الزوجة المشاكسة.. تكافؤ أم معادلة بين الطرفين

السبت 2014/02/01
الرجل يفضّل الزوجة مثقفة وقوية الشخصية

القاهرة - “الاختيار” أصعب الأمور في فكرة الارتباط بين الجنسين لأجل علاقة تؤدي إلى حياة زوجية مستقرة، ولو تطابقت كل الشروط والمواصفات بين الطرفين لتحققت شروط الحياة الزوجية السعيدة ولكن هناك متغيرات تطرأ على الاثنين.

بعد الزواج تظهر عيوب كل طرف، فمن كانت في السابق مطيعة تصبح مشاكسة والعكس، والرجل بطبيعته يرغب في التعدد فيحب الزوجة المشاكسة ولكن لو ارتبط بهذا النوع من النساء، سرعان ما يتمرد للبحث عن زوجة هادئة، فالفرق بينهما كبير جداً.

أحياناً يشعر الزوج بالملل في الحياة الزوجية بسبب الارتباط بامرأة مطيعة مسالمة لا تعارضه في مسايرة لظروف المجتمع السلطوي والتربية في الأسرة والزوج نفسه. فالعلاقة يجب أن تكون متوازنة ومبنية على التكافؤ بين الطرفين حتى لا يصاب الزوج بالملل. ولكن البعض لديه رغبة في زوجة مشاكسة بسبب الملل والرتابة التي يعيشونها في حياتهم الزوجية لارتباطهم بامرأة مطيعة مسالمة.

أما الطبيب سعد خليفة، فيرى أنه لابد من التغيير فلا يمكن أن تسير الحياة على وتيرة واحدة، حتى نستطيع أن نكسر حاجز الملل والحياة الروتينية، “فزوجتي مطيعة هادئة لا ترد لي أمراً أو طلباً، فهي دائمة القول بـ”حاضر”، ولا تعترض أبداً، وهذا الأمر هو سبب شقائي، فعندما أخرج إلى العمل أجد زميلاتي مثقفات يحاورن أزواجهن ويبدين آراءهن، سواء بالإيجاب أو بالسلب، وهو الأمر الذي دفعني إلى البحث عن زوجة ثانية، أجد فيها ما أفتقده في زوجتي الأولى، التي لا تعدو أكثر من قطعة أثاث في المنزل. أما زوجتي الثانية فهي مشاكسة ومرحة وهادئة أيضاً في أوقات غضبي، فهي مثال الزوجة التي تحتوي زوجها دائماً”.

و في هذا السياق تقول أستاذة علم النفس بجامعة الأزهر الدكتورة حنان لطيف بدر: “للتنشئة الاجتماعية تأثير كبير في نفوس الأفراد؛ لأنه نظام أكثر تأثيراً سواء في نفس الأفراد أو في سلوكهم الاجتماعي، حيث تضع الثوابت التي تحكم التصرفات والسلوك وردود الأفعال الإنسانية، وفي هذه الحالات يكون للتنشئة الاجتماعية الخاطئة، اللوم الأكبر، بسبب إعلاء قيمة الذكور على الإناث وترسيخ مفاهيم الاعتماد الكلي على الرجل، سواء في الرعاية الاقتصادية أو النفسية، فالفتاة في هذه الحالة تكون حبيسة حكم الأب أو الأخ الأكبر، ثم تنتقل مسؤوليتها إلى الزوج، وهو الأكثر تحكماً لذلك تلجأ الفتاة إلى تنفيذ هذه الثوابت التي تعلمتها طوال فترة التنشئة الاجتماعية، دون أدنى تفكير منها لمجرد تنفيذ ما رأته في منزل أبيها، واستسلام والدتها له ومن خلال وصايا الأم وتربيتها على هذا السلوك التبعي طوال فترة التربية.

الرجل الشرقي في داخله عقــدة الرجــولة ويــرغب في نفس الوقت أن يجد شخصية مغايرة له لا تعبأ بهذه العقدة

وبالرغم من المدنية التي بلغها المجتمع، إلا أنه مازالت هناك أم تربي بناتها على هذه المفاهيم الخاطئة التي تجعل من هذه الفتاة “دمية”، أو قطعة أثاث يحركها الزوج كيفما يشاء.

ليس هذا فحسب، بل تكون هذه الشخصية أكثر عرضة للمشاكل النفسية والاجتماعية، كالإحباط وعدم الثقة في الصداقة وتحملها للعبء بنفسها دون شكوى أو اعتراض”.

وتضيف الدكتورة حنان: “إن محاولة كسر هذه الثوابت الصلبة تعتبرها الزوجة مستحيلة، وذلك نوع من التخبيط النفسي وشعور منها بالتمرد، فتقول في نفسها لماذا ألجأ إلى التمرد طالما الخنوع أسهل؟ بالإضافة إلى وجود وازع ديني يجعلها تخاف أن تتخطاه، أما عن بحث الرجل الشرقي عن الزوجة المشاكسة، فتؤكد أن الرجل الشرقي بداخله عقدة الرجولة، ويرغب في نفس الوقت أن يجد الشخصية المغايرة له التي لا تعبأ بهذه العقدة، بل تحاول أن تثبت شخصيتها عن طريق المرح أو المداعبة أو النقاش الإيجابي”.

الاختلاف في التعامل ضروري، فلا يمكن أن تسير الحياة على وتيرة واحدة لكي نستطيع كسر حاجز الملل والحياة الروتينية

أما أستاذ الصحة النفسية الدكتور بسيوني سليم، فيقول: “إن سيكولوجية الرجل معقدة ومركبة أكثر من المرأة، لأن الرجل في الوقت الذي يشبع رغباته البيولوجية مع امرأة متفتحة نراه يبحث عن امرأة ملتزمة ليتزوج بها، ولم ينته الأمر عند ذلك، بل يبحث الزوج بعد زواجه من امرأة هادئة خانعة عن زوجة مشاكسة مرحة، لكي تشبع رغباته النفسية، ويؤكد أطباء علم النفس أن الشعور بالاشتياق شعور متقلب، فعندما يحصل الإنسان على ما يريد تبدأ مشاعر الاشتياق في التحول إلى أهداف أخرى، وذلك بعد مروره بتجارب من الألم والإهمال ينتج عند شعوره بالخسارة، وهذا ما يحدث للزوج بالضبط في مثل هذه الحالات، ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يصاب الزوج بأمراض نفسية، نتيجة اضطراره للعيش مع هذه الزوجة التي يراها مصدر ألمه وخسارته. ففعل الموروثات أو لجوؤه إلى الزواج بأخرى، لا يعد حلاً، بل مصدر ألم آخر بسبب لوم الأهل والأصدقاء وشعوره بالذنب تجاه الزوجة الأولى. مؤكداً أن شخصية الست “أمينة” حرم “سي السيد”، في ثلاثية نجيب محفوظ ما زالت تسيطر على العديد من الفتيات، باعتبار أنها الشخصية المثالية للزوجة الصالحة. فعلى الرغم من مثالية هذه الشخصية، إلا أن “سي السيد” راح إلى أصدقاء السوء وانجذب لنساء من نوع آخر لمحاولة إشباع رغبته التي ملت من تلك الزوجة السلبية، والتي تنعكس على الأبناء وتحولهم إلى التبعية الدائمة لشخص آخر كأمر طبيعي ناتج عن تبعية الأم إلى جانب افتقادهم القدرة على اتخاذ القرارات المستقلة وإبداء الآراء.

على أية حال ما بين المرأة الهادئة والمشاكسة مسافات طويلة، وهناك من يفضل زوجته أمينة، حتى يكون هو سي السيد، وهناك أيضاً من يفضلها مشاكسة ومتحررة ومثقفة.

21