"الزوج الابن" المتضرر الأول من توتر علاقة الزوجة بالأم

العلاقة بين الزوجة وأمّ الزوج تسودها التوترات والحساسية، ويرجع السبب في ذلك إلى رغبة كلّ منهما في الاستئثار باهتمام الزوج، ومن شأن هذا التوتر أن يؤدي إلى مشاكل عديدة تجعل العلاقة أكثر تعقيدا.
الأحد 2016/01/03
لماذا لا نعيش في سلام

لندن - أكد خبراء الأسرة والعلاقات الزوجية أن ابتعاد الحماة عن التدخل في الكثير من القضايا التي تخصّ الزوجة وحياتها يجنب العلاقات الزوجية الخلافات والمشاكل.

وذكرت دراسة حديثة أنه في مقابل الصراع التقليدي بين الحماة والكنة، فإن هناك نساء يقلن إنّ أفضل صديقاتهن هن حمواتهن. وفي هذه الحالة هناك جملة من الحقائق التي تؤدي إلى هذا النوع من العلاقة المتوازنة والوطيدة بين الحماة والكنة من بينها توازن شخصية الحماة وخبرتها في الحياة، وحبّها المتوازن والعقلاني للابن وعدم معاناتها من الغيرة التافهة، بالإضافة إلى النضج العقلي للكنّة إذا كان عمرها ما فوق 28 عاما، كما أن قوة شخصية الابن تفرض على الطرفين بناء علاقة متوازنة والاحترام المتبادل بينهما منذ البداية، وعدم تدخل كل منها في الحياة الخاصة للآخر.

وأضافت الدراسة أن الكنة يجب أن تدرك أيضاً أن حماتها ربما لا تريد تقرباً وثيقاً منها؛ لأن شخصيّتها مبنية على أسس أخرى. كما ينبغي أن تحترم الاختلافات بين الأجيال.

هذا وأشارت نتائج دراسة يابانية إلى أن الضغط النفسي الذي تعاني منه المرأة التي تضطر للعيش مع حماتها، يزيد احتمال إصابتها بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

ووجدت الدراسة التي أجريت ما بين عام 1990 و2004 في اليابان وشملت عدداً كبيراً من النساء أن المرأة التي تعيش مع أبويها أو والدي زوجها وأطفالها معرضة للإصابة بأمراض القلب ثلاث مرّات أكثر من نظيرتها التي تعيش مع زوجها. ووصفت المشاركات في الدراسة الحموات بأنهن “قوة مدمرة”.

وفي المقابل كشفت دراسة يابانية أخرى أن الحماة التي تعيش مع ابنها وزوجته أكثر عرضة للمتاعب الصحية وربما الوفاة مقارنة مع تلك التي تعيش مع ابنتها.

ووجدت الدراسة أن النساء الكبيرات في السن اللاتي يتلقين الرعاية في بيوت أبنائهن قد لا يعشن طويلا مثل نظيراتهن اللاتي يعشن مع بناتهن أو حتى بمفردهن.

وأكدت أن الشرخ الأزلي في العلاقة بين الحماة والكنّة قد يكون السبب الرئيس لسوء حالة الحماة الصحية بعد سنين من المجادلة والمشاكل مع كنّتها. وأظهرت الدراسة التي استغرقت أربع سنوات وضمت 200 رجل وسيدة طاعنين في السن، أن بقاء الحماة في بيت ابنها وتلقّيها الرعاية من زوجته يمكن أن يؤثر سلبيا على حالتها الصحية. وقالت الدراسة إن الحموات اللاتي يعشن مع أبنائهن وزوجاتهن يتعرضن إلى خطر الوفاة ضعف الحموات اللاتي يعشن مع بناتهن.

توتر العلاقة بين الزوجة والأم يؤثّر على الأسرة بأكملها، إذ أن كل فرد يسعى لإثبات مكانته عند “الزوج والابن” فيصبح الزوج في حالة عدم توازن نفسي

وقال الباحثون من جامعة تسوكوبا “تعد هذه النتائج استفزازية لأنها تشير إلى أن الحماة التي تعيش مع كنّتها تملك هامش نجاة أقل من الحماة التي تعيش مع ابنتها، وهذه ضريبة أو جزاء بقاءها في بيت ابنها وزوجته”. وقال مصطفى يونس، باحث اجتماعي من مصر عن آثار التوتر بين الحماة وزوجة الابن “إن الأسباب التي من الممكن أن تؤدّي إلى حدوث ذلك تنقسم إلى نفسية واجتماعية واقتصادية، فإن تركيب كلّ من الكنة والحماة يميل إلى القيادة، وأن كل شخصية تميل للانفراد للتحكّم في أمور المنزل، حيث أن الزوجة ترى أن البيت مملكتها الخاصة، وأن الشيء الأساسي عندها الاستحواذ

على آراء وأفكار الزوج، دون النظر إلى أطراف أخرى، لأنها ترى في السيطرة على الزوج سيطرة على المنزل بالكامل، وإذا استطاعت السيطرة على الزوج تكون نجحت في كل شيء، في حين أن الأم ترى أنها هي التي ربّت وتعبت، وأن مجرد دخول شريك لها في حب ابنها يسبّب لها ألماً، فهي صاحبة الفضل عليه، لهذا تشعر دائماً ومن داخلها بأنه أصبح لها شريك في البيت والمنزل، ولا يكون أمامها إلا أن تتأقلم مع الوضع لتستطيع التعامل مع الزوجة، وإما أن تتنافر شخصية الأم مع الزوجة وينتج التوتر”.

وأضاف: أما عن الأسباب الاجتماعية، فقد يحدث التوتر نتيجة اختلاف الثقافات والعادات، وأسلوب الحياة الاجتماعية لكل من الزوجة والأم، أما عن الآثار التي تنتج في حالة عدم التوافق في إحدى الجوانب فهي حدوث توتر بين الزوجة والأم، هذا التوتر

يؤثّر على الأسرة بأكملها، إذ أن كل فرد يسعى لإثبات مكانته عند “الزوج والابن” فيصبح الزوج في حالة عدم توازن نفسي، لأنه لا بد أن يميل لأحد الطرفين، وقد يحدث الميل دون عقلانية، وحدوث هذا النوع من المشكلات يؤدي إلى تصدّع الأسرة، والكثير من حالات الطلاق يكون السبب فيه هذا التوتر.

يذكر أن دراسة سابقة أظهرت أن موعد انقطاع الطمث عند المرأة شهد تغيراً وبات يحصل في وقت مناسب لتفادي المنافسة بين الحماة والكنة.

وأفادت الدراسة التي قام بها باحثون بجامعتي شيفيلد وتوركو في فنلندا ودققوا من خلالها في معدل الولادات والوفيات بين الـ1700 و1900 أن مرحلة انقطاع الطمث تحصل في وقت أبكر عند النساء بغية تفادي التنافس بين الحماة والكنّة.

وأوضحت أن الهدف من انقطاع الطمث هو السماح للنساء بالتركيز بشكل أكبر على أحفادهن. ووجدت أن عدد أحفاد المرأة أكبر إذا توقفت عن الإنجاب في الخمسينات من العمر، بسبب انخفاض نسبة التنافس بين الحماة والكنّة والدعم الذي يمكن أن تقدمه الجدة لأحفادها.

21