الزوج سيء الخلق يدمر الأسرة ويؤثر سلبا على المجتمع

أساس كل علاقة قائمة بين الرجل والمرأة نوعية المعاملة، فهي التي تحدد إما نجاح العلاقة واستمرار الأسرة وإما فشلها؛ ذلك أن معاملة الرجل السيئة للمرأة تجعلها تنفر منه ولا تستطيع مواصلة العيش معه، وهو ما من شأنه أن يدمر الأسرة ويقودها إلى التفكك، ويؤثر سلبا على المجتمع وأخلاقياته وسلوكه.
الاثنين 2016/07/04
إهانة المرأة تحطم معنوياتها وتشعرها بالدونية

القاهرة - تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى معاملة الرجل السيئة والقاسية لزوجته، يأتي في مقدمتها عدم تقدير المرأة لزوجها وإهانته بالسخرية منه، وبالأخص أمام أقاربها وتعمدها التقليل من شأنه والمس من كرامته أمامهم. كما أن احتقار الرجل لزوجته يظهر في تصرفاته نحوها وطرق التحدث معها.

وقد أكدت دراسة برازيلية بعنوان “حياة المرأة” أن تقليل الزوج من شأن زوجته ليس نتاج موقف عابر وسرعان ما ينتهي بانتهاء الكلام الجارح؛ فإهانة المرأة تنعكس سلبا على معنوياتها وتؤدي إلى شعورها بالدونية.

وقالت الدراسة إنه كلما تلفظ الزوج بعبارات سيئة تجاه الزوجة وأهانها تشعر المرأة كما لو أن أفعى قد لدغتها وتسرب السم إلى داخلها، خاصة إذا حدث ذلك أمام الآخرين، مشيرة إلى أن بقاء الزوجة مع هذا النوع من الرجال يقلل من روحها المعنوية ويهينها نفسيا فتصبح كالضائعة في عالم مجهول ولا تعرف كيف تتصرف، فتعمد إهانة المرأة في كل موقف يعد كالسم القاتل للعلاقة الزوجية بين الطرفين.

كما دعت الدراسة المرأة المرتبطة برجل من هذا النوع أن تفكر في وضعيّها وتقرر ما إذا كانت قادرة على الاستمرار مع مثل هذه الشخصية أم لا؟

وأشارت إلى كذب الادعاء بأن المرأة تفضّل الرجل القاسي لأنه يشعرها برجولته، فالمرأة تحب الرجل ذا الصفات الرجولية الذي يشعرها بالأمان، والذي تحس بأنه سندها في الحياة وتستطيع الاعتماد عليه في كل شيء، لكنها لا تحب الرجل الذي يتطاول عليها سواء بالألفاظ أم بالضرب أو يتعامل معها بلامبالاة ولا يحترمها، أو يشعرها بالدونية ويقلل من شأنها، مما يؤثر على حالتها النفسية بشكل سلبي، لأن هذه الصفات ليس لها أي علاقة بالرجولة بل على العكس تسيء للرجولة.

وعن كيفية تعامل الزوجة مع الزوج سيء الخلق تقول الدكتورة عزة كريم، أستاذة علم الاجتماع في مصر، على المرأة أن تفرق بين انتقادات الزوج لها -والتي قد تكون في بعض الأحيان صحيحة- وبين التوبيخ والتقليل من شأنها، لأن هناك خلطا بين الأمور، مؤكدة أنه على المرأة عدم التهاون في حقها أو إهانة زوجها لها، لأن عدم وجود رد فعل منها يؤدي إلى تمادي الزوج في إهانتها والتقليل من شأنها.

المرأة لا تحب الرجل الذي يتطاول عليها سواء بالألفاظ أم الضرب أو يتعامل معها بقلة احترام، أو يشعرها بالدونية

كما لفتت إلى أنه على الزوجة أيضا معرفة الأسباب التي أدت إلى تردي معاملة الزوج ومحاولة التحاور معه حول المشكلة وحلها دون تدخل من الأهل، موضحة أنه على الشريكين أن يستوعبا أن الزواج ليس فقط لإنجاب الأطفال بل هو للاطمئنان والراحة والهدوء، فهي علاقة قائمة على المودة والرحمة كما بيّنها الله سبحانه وتعالى، لذلك على الزوج أن يعامل الزوجة كما ذُكر في كتاب الله وسنته، وأن يتعلم آداب الحوار في التعامل معها، كذلك على الشريكين أن يعملا على إظهار الحب عن طريق القيام بالواجبات المفروضة من كلا الطرفين، لأن نظرات الحب والمشاعر الرقيقة تخفي كل المساوئ، كما أنه على الزوجة أن تقدر زوجها، بأن تعطيه حقه وتحافظ على مكانته سواء في المنزل أم خارجه، وعلى الزوج أن يقدر أنوثة الزوجة ومشاعرها، وإشباعها بكلمات الحب والمجاملة، وهو ما يقود العلاقة الزوجية والأسرة إلى النجاح والاستمرارية.

وأكد خبراء العلاقة الزوجية أن تحدث أحد الزوجين عند الأهل بما لا يسر الطرف الآخر-مثلا عن خصوصياتهما وأسرار البيت التي من المفترض أن تبقى سرا بينهما- يعتبر من أبرز المشاكل التي يعاني منها أغلب المتزوجين عندما يجد كل طرف أن أهله يعلمون بما يدور في المنزل بل وبأدق التفاصيل، فهذا التصرف من شأنه أن يهدم أي علاقة زوجية، بالإضافة إلى مناداة الآخر بما لا يحبه حتى بين الأولاد والأهل.

وأوضحوا أن عدم الاستماع للزوج أو الاهتمام بأفكاره ومقترحاته وتهميش آرائه والتقليل منها من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى معاملة الرجل السيئة لزوجته، كذلك عدم احترام مشاعر الآخر بأن يُعاب أحد بذم مظهر أو سمة خلقية تكون في أحد الزوجين مثل شكل الأنف أو الطول أو القصر وغيرها، فكل هذه العوامل تؤدي إلى تصرفات سيئة من قبل الطرف الآخر، وقد ترجع هذه التصرفات إلى غياب الحب المتبادل بين الزوجين مما أنشأ علاقة غير قائمة على المودة منذ البداية. والمفاهيم الخاطئة عند الرجل -مثل أن المرأة ضعيفة يجب ضربها وإهانتها حتى تكون مطيعة- عفا عليها الزمن، فالتقليل من شأن المرأة يشعرها بالمهانة، لأن الحياة مشاركة في كل شيء، فهي تخرج الآن إلى العمل من أجل مساعدة زوجها على تلبية متطلبات المنزل، لذلك فالتقليل من شأنها وإهانتها شيء غير مقبول.

كما أن تدخل الأهل والأقارب بين الزوجين وفي حياتهما الخاصة يعد أحدى المشاكلات الرئيسية، والتي تؤدي إلى معاملة الزوج السيئة لزوجته، لذلك يجب عدم تدخل الأهل في العلاقة بين الزوجين، وينبغي أن تقتصر الخلافات وحلها على الطرفين من خلال المناقشة والوصول إلى حل دون تدخل الأهل. هذا إضافة إلى أن عدم اهتمام الزوجة بمظهرها ونظافة بيتها وهدوء أبنائها قد يكون عاملا من العوامل التي تدفع الرجل إلى معاملتها معاملة سيئة نتيجة عدم اهتمام الزوجة بنفسها وبالمنزل، وما يقال عن الزوجة ينطبق على الزوج الذي يهمل واجباته المنزلية وحقوق زوجته وأبنائه.

21