الساحة الأردنية باتت تضج بالأحزاب الإخوانية

الجمعة 2016/10/21
خطاب جديد

عمان – قدمت مجموعة من القيادات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين الأم وعلى رأسها، المراقب العام السابق سالم الفلاحات وعبدالحميد القضاة، طلبا إلى وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية الأردنية، لتأسيس حزب سياسي يحمل اسم “الشراكة والإنقاذ”.

وتعود تسمية هذا الحزب إلى عنوان مبادرة كانت طرحتها هذه القيادات قبل أشهر في مسعى لحل الخلافات الداخلية التي تعصف بالجماعة الأم، والتي لم تجد أي قبول من قبل جناح الصقور الذي يمثله المراقب العام الحالي همام سعيد ونائبه زكي بني ارشيد.

وهذا ثاني حزب إخواني يقدم طلبا للحصول على تأشيرة خلال أقل من شهرين، وكانت أطراف إخوانية تنتمي إلى ما يسمى مبادرة زمزم الاجتماعية قد قدمت قبل فترة إخطارا لتأسيس حزب حمل نفس تسمية المبادرة “زمزم” وكان لها ذلك في سبتمبر الماضي.

وبات اليوم هناك 4 أحزاب تنهل من نفس المرجعية الفكرية وحتى التنظيمية باعتبار أن الحزب الإخواني الجديد لا تزال قياداته ضمن الجماعة الأم، أضف إلى ذلك حزب جبهة العمل الإسلامي، وهو الذراع السياسية الرسمية للجماعة.

فيما قيادات حزبي زمزم والوسط كانوا قد أعلنوا استقالتهم من التنظيم الأم، مع أنهم مازالوا متمسكين بمرجعيته الفكرية.

واللافت وفق المراقبين أن الأحزاب الإخوانية الأربعة بمن فيها الحزب الجديد بات كل منها يزايد على الآخر بتبني خطاب الدولة الوطنية والمدنية، حتى أنها فاقت في ذلك الأحزاب العلمانية.

وكان سالم الفلاحات قد صرح، خلال إعلانه عن قرار تشكيل حزب سياسي جديد، أنه سيكون حزبا “برامجيا مدنيا غير أيديولوجي، بل يحترم مختلف الأيدولوجيات ويستوعب كل أردني يرغب في العمل السياسي الوطني، وهو لا يمثل هيئة ولا مجموعة بعينها ولا تكتلات”.

وأشار الفلاحات، إلى أن الحزب سيحترم الخلفية الفكرية للحزب السابق، في إشارة منه إلى حزب جبهة العمل الإسلامي.

الأحزاب الإخوانية الأربعة بات كل منها يزايد على الآخر بتبني خطاب الدولة المدنية، حتى أنها فاقت في ذلك الأحزاب العلمانية

وشدد المراقب العام السابق للجماعة على أن الحزب الجديد، لا صلة له بالخلافات بين مؤسسيه وبين حزب جبهة العمل الإسلامي، وقال “ليست له علاقة بهذا الموضوع، هذا تطور في التفكير السياسي الحزبي الأردني بعد كل التجارب الطويلة.. فلا بد من التفكير في حزب سياسي تحترم فيه الأيديولوجيا لكن لا تتحكم في مسيرته”.

تصريحات الفلاحات حول الدولة المدنية تكاد تكون متطابقة مع تصريحات الذراع السياسية للجماعة وهو حزب جبهة العمل الإسلامي، في الفترة الأخيرة.

وآخرها تلك التي وردت على لسان القيادي في العمل علي أبوسكر، الخميس، حين قال لوكالة الأناضول إن لديهم قناعة داخل الحزب والجماعة بـ“الدولة المدنية التي تقوم على أسس الديمقراطية”.

وأوضح أبوسكر في تصريحاته أنهم “قاموا بمراجعات معمقة في ضوء التجارب التي مرت بها الحركة الإسلامية، والتي أثبتت ضرورة توسيع قاعدة التحالف مع القوى الوطنية، لتقديم برنامج عمل توافقي، يخدم البلد، والحاجة الماسة للاستفادة من القواسم المشتركة التي تجمع الإسلاميين مع غيرهم من القوى الوطنية”.

وحول مصطلح الدولة المدنية، لفت القيادي الإخواني إلى أن “هناك فهما فضفاضا لهذا المصطلح، حيث يفسره كل طرف وفق رؤيته، وفي كل الأحوال، فالإسلاميون يفهمونه استنادا لدستور المدينة المنورة، بعد هجرة النبي محمد وأصحابه إليها، والذي كان بمثابة عقد اجتماعي، ينظم علاقة مكونات المجتمع بعضها ببعض”.

ويرى مراقبون أن الخطاب الذي يروج له الإخوان بأحزابهم التي باتت تغرق الساحة الأردنية، ليس إلا محاولة لمغازلة النظام الأردني خاصة بعد الوثيقة النقاشية التي طرحها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الأسبوع الماضي والتي قدم فيها مراجعة هامة لماهية الدولة المدنية القائمة عليها المملكة.

ويؤكد مراقبون أن ما يقوم به الإخوان لا يعدو إلا إن يكون مناورة للتقارب مع السلطة، في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها التنظيم الدولي.

ويحذر البعض من أن بروز هذا العدد من الأحزاب الإخوانية، وإن كان يعكس في الظاهر وجود انقسامات بين قيادات الجماعة، إلا أنه يطرح تحديا إضافيا على النظام الأردني، وعلى الدولة المدنية نفسها التي يعلنون اليوم عن موالاتهم لها.

ويعتبر هؤلاء أنه في ظل تقهقر الأحزاب والقوى العلمانية، لأسباب داخلية وأيضا إقليمية مرتبطة بصعود التيارات الإسلامية وبالحالة المتطرفة التي تعاني منها الجارتان سوريا والعراق، فإن جماعة الإخوان بمشتقاتها ستستثمر ذلك جيدا للمزيد من الحشد والاستقطاب الشعبي، وبالتالي افتكاك الساحة السياسية والسيطرة عليها.

2