الزوج الصامت أمام الحوار الأسري

الاثنين 2013/09/09
يؤثر الزوج الصمت اتقاء للمشاكل

القاهرة - الحوار أساس العلاقة بين الزوجين ويعتبر الصمت، الذي يتسم به الزوج في أغلب الأحيان، بمثابة قطع للتواصل بينهما مما يطرح عدة إشكالات داخل الأسرة.

يعتبر صمت الرجل مزعجا إلى حد ما بالنسبة للمرأة، خاصة حين لا تكون أسباب الصمت مفهومة، وهناك نوعان من الرجال الصامتين، النوع الأول الرجل الصامت دائماً أي من سماته الصمت داخل وخارج المنزل، أي أن الصمت خصلة متمكنة منه، بمعنى أنه يغلب عليه الصمت داخل بيته وفي عمله وبين أصدقائه، وهذا النوع لا ولن تستطيع الزوجة أن تغير منه، ومن المفترض أنها قد علمت بهذا الطبع فيه منذ فترة الخطبة، وعليها أن تتقبل هذا الوضع، وإلا فهي كمن ينحت في الصخر.

أما النوع الثاني فهو الصامت داخل المنزل إلا أن طبيعة عمله تستوجب كثرة الكلام، كالمدرس الذي يقف أمام تلاميذه طوال اليوم يشرح الدروس، أو الذي يتعامل مع عملاء ويتطلب عمله القيام بإقناع الآخرين، وغيره من الوظائف والمهن التي تتطلب من أصحابها التحدث طوال الوقت أو أغلبه، فالزوج صاحب مثل هذه المهنة يحتاج عند عودته من عمله أن يرتاح وراحته في أن يتوقف عن الكلام، وعلى الزوجة أن تفهم هذه الحقيقة، ولا تطالبه بالحديث معها، أو تحاصره بكثرة الأسئلة التي تجعله ينزعج وربما أغلق باب حجرته عليه، أو وضع وجهه في الجريدة متظاهرا بالقراءة، أو جلس أمام التليفزيون للهرب من ملاحقة زوجته، وربما افتعل أي مشكلة معها لكي تصمت.

الدكتور محمد محمود استشاري الأمراض النفسية بجامعة الأزهر، يرى أن الصمت الأسري مشكلة كبيرة تتواجد في أغلب بيوتنا العربية، كما يعتبر أن كلا الطرفين مسؤولان عن ذلك، ومن المعلوم أن المشاعر تخف بعد الزواج وتأخذ المشاكل اليومية ومواجهة الواقع والهموم المختلفة دورها الرئيسي في سير الحياة، فيؤثر الزوج الصمت والتفكير وتتوالى شكاوى الزوجة وهمومها ومشاكل الأطفال والمدارس، وهنا يأتي دور الزوجة والأم والصديقة في الحد من هذا الروتين عن طريق الحوار الجذاب بين وقت وآخر بالتجديد المستمر داخل المنزل وفي اقتراحات ومفاجآت لقضاء بعض الوقت بين أحضان الطبيعة أو مع الصديقات، إنه دور مشترك والزوجة تمتلك من العواطف والعطاء الكم الأكبر الذي يؤهلها لهذه المهمة وعلى الزوجة أن تكون واعية وذكية، وتعرف الأوقات المناسبة التي تتحدث فيها مع زوجها وتتخير المواقف، فهناك مواقف تحتاج إلى إيجاز في الكلام، كأن يكون الزوج متعباً مرهقاً، أو يكون منشغلاً بأمر مهم، فعليها أن تُقدّر موقفه وتوجز له الحديث، وهناك مواقف تحتاج إلى إطناب في الحديث إذا كان الزوج قد أخذ قسطاً من الراحة ولديه وقت كاف.

وعلى المرأة أن تختار حديثاً ذا مغزى وجذابا للدخول في مناقشات مفيدة، وأن تتبادل معه الآراء الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والمرأة الذكية هي التي تعرف طبيعة عمل زوجها وتتفهمه، وعليها أن تشاركه في مشكلاته العملية، وأن تضع معه حلولاً مناسبة، وعليها أيضًا أن تشاركه في هواياته، وتوسع ثقافتها في كل ما يحبه زوجها حتى يجد طعماً لحديثها.

للتغلب على الصمت يجب على كل طرف مراعاة حقوق الطرف الآخر وعدم تجاهلها، وعلى الزوجين توفير مساحة زمنية لتحقيق هذا الغرض؛ لأن الاتصال والكلام يجعلان كل طرف ملماً بمشكلات وظروف الطرف الآخر، وبالتالي يستطيع أن يقدرها ويتفهمها، و يجب تجاوز أي مشكلة في الحياة الزوجية بحيث لا يتعطل الاتصال، وإذا حدث أي اختناق فلابد من التغلب عليه في أقصر وقت ممكن، لأنه من الضروري أن يحدث الكلام بين الطرفين ليتحقق التفاعل بينهما حتى ولو كان الكلام من قبيل اللغو اللفظي، ولا يعنى ذلك الدعوة إلى الثرثرة ولكنه تأكيد على أهمية الحوار والكلام.

الشيخ سيد متولي "مأذون شرعي" قال: الأصل في الزواج أن يكون مبنياً على المودة والرحمة والشفقة، فالمعاشرة الحسنة هي أساس اطمئنان النفس وركن من أركان الحب الذي يظهره الزوج لزوجته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، ليس من حسن العشرة أن يبقي الرجل في بيته صامتاً كئيبا والزوجة تنتظر قدومه ليجدد من حنانه لها ويكون لها دعماً ومواساة ما ينسيها متاعبها ومشاكل أطفالها.

للتغلب على الصمت يجب على كل طرف مراعاة حقوق الطرف الآخر

ويختم قائلا: لا شك أن فرض مثل هذه الحياة عقوبة قاسية لا يستحقها الإنسان إنها جحيم لا يطاق، وقد أنكر رسول الله الظلم والمنغصات التي تقع على المرأة والزوجة التي وهبها الله عاطفة الأمومة والحنان والعطاء، والروح التي تسمو للرأفة والألفة.

تقول الدكتورة عليا محمد أستاذة علم الاجتماع جامعة القاهرة: "لقد دعا رسول الله إلى الرحمة واللين والرفق والمحبة، إن الكلمة أداة تعبير معروفة ولكن قد نشعر بالكلمة دون أن تلفظ أو نلمس جنون الإحساس بمشاعرنا ولو كانت من بعيد جداً معنى هذا أن الإنسان ليس في حاجة دائمة للكلام".

وتضيف أن الصمت أنواع: "منها الصمت الناتج عن عنف المشاعر مثل الغضب، فيؤثر الرجل الصمت اتقاء للمشاكل، والنفس هي التي تحكم الإنسان فالزوج الصامت يحتاج إلى أن تقوم المرأة بدور المتحدث ليعزف نوتة موسيقية لا تمل، كما أن الحوار ليس فقط بالكلام، فهناك لغة العيون ولغة الأيدي ولغة الهمس ولغة السمع حتى الأنفاس لها لغة وفي النهاية عندما تتعطل لغة الكلام ويفقد الحوار أغراضه ولا يزيد أي عبق لهذه الحياة فصدى الصمت أفضل بكثير من الكلام ولنغلق الحوار".

وترى الدكتورة تغريد الشافعي أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة أن هناك أسباباً معوقة للحوار بين الزوجين ومنها تظاهر أحد طرفي الحوار بمعرفة ما سيقوله الآخر قبل التلفظ به، بمعنى إعطاءه إيحاء بأن ما سيقوله ممل ومكرر ولا يعطي أي جديد، مما يصيب المتكلم بالإحباط والفتور من إجراء أي حوار مع شريكه، وتصيد أخطاء المتحدث ومعاتبته عليها ومراجعته على كل خاطرة وواردة، فهذا يسبب إغلاق باب الحوار نهائيا.

كما أن خلو الحوار من الجانب العاطفي والمشاعر الإيجابية، يجعله جافا وسخيفا، ويسبب النفور بين الزوجين، لأن الحوار لابد أن يبنى على العواطف حتى لوتعلق بمواضيع سياسية أو ثقافية، فوجود الكلمات الحانية الودودة التي تتخلل الحوار تجذب الطرف الآخر للاستمرار، واستحضار الخلافات السابقة، من شأنه غلق الحوار وإفساح المجال للحوار النفسي السلبي.

ومن الأفضل أن ينتظر كل طرف حتى يهدأ الطرف الآخر تماما قبل بداية الحوار، ويتبادلا التعبير عن وجهات النظر بمنتهي الحرية، ويجب أن يعلم كل طرف تمام العلم أن شريك حياته يختلف عنه، وعليه أن يحترم هذا الاختلاف، ولا يفرض عليه رأيه، أو يجعله يتبني فكره أو يصادره.

21