الزوج يحرم عمليات التجميل على الزوجة ويبيحها للأخريات

الأحد 2014/08/10
من الضروري أن يقبل كل من الزوجين الآخر على طبيعته

القاهرة - يُسحر الرجال بالنساء الفاتنات النحيلات ذوات البشرة المشدودة والشفاه المنفوخة، اللاتي يشاهدونهن على شاشات التليفزيون. هم يعرفون أنهن يسلمن أجسادهن لكل أنواع الجراحات التجميلية من نفخ خدود، وتكبير شفاه، وشد بشرة، وتصغير أنف، وشفط دهون، ومسح معالم البطن. ومع ذلك أغلبيتهم يرفضون أن تخضع الزوجات لأي عملية تجميلية، بل يمنعونهن من ذلك بـ”أمر زوجي صارم".

ليس هناك ما يشغل بال النساء أكثر من أن يبدين جميلات، خصوصًا في نظر أزواجهن. وهذا ليس جديدًا أو مستجدًا في عصرنا، الذي باتت فيه عمليات التجميل المختلفة للوجه والقوام أشبه بإجراء روتيني. وفي ظل ما تزخر به الفضائيات من وجوه فاتنة وأجسام نحيلة، أصبحت الزوجة تشعر بأنه لم يعد مقبولًا أن تبدو قبيحة أو حتى عادية، وفي داخلها صوت يلحّ ويرفض أن تكون أقل جمالا. فماذا تفعل عندما تصطدم رغبتها بإجراء جراحة تجميلية مع رفض زوجها؟

يقول الدكتور أحمد السايح أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر: إنه لا يوجد حد في وضع المرأة للماكياج أمام زوجها في البيت أو إجراء عمليات التجميل، لأنه جائز شرعًا ومباح من باب بناء شخصية المرأة كما تحب، لأن الله- سبحانه وتعالى- كرم شخصية الإنسان، ووضع المرأة لأدوات الزينة داخل البيت أو خارجه يعد من تكوين شخصية المرأة، فلا شيء عليها ولا يضر، وإذا رأت السيدة أنها لا تستطيع أن تستغني عن وضع الماكياج لمتطلبات العمل أو متطلبات شخصية فلا شيء عليها؛ حيث قال سبحانه وتعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا” (الإسراء-الآية 70).

وتشرح منى. ن ( متزوجة منذ 12 عامًا) قصتها بخجل، كمن قامت بعمل معيب وتخشى أن يفتضح أمرها: قبل عامين انتهزت فرصة سفر زوجي وذهبت إلى عيادة اختصاصي تجميل بمفردي، حيث خضعت لعملية شفط البطن، وعندما رجع زوجي وعلم بالأمر جن جنونه وصفعني بشدة، ثم غادر الشقة إلى بيت أهله وهجرني ثلاثة أشهر”. منى تبلغ من العمر 35 عامًا، لم تلجأ إلى فعلتها هذه إلا بعدما نفد صبرها: "فلطالما انتقد زوجي بطني المترهل بعدما أنجبت له أربع بنات، ومع ذلك لم يسمح لي بإجراء عملية لشفط الدهون، وكان ينهرني لأقلل من كمية الطعام التي أتناولها". وتدافع عن نفسها: "أقسم أنني لم أكن أُكثِر من الطعام، لكن التمارين الرياضية كانت ترهقني، ولم أعرف كيف أتخلص من تلك الطبقات الدهنيّة، وكنت كلما نظر زوجي إلى امرأة رشيقة أشعر بالمهانة والدونية، وهكذا اتخذت قراري بأن أفاجئه".

وتعاني مروة. ع من عقدة سببها بروز عظمة أنفها بشكل واضح فعلى الرغم من صغر سنها “24 عامًا” إلا أنها تشعر بالاكتئاب وكأن هموم الدنيا كلها فوق رأسها، كانت تتحدث وتشير بيدها إلى المنطقة التي تزعجها في أنفها شارحة: “فكرت في إجراء العملية عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، لكن والدي منعني متحججًا بأن الأمر مكلف وغير ضروري، وظلت الفكرة تراودني حتى بعدما تخرجت في الجامعة وعملت، وعندما وفرت أجر العملية شاء الحظ أن يتقدم لي زوجي، وهكذا انشغلت بالخطبة والعرس، ووعدني حينها بأن أجري عملية التجميل بعد الزواج، وها قد مر على ارتباطنا أكثر من سنة ولم يصطحبني بعد إلى عيادة التجميل”، وهل غيّر رأيه؟ “لا.. بل هو غير موافق من الأصل، ويبدو أنه أخذني على “قد عقلي” عندما وعدني بالأمر، ولا أعرف لماذا يمانع مع أنه يحب الجمال؟ ويعلم تمامًا أن هذه العظمة تزعجني وتشوه ملامحي، ولا أخفي سرًا أنني أكره شكلي، وكلما نظرت في المرآة أشعر بالضيق، وكلما نظر زوجي إلى وجه جميل أفتح له الموضوع وأشجعه على القبول، لكنني عبثًا أحاول”.

الرجال الذين يتطلعون على الجميلات ويمنعون نساءهم من إجراء عمليات التجميل متناقضون ولديهم نقص في الشخصية

وتروي مريم. ع 32 عامًا قصتها مع زوجها، رجل الأعمال الذي لا يوفر فرصة من دون أن يكيل الثناء والمديح لملكات الجمال، وعارضات الأزياء، والمذيعات خصوصًا “اللبنانيات”، مشيدًا بمفاتنهن ومبديًا إعجابه الصريح بقدودهن المياسة، ومع ذلك يمنعها من التشبه بهن. تقول: “للأسف زوجي عينه زائغة، ولقد فشلت محاولاتي في تغيير سلوكه، فهو مدمن مشاهدة الجميلات، على الإنترنت، والتليفزيون، وفي السينما، والمجلات وقد طلبت منه غير مرة أن أنفخ شفتي إذا كان يرضيه لكنه يتجاهلني، ويقول: إنه يحبني كما أنا”.

إذا كانت الزوجة تسعى إلى أن تتجمل من أجل الحفاظ على صورتها مشرقة وجذابة في عيني زوجها، وإذا كانت غايتها أن تجذبه إليها وتشبع نظره كي لا يسرح ويمرح خارجًا، فما مبرر الأزواج في رفض عمليات التجميل لوجوه وأجساد نسائهم؟ ولماذا التناقض ما داموا جميعًا، وإن أنكروا ذلك، لا يوفرون فرصة للتعبير عن إعجابهم بالجميلات والمواظبات على شتى الجراحات التجميلية؟

وردا على سؤال: من هي المرأة التي تلفت انتباهك؟ أجاب محمد فوزي مدير علاقات عامة بأحد البنوك: “تعجبني المرأة البسيطة والمتواضعة، أما المتبرجة والمصطنعة فلا تدخل مزاجي أبدًا”.

وينظر فوزي إلى عمليات التجميل باعتبارها تشويهًا للمرأة؛ لأن “الجمال هبة ولا يمكن اكتسابها بالقوة، وأي تدخل اصطناعي يعتبر تخريبًا”. وعلى الرغم من أنه على قناعة بأن زوجته لن تقدم على مثل هذه الخطوة إلا أنه في حال فكرت في الأمر فسوف يمنعها من خوص التجربة.

في الإطار نفسه كانت هناك آراء أكثر تفهمًا من رجال ربما يتساهلون مع زوجاتهم على مضض، وكأنهم يضعون أمامهن العصا في الدواليب، يستنكر أحمد سعيد (متزوج منذ ثلاث سنوات) طريقة عرض الفضائيات للفنانات والمذيعات على أنهن نموذج للجمال المطلوب، فـ”الناس ليسوا أغبياء، والجميع يعلم كيف كانت وجوه البعض قبل عمليات التجميل، وكيف أصبحت؟”.

ويشير أحمد محفوظ إلى أن الزوجين يتغيران مع تقدم العمر، ولا بد أن يتقبل كل منهما الآخر في مطلق الأحوال، “وما حدث لي أكبر مثال على ذلك، فقد تعرضت لحادث سيارة ترك في وجهي ورأسي تشوهات واضحة، ومع ذلك لم ينقص حب زوجتي لي، ولم أشعر بأنها نظرت إلى غيري؟”.

ويصف محفوظ الرجال الذين يتطلعون على الجميلات، ويمنعون نساءهم من إجراء عمليات التجميل بأنهم “متناقضون، ولديهم نقص في الشخصية، فالمرأة تريد أن تفعل المستحيل كي ترضي زوجها، وعليه في المقابل إما أن يسمح لها الزوج بما ترغب فيه من عمليات تجميل، وإما أن يغلق فمه ولا يبدي إعجابه بكل وجه جميل يصادفه”.

21