الزوجة تصرخ في وجه زوجها: إما أنا أو الضرة الإلكترونية

الأحد 2014/06/22
المواقع الإباحية تؤدي إلى الخراب الذي يدمر البيوت

القاهرة - نسجت الشبكة العنكبوتية خيوطها حول العالم وفي كل مكان، ومن كان خارجها فهو خاسر، ومن يعش في أسرها حائر.

تتوقف هذه الحيرة على مدى وعي المستخدمين، حتى لا يقعوا فريسة للمواقع الإباحية والتي تؤدي في النهاية إلى الخراب الذي يدمر البيوت و"يطفش" الزوجات، فحين يشترك الزوج في خدمة الإنترنت فعلى الزوجة أن تتهيأ لكل الاحتمالات ومنها أن ضرة لها دخلت بيتها.

والمسألة الأخطر في هذا الحدث الجديد تتعلق بالدوافع الحقيقية وراء الحرص على الإبحار في الشبكة لاسيما حين تكون المرأة على يقين من أن زوجها ليس قلقاً بالمرة فيما يختص بالتكنولوجيا والكمبيوتر أو اللحاق بالعصر إنما ثمة غرضا خفيا دفع الزوج إلى ربط حياته بذلك العالم الافتراضي. وهذا الغرض مع الأسف قد يكون ملاحقة الممنوعات الأخلاقية.

الدكتور نبيل عبدالرحمن أستاذ المخ والأعصاب جامعة عين شمس يقول: لا نجانب الصواب حين نقول إن هذا السبب يقف وراء معظم الاشتراكات في الإنترنت في العديد من الدول والإحصاءات تؤكد ذلك كما أن المشكلات الزوجية الناشئة عن الضرة الإلكترونية أصبح لها حضور كبير في ساحات المحاكم وكثيراً ما وصل الأمر بالزوجة إلى الصراخ في وجه زوجها “إما أنا أو إما هي”.

وعلى الرغم من التسهيلات التي قدمتها الشبكة الإلكترونية للبشر من النواحي التجارية والعلمية ومن حيث سهولة الاتصالات وما إلى ذلك فإن الانفلات الأخلاقي والإباحية وترويج الجنس هي التجارة الأكثر رواجاً في الفضاء الإلكتروني وتفيد إحصاءات أميركية صدرت حديثا بأن أكثر من 80 ألف موقع مرتبطاً بالجنس تتم إضافتها كل يوم فضلاً عن أكثر من 250 موقع إباحي بالكامل ينهال على الشبكة كل يوم.

والأخطر من الصور هو مواقع الثرثرة التي تطور من خلالها ما يسمى بالجنس الافتراضي بين أناس لا يعرف بعضهم بعضاً وقد أصبح هذا النوع من الشطط الجنسي ظاهرة يتعذر وقفها في المجتمعات الغربية وهي تهدد بصورة فعلية أسس الأسرة؛ إذ أصبح الأزواج يتسللون خلسة إلى مقعد الكمبيوتر ويغلقون عليهم الأبواب ثم يعرفون في عالم افتراضي الكثير من الجنون والتمرد اللامحدود على كل القيم التي نشأ عليها بنو البشر. وفي بداية نشوء الشطط الأخلاقي كانت الشكوى نسائية عموماً أما الآن فليس هناك شخص أحسن من شخص، إذ استطاعت الشبكة بما عليها من رذيلة إغواء قطاع كبير من الزوجات.

ويضيف الدكتور نبيل عبدالرحمن أن بعض النساء يرون في انخراط المرأة الأميركية في نشاطات مشبوهة على الإنترنت بمثابة رد قاس على ما ارتكبه ويرتكبه الرجل من تجاهل الزوجة وأعمال تنم عن أنانية مفرطة. والواقع أن سهولة الوصول إلى المواقع المشبوهة وسهوله العثور على شخص من الجنس الآخر مستعد للخوض في أحاديث مثيرة جداً تشكلان إغراء كبيراً للسقوط في براثن الإدمان الإباحي؛ حتى للأشخاص الذين لم يكن لديهم الاستعداد الشخصي لمتابعة مثل تلك الأمور لأنهم في الأصل أناس عقلانيون ويمتلكون قدراً وافراً من الثقافة والتهذيب، وليس هذا فحسب ففي البلدان التي تمارس الرقابة على ما يظهر على الشبكة يقوم بعض المتلاعبين الأذكياء بالالتفاف على الرقابة والعثور على صور طازجة لم يتم رصدها بعد ومن ثم تعميمها على أشخاص عبر البريد الإلكتروني ليقوم هؤلاء بتنزيلها في أقراص خاصة لتكون أرشيفات إباحية في منازلهم.

أكثر المرشحين للإدمان على الإباحية الإلكترونية هم الأشخاص الذين يتسمون بضعف الشخصية وانخفاض مستوى احترام الذات لديهم

ويقول الدكتور محمد الفقي أستاذ المخ والأعصاب: إن الإنترنت قد قضى على الحياة الاجتماعية للعديد من الأسر إذ أصبحت الشغل الشاغل لأحد طرفي الأسرة أو كليهما فينسى الناس بعضهم بعضاً وأصبحت الأسرة والأولاد في مهب الريح. وتقول امرأة لجأت لمساعدتها على استعادة أسرتها المهددة بالضياع عن طريق زوجها الذي يقضي ساعات طويلة من وقته المنزلي في مواجهة شاشة الكمبيوتر وقد تمكّنت أخيراً من معرفة اهتماماته الحقيقية فهو غارق حتى أذنيه في الجنس الافتراضي والصور الإباحية والثرثرة مع بنات الهوى.

ويقول الفقي: إن ثمة عوامل مهمة تجعل من اليسير اصطياد الرجال والنساء والإيقاع بهم في الجانب السلبي من عالم الإنترنت. ومن هذه العوامل عدم القدرة على الكشف عن هوية مستخدمي الشبكة إذ يتيح ذلك للمرء التعبير عن كل جنونه وأفكاره السوداء دون أدنى رقابة ولمّا كان لكل إنسان عالمه الداخلي الذي من المؤكد أنه يحتوي على أمور يرغب في إخفائها سراً عن جميع الناس فقد جاء الإنترنت ليحل مشكلة كل من يرغب في تفريغ ما يملأ جوفه من خيالات غريبة عن طريق التواصل الحر مع أناس لا صلة بينه وبينهم إلا أنه وإياهم يرغبون في السباحة في عالم الجنون المحض.

أيضا من العوامل الأخرى التي تعمل على تسهيل الوقوع في براثن الشبكة كثرة ضغوط الحياة والتوتر الذهني الناشئ عن ذلك مما يؤدي إلى البحث عن وسيلة للتسلية بعيداً عن كل ما له صلة بالواقع ثم يتخذ فعل التفريغ سمة الاعتياد ومن ثمة الإدمان.

ويقول علماء النفس إن أكثر المرشحين للإدمان على الإباحية الإلكترونية هم الأشخاص الذين يتسمون بضعف الشخصية وانخفاض مستوى احترام الذات لديهم فضلاً عن الأفراد الذين يتوهمون بأنهم قبيحو المنظر؛ وهذه الفئة الأخيرة تشتمل على ملايين النساء في العالم ومن جانب آخر تعد الإباحية الإلكترونية فرصة ذهبية لمن لديهم خلل جنسي أو إدمان سابق في متابعة شؤون الجنس عبر المواد الإباحية.

ويقول إن العديد من النساء اللاتي لجأن إلى الاطباء النفسيين طلباً للمشورة اعترفن بأنهن تواطأن مع أزواجهن في البداية عن طريق البحث المشترك عن المواقع الإباحية، من أجل مساعدتهم على الانبساط والاستمتاع في سويعات الأنس، ولكن فيما بعد، انقلب السحر على الساحر، وتعلق الزوج المؤدب أصلاً بتلك المواقع وأصبح عالمه الخاص في الشبكة ولم يعد مهتماً بإشراك زوجته في مغامراته الإلكترونية. وذهبت بعض الهيئات القضائية إلى ما هو أبعد من ذلك إذا اعتبرت الانخراط في تنزيل الصور الإباحية وتخزينها على ديسكات بغرض مشاهدتها لاحقاً ونشر المواقع الإباحية عبر البريد الإلكتروني، من الأعمال التي تدل على احتمال وجود خلل ذهني ومثلما يحتاج مدمن المخدرات إلى علاج متخصص فإن مدمن الإنترنت يحتاج أيضاً إلى معالجة من خبير نفسي.

ويضيف: إنه من حسن حظ المرأة في البلدان العربية أنه توجد أجهزة رقابية تعمل ليلا ونهارا على حماية بيوت الناس من العواطف الإباحية الهادرة التي يمكن لها أن تخرب بيوت العديد من الناس فيما لو أتيح لها أن تهب بحرية ولكن أية رقابة لا يمكن لها أن تكون فاعلة مئة بالمئة لأسباب عدة منها أن الإنترنت في تطور واتساع ولكي تتم محاصرة كل ما هو ضار وهدام فيها يستلزم الأمر جيوشاً من الرقباء. ومن تلك الأسباب أن الرقابة على أي شيء لن تكون لها قيمة حقيقية ما لم يكن هناك وعي من جانب الناس أنفسهم.

20