السائح الأسكندنافي ينقذ الموسم السياحي في جزر الكناري

رحلات تجريبية من شمال أوروبا تسعى لكسر حواجز فرضها الوباء.
الأحد 2020/10/25
مرحبا بكم في الشتاء الدافئ

تحاول المناطق السياحية في العالم الإفلات من قبضة وباء كورونا الذي أصابها بالركود، فجزر الكناري التي لا تعرف غياب الزوار عنها في كل فصول السنة عانت من الجائحة التي ما زالت متواصلة، من خلال استقبال رحلات تجريبية من دول شمال أوروبا، وإذا ما نجحت هذه التجربة فستكون مؤشرا على تعافي السياحة في العالم.

بدأت مجموعة “نورديك ترافل ليجير”، أكبر شركة منظمة للرحلات في دول الشمال الأوروبي، إرسال السياح مرة أخرى إلى جزر الكناري في رحلة تجريبية اعتبارا من السبت 24 أكتوبر الجاري، على أن تتطور الرحلات تدريجيا بمعدل أربع رحلات أسبوعية من السويد، واحدة إلى تينيريفي وثلاث إلى غران كناريا.

ومن المقرر أن تعمل مع جزر غران كناريا وتينيريفي ولانثاروتي وفويرتيفنتورا، وستكون بعض الرحلات ثلاثية بحيث تمس عدة جزر.

وفي المجمل، من المتوقع أن تقدم الشركة 1500 عرض لزيارة الجزر في الأسبوع الأول، والتي سترتفع إذا ما ازداد الطلب.

وبمجرد رفع القيود المفروضة على السفر إلى إسبانيا من الدنمارك، فإن جزر الكناري ستستقبل خمس رحلات أسبوعية، أربع إلى غران كناريا وواحدة إلى تينيريفي، أما في ما يتعلق بالتدفقات السياحية مع فنلندا والنرويج، فسيتعين الانتظار حتى يناير 2021 على الأقل.

تتميّز جزر الكناري بطبيعتها البركانية التي خلّفت وراءها من التكوينات الصخرية المُميّزة والكهوف والأنفاق الفريدة من نوعها، ما أثار فضول العلماء والسياح على حد سواء، وارتقى بها لتُصبح من أهم المناطق السياحية في إسبانيا.

هذا إلى جانب ما تنعم به الجزر من شواطئ ساحرة، وثروة برية جعلتها موطنا لأكبر الحدائق والمحميات الوطنية في أوروبا والعالم، إضافة إلى مدن الألعاب وعروض السيرك الترفيهية الجاذبة لأنظار العائلات. ومن خلال مقال اليوم نُقدّم لكل من يفكر في وضع برنامج سياحي بجزر الكناري خلال عطلته المُقبلة، دليلا شاملا يضم أجمل المواقع في جزر الكناري وأفضل الأماكن السياحية المُوصى بزيارتها خلال الرحلة.

في لقاء مع مديرة السياحة والصناعة والتجارة لجزر الكناري، ييثا كاستيا، أشاد الرئيس التنفيذي لشركة “نورديك ترافل ليجير” مانيوس ويلكر بجهود السلطات في الأرخبيل لاحتواء الوباء، ما جعل بلدان الشمال الأوروبي تنظر إلى الجزر على أنها بمعزل عن البلد بأكمله.

هذا وتم الاتفاق على اقتراح لإجراء اختبار على السياح قصد التأكد من سلامتهم من الفايروس قبل 48 ساعة من مغادرة السياح القادمين من السويد، ويقومون به طوعيا. وأوضح منظم الرحلات أنه لا يرى ضرورة لإجراء الاختبار قبل رحلة العودة، لأن السويد لا تطلب ذلك في الوقت الحالي.

كورونا لا يفسد المزاج في الجزر
كورونا لا يفسد المزاج في الجزر

وستستقبل جزر الكناري في الفترة الممتدة بين أكتوبر الجاري ومارس المقبل حوالي 179 ألف سائح من دول الشمال الأوروبي وقد انخفض العدد بنسبة 50 في المئة عن المخطط له قبل تفشي الوباء.

هذه العودة المتأخرة ستعطي زخما جديدا لاقتصاد الأرخبيل الذي يرتكز على قطاع السياحة في المقام الأول، غير أن وصول أفواج السياح من جديد قد يتسبب في زيادة غير مسبوقة في عدد حالات الإصابة بالوباء ولاسيما في غران كناريا وتينيريفي ولانزاروتي وهي الجزر الثلاث التي تستأثر بحصة الأسد من السياح الأجانب الذين يفدون لقضاء عطلهم في الأرخبيل.

وقد تعرضت الحكومة المحلية بالأرخبيل لانتقادات كثيرة بسبب هذه العودة السريعة إلى النشاط السياحي من قبل الأحزاب السياسية في المعارضة ومن جمعيات وهيئات المجتمع المدني التي اتهمت السلطة الإقليمية بتفضيل الانتعاشة الاقتصادية على صحة المواطن.

وأقر رئيس الحكومة المحلية للأرخبيل، الاشتراكي أنخيل توريس، بـ”خطورة تأثير ارتفاع عدد حالات الإصابة بفايروس كورونا المستجد على اقتصاد الأرخبيل خاصة في قطاع السياحة”، لكنه شدد على أن السلطات المحلية تجعل في مقدمة أولوياتها الحفاظ على صحة المواطن بجزر الكناري.

وأعلنت جزر الكناري في السابق عن توفيرها تأمينا مجانيا للسياح يغطي الحوادث المتعلقة بفايروس كورونا المستجد، بعد فقدان ثلاثة ملايين سائح إثر تعليق الرحلات الجوية منذ بداية العام الحالي، وشل النشاط الاقتصادي بين شهري مارس ويونيو الماضيين.

وتُدرّ السياحة على جزر الكناري في الأوضاع العادية قبل الأزمة أكثر من 16 مليار يورو سنويا، وتخلق 343899 وظيفة لفائدة سكان جزر الكناري.

ويعمل الكثير من المهاجرين في قطاع السياحة بالجزر، وهو ما يعني أن وظائف العمل التي تم فقدانها خلال الأزمة قد تعود خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الأرخبيل تجاوز ركود الموسم السياحي الصيفي من خلال تنشيط السياحة الشتوية، ما زال القطاع في بقية المدن والمناطق الإسبانية يعاني من مخلفات الوباء الذي أغلق الفنادق والمطاعم، وخاصة في إقليم كتالونيا والعاصمة مدريد، وأحال العاملين في المجال على البطالة.

وأظهرت بيانات رسمية أن عدد السياح الدوليين الوافدين إلى إسبانيا انخفض بنسبة 76 في المئة على أساس سنوي في أغسطس الماضي، حيث أدت القيود المتعلقة بالوقاية من وباء فايروس كورونا إلى ثني الكثيرين عن السفر.

16