الزيادات في الأسعار تؤجج المعركة بين النقابات التونسية والشاهد

الاتحاد التونسي للشغل يحذر من أثر الزيادات في الأسعار التي أقرتها الحكومة التونسية.
الأربعاء 2018/06/27
الطبوبي يملك أوراق ضغط كافية كي يقول لا للشاهد

تونس – أججت الزيادات التي أقرتها الحكومة في أسعار البنزين وما يروج من أنباء حول زيادات أخرى ستطال بعض المواد الأساسية كالحليب، المعركة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة يوسف الشاهد.

ويعيش الطرفان على وقع معركة بدأت منذ شروع الحكومة في تطبيق إصلاحات اقتصادية مؤلمة من بينها التفويت في المؤسسات الحكومية، الأمر الذي يعارضه الاتحاد بقوة، ما دفعه إلى المطالبة بإقالة كامل الفريق الحكومي.

وتمضي الحكومة في تطبيق بقية الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، حيث صادقت مؤخرا على حزمة إجراءات لإصلاح الصناديق الاجتماعية، وهي الإصلاحات التي رفضها اتحاد الشغل.

وتقول الحكومة إن هذه الإصلاحات ضرورية للحد من ارتفاع عجز الصناديق الاجتماعية وكتلة الأجور وميزانية الدعم، فيما يقول الاتحاد إنها إصلاحات منقوصة لتحسين صورة رئيسها والحفاظ على منصبه.

وترى أوساط سياسية تونسية أن حكومة الشاهد تستمر في إغراق البلاد بالزيادات المتتالية استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي، في محاولة منها لإرسال مؤشرات إلى الخارج على أنها قوية وقادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منها.

واستهجن الاتحاد ما قال إنه “إصرار الحكومة على مواصلة الهروب إلى الأمام في إطار الإصلاحات الكبرى وذلك في اتجاه فرض خيارات التفويت في المؤسسات العمومية وتقليص كتلة الأجور في الوظيفة العمومية والحد من الانتدابات في خضوع لإملاءات الصناديق المالية الدولية المانحة”.

وحذر أمين عام اتحاد الشغل نورالدين الطبوبي من خطورة ما تعيشه المؤسسات الاقتصادية، وما تشهده أسعار المواد الاستهلاكية من ارتفاع متواصل على غرار المحروقات فضلا عن الزيادة المحتملة في سعر الحليب وتواصل مأزق البطالة.

تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية من شأنه أن يجدد الغضب الشعبي ويفجر احتجاجات اجتماعية، قد ينخرط اتحاد الشغل في دعمها

ويطالب صندوق النقد الدولي الحكومة التونسية بجملة إصلاحات لإنقاذ ماليتها، من بينها زيادة أسعار الوقود ورفع سن التقاعد وتجميد الزيادة في رواتب القطاع العام إلى جانب التقليص من كتلة هذه الرواتب.

ويعتقد مراقبون أن تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في ظل تراجع المقدرة الشرائية للمواطن من شأنه أن يجدد الغضب الشعبي ويفجر احتجاجات اجتماعية جديدة، قد ينخرط اتحاد الشغل في دعمها.

وكانت تونس شهدت مطلع العام الجاري احتجاجات على بدء تنفيذ قانون المالية لسنة 2018 سرعان ما نجحت السلطات في تطويقها.

وقال رضا بن محمد العزابي الخبير الاقتصادي لـ”العرب” إن “الاتحاد قادر على  الحفاظ على المقدرة الشرائية للمواطن نظرا إلى عدد منتسبيه الكبير في الشركات العامة والخاصة ويستطيع من خلالهم الضغط للتقليص من غلاء الأسعار”.

ويضم الاتحاد أكثر من 800 ألف منخرط من العمال، ويعد إحدى القوى الوطنية الرئيسية في البلاد، كما كان على رأس رباعي الحوار الوطني الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2015.

وتدعم الطبقة العمالية مواقف الاتحاد كما يلتزم الأخير بالدفاع عن مصالح منظوريه. وأيد مجمع الوظيفة العمومية (تابع لاتحاد الشغل) موقف الاتحاد من إصلاح الصناديق الاجتماعية، وأشار إلى أن الرفض ليس لفلسفة الإصلاح بل للمسار الذي تعتمده الحكومة التي سرّعت خطواتها قبل الوصول إلى توافق.

ويشير ملاحظون إلى أن الاتحاد مطالب بأن يتخطى موقف التصعيد وأن يبحث بدلا عن التصريحات المتوترة لقياداته عن حلول لإنقاذ البلاد من أزمتها.

ولفت محمد منصف شيخ روحو خبير الاقتصاد في الجامعة التونسية إلى أن اتحاد الشغل مطالب -إلى جانب مراعاة حقوق العامل- بأن يضمن إنتاجا إضافيا يوفر موارد جديدة للمؤسسات العمومية التي تعيش عجزا جعلها تتحول إلى ثقل على الحكومة.

وأضاف “اتحاد الشغل مطالب بأن يقدم مقترحات حلول للجهاز التنفيذي تؤدي إلى خلق ثروة وطنية”.

ويؤكد المتابعون أن الوضع الاقتصادي الحرج الذي تعيشه تونس يستوجب تجنب الصدامات والتجاذبات السياسية.

وألهت الأزمة السياسية -التي تعيشها البلاد منذ إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي تعليق المفاوضات بشأن وثيقة قرطاج 2- السياسيين عن الوضع الاقتصادي.

وارتفعت نسبة التضخم إلى 7.7 بالمئة وهي نسبة لم تشهدها تونس منذ الثمانينات من القرن الماضي.

ويقول المراقبون إن الاتحاد الذي يحظى بدعم فئة شعبية وعمالية واسعة قادر على التهدئة والتوصل إلى حلول مشتركة لتخطي الأزمة الحالية.

ويلفت هؤلاء إلى أن الخروج من الأزمة الاقتصادية في البلاد يبدأ بتليين الاتحاد مواقفه من خطة الحكومة الإصلاحية.

وسقطت تونس في ركود اقتصادي حاد في أعقاب الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011.

ومنذ ذلك الحين فشلت تسع حكومات متعاقبة في خفض العجز في الميزانية. وتحتاج تونس إلى قروض خارجية بقيمة ثلاثة مليارات دولار هذا العام وحده.

4