السؤال لكل عربي

ماذا عنا نحن العرب، ذوي اللغة الواحدة، والثقافة والعادات الواحدة، هل من أمل للنهوض وإعادة بث شعلة المعرفة ونشر قيم التسامح والمحبة والتعاون والإخاء؟
الخميس 2021/10/07
ثقافات الأمم والشعوب بين يديك

يقال بأن العالم أصبح قرية كونية صغيرة، ويقال أيضا بأن البشرية في هذا العصر، أصبحت أكثر قربا، والتواصل بين مختلف الأمم والشعوب أقوى من أي حقبة زمنية مرت في تاريخ الإنسانية.

ولا غرابة في مثل هذه الأقوال، فالواقع الذي نعيشه يرفدها ويدعمها ويشهد لها، فالتقنيات الحديثة بل ثورة الاتصالات والتطور التكنولوجي الذي لا يتوقف هي جوانب نعيشها. والفضل أو جزء منه يعود إلى النمو المتواصل لشبكة المعلومات العالمية الإنترنت، والتي ساهمت بطريقة أو بأخرى في هذه القفزات التي تحققت، بل إن التطور في الاتصالات جعل جهازا صغيرا مثل الهاتف الجوال ندير من خلاله أعمالنا، نصور ونرسل ونتواصل ونوقع الوثائق وكأننا خلف مكاتبنا، لكن هذا التطور ليس في مجال الأعمال والإدارة فحسب، بل هو شامل لمختلف أوجه حياتنا، الآن نرسل صور ومقاطع الفيديو لأي مكان في أقصى الأرض بضغطة زر، وتوجد تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تتنافس بشدة، على الجماهيرية والوصول لأكبر عدد من الناس.. وكل هذا الزخم يمتد ليصل إلى مرحلة دخول الآلة والذكاء الاصطناعي ليصبحا أكثر فعالية في حياة الإنسان، ونحن نرى المبتكرات والمخترعات في هذا المجال، لا تكاد تتوقف. جميعها جوانب وقفزات تستحق التوقف والتفكير بزخمها وأثرها وقوتها. هذه التقنيات سمحت لنا بالاطلاع على ثقافات الأمم والشعوب، والعادات والتباينات والاختلافات، ومع هذا نجد الكثير من بقاع العالم تركن للوحدة وتميل للتفاهم، وتتوجه لنبذ العنف، وتحث على المحبة والتسامح، بل إنّ هناك أمما تاريخها محمل بالألم والقتال والدماء، تقوم اليوم على قسم الإنسانية والعدالة والمساواة، هناك شعوب عرفت تاريخيا بعصبيتها القبائلية أو تشددها الديني، وفي سبيل هذا نزفت وحاربت لعقود وعقود، وفي هذا العصر تجدها من الدول التي حققت الرفاه والتنمية القوية ومستويات التعليم المرتفعة، وبات الإنسان لديها هو الكنز والثروة، دول مثل: فنلندا، النرويج، السويد، الدنمارك… إلخ.

قراءة لتاريخها تصيبك بحالة من الذهول، حيث ستجد الجهل والتعصب والقتال والفقر والتوحش، من أهم محطات تاريخها، أما إن نظرت لواقعها المعاصر، فسيصيبك الذهول والدهشة لما هي عليه الآن من تطور ونهضة بل وتفوق على مستوى العالم. هذه الدول المفتوحة الحدود بينها، كانت الحروب بينها لا تكاد تتوقف، وعوامل الفرقة والتباين في اللغة والثقافة والعادات والقيم ماثلة وواضحة، لكنها مع هذا تركت كل شيء من الماضي في الماضي وأسست نهضة فريدة ووضعت سياسات هدفها الرئيسي الإنسان.. والسؤال، ماذا عنا نحن العرب، ذوي اللغة الواحدة، والثقافة والعادات الواحدة، هل من أمل للنهوض وإعادة بث شعلة المعرفة ونشر قيم التسامح والمحبة والتعاون والإخاء؟ سؤال لكل عربي يقلل من قدر أخيه ومن إنجازاته، سؤال لكل عربي يرتكب جريمة الكذب والخداع بحق أشقائه في بلد عربي آخر..

24