"الزيف العميق" تقنيات هوليوودية في متناول الجميع

مقاطع فيديو معدلة رقميا لقادة العالم ستدخل التلاعب السياسي مرحلة الجنون بحلول عام 2020.
الأربعاء 2018/03/14
سينطقون ترامب بما يفكر فعليا

واشنطن - حذر خبراء من نوع جديد من مقاطع الفيديو المعروفة باسم “deepfakes” "ديب فيكس" التي تعني الزيف العميق التي أطلقها بعض الهواة في البداية، وأن هذا النوع من مقاطع الفيديو يمكن أن يكون واقعيا بما يكفي للتلاعب بالانتخابات المستقبلية والسياسية العالمية بحلول عام 2020.

وتسمح هذه التكنولوجيا بإنشاء مقاطع فيديو معدلة رقميا لقادة العالم، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السابق باراك أوباما والسيدة الأولى السابقة والمرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون وغيرهم.

وتم استخدام هذه التقنية في مختبرات الأبحاث لعدة سنوات حتى الآن، ولكن تم انتشارها بين العديد من الأفراد خلال برنامج يسمى “FakeApp” (فيك آب)، وهو تطبيق سهل الاستخدام يمكن تنزيله مباشرة إلى أجهزة الكمبيوتر. والبرنامج صمّمه مطوّر مجهول يستخدم برمجيات مفتوحة المصدر من إعداد غوغل.

 

تطور تكنولوجيا تعرف باسم “الزيف العميق” سيؤدي إلى تبعات خطيرة في المستقبل، وقد تكون أزمة الأخبار الزائفة التي يشهدها العالم حاليا، هي مجرد قمة جبل الجليد المختبئ تحت السطح

ويتيح “فيك آب” للمستخدمين تبديل وجوه حقيقية مجانا وبسهولة، تاركا خلفه بعض الآثار الطفيفة على التلاعب. ويقول مطوّر هذا البرنامج إنّه ومنذ ظهور النسخة الأولى من هذا التطبيق على منصة “ريديت” في يناير الماضي، تمّ تحميله أكثر من 120 ألف مرّة.

وأثارت هذه التقنية القلق والاستهجان حتى على المواقع غير الملتزمة أخلاقيا مثل “ريديت”. كما أثارت الذعر أخيرا بعد أن كشف موقع “ماذربورد” المتخصص بالتكنولوجيا، أن الناس يستخدمونها لصناعة أفلام مزيفة للمشاهير.

وبادرت مواقع كبورنهاب وتويتر وغيرهما فورا إلى منع عرض هذه الأفلام، وأقفلت منصة ريديت عددا كبيرا من مجموعات “ديب فيكس، من بينها مجموعة تضمّ 100 ألف عضو على الأقلّ.

وأكدت المواقع أن الأمر يندرج تحت فئة الإباحية غير الرضائيـة. من جانبها، تعمل شركة فيسبوك على إيجاد طرق لتنظيم مقاطع الفيديو المزيفة.

ومع يسر استخدام تقنيات التلاعب في مقاطع الفيديو وزيادة دقتها وقوتها، مكنت هذه الأدوات مستخدميها من تحويل الخيالات الجنسية للبعض إلى مادة على الإنترنت. ولا تتجاوز هذه المقاطع الزائفة حدود الأدب واللياقة فقط، بل تتجاوز أيضا حس البشر بمصداقية ما نراه ونسمعه.

وأعد البعض بالفعل عددا من المقاطع باستخدام وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعلى الرغم من أن التسجيلات يتضح منها أنها للسخرية، فإنه من السهل تخيل تأثيرها إذا استخدمت لأغراض الدعاية.

وكما يحدث عادة، لم تكن الشركات والهيئات مستعدة للتطور السريع في تقنيات التسجيلات الزائفة.

ويبدو أن ضمير مستخدمي هذه التقنيات لا يتأثر عند مناقشة التبعات الفعلية لما يقومون به. وطرح مستخدمو الشبكات الاجتماعية أسئلة حول التكنولوجيا الجديدة منها هل صنع فيلم إباحي باستخدام وجه شخص آخر أمر غير أخلاقي؟ هل يعني الأمر شيئا إذا لم تكن التسجيلات حقيقية؟ هل يتضرر أحد؟ربما يتوجب عليهم السؤال: كيف يشعر ضحايا هذه التسجيلات؟

منذ ظهور التطبيق في يناير الماضي، تم تحميله أكثر من 120 ألف مرة

ويشهد العالم تزييف صور جنسية منذ أكثر من قرن، ولكن العملية كانت تتطلب جهدا كبيرا، وكان التلاعب في تسجيلات الفيديو يتطلب جهدا أكبر من الصور، لأن عمليات المونتاج المتقنة تتطلب إمكانيات ضخمة وتكاليف كبيرة.

ولكن مؤخرا تم تكثيف عمليات المونتاج إلى ثلاث خطوات يسيرة: جمع عدد من الصور لشخص، اختيار فيلم إباحي لتزييفه ثم الانتظار. سيقوم جهاز الكمبيوتر بباقي الخطوات، ولكن الأمر قد يستغرق أكثر من 40 ساعة لفيلم قصير للغاية.

وتستخدم التسجيلات المزيفة الأكثر شيوعا صور مشاهير، ولكن العملية يمكن تطبيقها على أي شخص طالما يوجد عدد كاف من الصور، وهو ليس بالأمر الصعب مع العدد الكبير من الصور الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتشهد هذه التقنيات الكثير من الاهتمام في العالم.  ومن أكثر التسجيلات المزيفة ذيوعا في وسط مستخدمي هذه التقنية تلك التي تستخدم فيها صور الممثلتين أيما واتسون ونتالي بورتمان. ولكن المزيفين أنتجوا تسجيلات لميشيل أوباما وإيفانكا ترامب وكيت ميدلتون.

وكان مقال نشر على موقع “موذر بورد” للتكنولوجيا قد تكهن بأن يستغرق الأمر عاما قبل أن تصبح عملية التزييف تتم آليا تماما عن طريق الكمبيوتر، ولكن الأمر استغرق شهرا واحدا. ويقول مستخدمو تقنيات التزييف “التكنولوجيا موجودة ولا مجال للعودة”.

19