السائق حامل

الأحد 2014/12/07

في المسرحية الكوميدية الشهيرة “مدرسة المشاغبين” سألت المدرسة سهير البابلي التلميذ سعيد صالح: ماذا تعرف عن المنطق.. فقال: “لما الواحد يضرب واحد على عينه يقع ميحطش منطق” وتضحك الجماهير..

للأسف مازلنا بعد 50 عاما من المسرحية نسأل عن المنطق، ليس على المسرح، ولكن في الحياة أيضا.

مثلا قرّرت وزارة الداخلية المصرية إجراء تحليل بول لسائقي النقل الثقيل، بعد أن انتشرت حوادث الطرق نتيجة لشربهم المخدرات والمسكرات، الأمر الذي يجعلهم غائبين عن الوعي معظم الأوقات.

لكن أحدهم كان “مدمنا” بشدّة ولم يستطيع الامتناع عن العقاقير المخدرة، وهداه تفكيره إلى إحضار عينة من بول زوجته على أنها تخصه.. وجاءت نتيجة التحليل أنه “حامل”!.

ومع ذلك لم يسحب المسؤولون رخصته للتحايل على القانون والتعليمات التي شددت على أن شرب المخدرات سيتسبب في قطع أرزاقهم، طلب المسؤولون في وحدة التراخيص من السائق إجراء تحليل فوري، وثبت فيه تعاطيه للحشيش.

وبدلا من حرمانه من القيادة، تم وقفه 3 أشهر فقط.. الطريف أن الرجل لم يخجل من اكتشاف أمره، وظل يدعو لضابط المرور قائلا: “ربنا يبشرك بالخير يا باشا.. أنا مستني الخبر الحلو ده من زمان”!.

هذا منطق الدولة لا يختلف كثيرا عن منطق سعيد صالح، منطق مسخرة، فكل الرخص التي يتم سحبها من السائقين الحشاشين، تتم استعادتها بعد دفع “المعلوم” أو “الرشوة” أو “الإكرامية” أيا كان اسمها..

المنطق في مصر أنه لا يوجد منطق، فأنت تسير في الشارع فلا تجد رصيفا تمشي عليه، مع أن هذا الرصيف موجود في كل دول العالم، وفجأة تجد لوحه إعلانات “تخبطك” في وجهك فتقع “ما تجبش منطق”.

أو إذا صادفك الحظ السعيد ووجدت رصيفا تسير عليه، فستجد محلا يخزن بضاعته على هذا الرصيف، فتضطر للنزول لنهر الطريق، فـ”يخبطك” سائق سيارة ممن يتعاطون المخدرات فتقع على الأرض “ما تجبش منطق”..

وينجح منطق سعيد صالح مرة أخرى في إثبات أن المنطق في مصر غير المنطق في العالم كله.

24