الزيارة المهمة

السبت 2014/11/29

هل تلاشت السحب التي لبّدت جو الخليج العربي كل تلك السنوات، ووتّرت العلاقات بين أنظمته، نتيجة لتفاوت السياسات وعدم وحدة الصف تجاه المخاطر التي تحيق به.

تعد زيارة الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي إلى الدوحة تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم آل ثاني زيارة مهمة، خاصة في ظلّ التحديات التي تمر بها منطقة الخليج. يثق الخليجيون في أن الشيخ محمد بن زايد وأخاه الأمير تميم سيعملان على جعل علاقات بلديهما في مسار يتوافق مع ما حدث خلال توقيع اتفاق الرياض التكميلي.

ويعرف الجميع أن عمل شيخين في مثل مكانتهما وأهميتهما معا، سيوقف الكثير من العبث والتيه وتسلل الأعداء بين ثغرات لم تحدث، إلا بسبب التحالفات الخاطئة مع من هم أعداء لجميع الخليجيين. ليس هذا وقت العتاب، بل هو وقت وضع الأيدي في الأيدي لتجاوز المحن الراهنة والمتوقعة.

تتمتع دول الخليج بوضع اقتصادي قوي، ولديها استقرار سياسي أفضل من غيرها من الدول العربية. وهذه الدول بنت اقتصادات قوية باستخدامها عوائد النفط، في ظل فشل دول عربية أخرى تتمتع بالنفط والغاز، ومع ذلك فشلت بسبب طبيعة المجتمع السياسي والتجارب الثورية التي دفعت هذه البلدان إلى الفشل، وما يحدث في ليبيا يؤكد ذلك.

لكن الخليجيين مطالبون، أكثر من غيرهم، بأن يتضامنوا لدفع العالم العربي إلى اعتماد حلول سياسية تنبذ العنف والإرهاب، وتقدم التنمية والرخاء والإصلاح السياسي والاقتصادي على خيالات داكنة تخيم عليها الشعارات وتحكمها الحلول التي فشلت بسبب مراهنتها على شطط الخيال، أو لهشاشة الهياكل السياسية المحلية، أو بفعل عجزها عن مواجهة التحديات الدولية.

تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد لقطر لتدفع الأمور الخليجية إلى الأمام. وهي زيارة ستسجل، إن شاء الله، على أنها الركيزة لتوحيد أهل الخليج وراء سياسات تدعم رخاءه وتعاون بنيه، عوض التورط في مغامرات غير محسوبة النتائج.

بقي أن نقول إن هذه الزيارة ستغيظ من راهنوا على الخلافات الخليجية، وهذا ليس مستغربا، لكن المستغرب هو أن تبقى الأمور رهينة جشعهم وأجنداتهم الظلامية.

ما نتوقعه أن محمد بن زايد وتميم بن حمد سيضعان حدا ونهاية لكل أحلام أعداء الخليج واستقراره وتلاحمه، وهما من يجب أن نقف إلى جانبهما كي يبقى الخليج سندا للأمة العربية وعونا لها، كما كان دائما، لا بالشعارات البراقة.

9