؛ مما يؤدي إلى حدوث العديد من المشاكل الزوجية، وغالبا ما يكون الطلاق هو النهاية الحتمية لمعظم الزيجات التي تعاني من هذه المشاكل.

أما الدكتورة ليلى عبد الوهاب أستاذ علم الاجتماع، فتشير إلى أن كثيرا من الأزواج في عالمنا العربي يعانون من الزوجة المدللة؛ بسبب انشغالها عنهم وعدم اهتمامها بشئون بيتها وأطفالها. وتضيف: نوعية الطبقة الاجتماعية تسهم في إفراز مثل هذا النوع من الزوجات بشكل كبير، فلا أعتقد أن الطبقات الشعبية الكادحة يظهر فيها مثل هذه الزوجة إلا في حالات نادرة، فالحياة الصعبة التي تعيشها الأسر، من الطبقات الفقيرة أو المتوسطة، تلقي بمسؤوليات كبيرة على جميع أفراد الأسرة رجالا ونساء وحتى الأطفال، بحيث لا يكون هناك مجال للتدليل، على العكس الطبقات الغنية، وغالبا ما يكون جمال الزوجة وضعف شخصية الزوج سببا في هذه الحالة، وعلى الزوج الذي يوقعه حظه العاثر في زوجة مدللة أن يعمد إلى تقويمها بكافة السبل الممكنة، وإن لم يستطع، فالطلاق، في رأيي، أفضل من زوجة لا تؤتمن على بيتها وأطفالها.

وترى الدكتورة سامية خضر أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس: إن وسائل الإعلام لها دور كبير في نمو نمط الزوجة المدللة؛ حيث نجد في المسلسلات الزوجة الدلوعة جدا التي لا تقوم بأي شيء في المنزل وتهمل أطفالها، وبالتالي ينعكس ذلك على بعض الزوجات، أيضا التنشئة الاجتماعية سواء للولد أو للبنت، فغالبا ما تقوم بعض الأسر وخاصة الغنية بتدليل الطفلة بشكل مبالغ فيه، فتنشأ هذه الطفلة غير قادرة تماما على التعامل مع متغيرات الحياة، والزواج في نظرها هو الانتقال من بيت إلى بيت آخر دون تغيير أي شيء إلا في بعض النواحي الفزيولوجية فقط.

ويؤكد الدكتور خضر أن الحياة الزوجية هي حياة أسرية تربط بين اثنين، والدين الإسلامي أشار إلى أن المرأة سكن للرجل فهي دائما المهتمة بشؤون زوجها وبيتها.. قال تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها" لذا فإن على الزوجة الاهتمام بزوجها وأطفالها وتربيتهم تربية صحيحة، خاصة وأن نسبة كبيرة من حالات الطلاق سببها الرئيسي الزوجة المدللة.

21