الساحر عموري علامة فارقة في الكرة الإماراتية

الأحد 2015/01/11
عمر عبدالرحمن يبحث عن بريق جديد في العرس الآسيوي

أبوظبي- أضحى المهاجم الإماراتي الشاب عمر عبدالرحمن (عموري) علامة فارقة في تاريخ كرة القدم الإماراتية وعاملا أساسيا في صنع انتصارات الفريق في السنوات القليلة الماضية. رغم أنه ما زال في الثالثة والعشرين من عمره.

تبرز موهبة عمر عبدالرحمن بشكل لافت للنظر على الرغم من امتلاء صفوف المنتخب الإماراتي بالعديد من النجوم الموهوبين في مختلف المراكز. مما يجعل اللاعب هو الأمل الحقيقي لجماهير الكرة الإماراتية في بطولة كأس آسيا 2015 التي تستضيفها أستراليا.

ومنذ المشاركات الأولى له مع فريق العين الإماراتي ومنتخبات الإمارات للناشئين، فرض عموري نفسه كنجم للمستقبل. وبمرور الوقت، أصبح عموري القلب النابض للمنتخب الإماراتي حيث يعلق عليه الفريق كثيرا من آماله في كل مشاركة بالبطولات المختلفة خاصة وأن اللاعب لا يكتفي بدوره في الخط الهجومي وإنما يستخدم مهارته بشكل ذكي وفعال للتخلص من التكتلات الدفاعية وصناعة الأهداف لنفسه ولزملائه مما يجعله العقل المحرك للفريق داخل المستطيل الأخضر.

وولد عموري في السعودية ولكنه انتقل من الرياض إلى الإمارات في سن مبكرة ليبدأ سطوعه في سماء الكرة الإماراتية.

وكان عموري دون السادسة عشرة من عمره عندما انضم لفريق العين في عام 2007 ولكنه لم يترك الفريق منذ ذلك الوقت رغم العروض المغرية التي تقدم إليه.

وكانت المرة الوحيدة التي فكر فيها عموري في الرحيل عن العين عندما تلقى عرضا من مانشستر سيتي الإنكليزي في أغسطس 2012 وانتقل اللاعب بالفعل للاختبار في صفوف الفريق وخاض معه أكثر من مباراة ودية ونال إعجاب مسؤولي النادي والجهاز الفني ولكن مشكلة تصريح العمل حالت دون استكمال التجربة وخوض عالم الاحتراف الأوروبي. لكن هذا لم يؤثر على اللاعب سلبيا وإنما منحه دفعة هائلة لمواصلة التألق في صفوف العين ومع المنتخب الإماراتي الأبيض.

الإمارات خلال مشاركتها في كأس آسيا 2015 مطالبة بتخطي عقبة أساسية قبل تحقيق هدفها، وهي تتعلق بالتاريخ حيث لم يسبق لها على مدار ست مشاركات سابقة أن تخطت دور المجموعات سوى مرة واحدة

وقبل هذا بعامين، كان عموري قد توّج مع المنتخب الإماراتي بلقب كأس الخليج للمنتخبات الأولمبية (تحت 23 عاما) في 2010 كما فاز مع المنتخب الأولمبية بالميدالية الفضية لدورة الألعاب الأسيوية في نفس العام.

ولعب عموري دورا بارزا في تأهل المنتخب الأولمبي الإماراتي إلى دورة الألعاب الأولمبية عام 2012 بلندن وقدم مع الفريق عروضا رائعة في الدورة الأولمبية قبل أن يتوج جهوده مع الفريق في نهاية نفس العام ومطلع عام 2013 بلقب بطولة كأس الخليج الحادية والعشرين (خليجي 21) في البحرين.

وكان كل هذا متزامنا مع فوزه بالعديد من الألقاب مع فريق العين على مدار السنوات الماضية إضافة إلى فوزه بالعديد من الألقاب والجوائز الشخصية.

ويدرك عموري جيدا أن الفرصة الحقيقية لشق طريقه إلى عالم الاحتراف الأوروبي ستأتيه من بوابة الكأس الآسيوية في أستراليا.

وعلى الرغم من رغبته في قيادة الأبيض لإنجاز في البطولة القارية، يحلم عموري أيضا بجذب أنظار الأندية الكبيرة من خلال المستوى الذي يظهر به في هذه البطولة والتي تمثل بالنسبة إليه الفرصة الذهبية في هذه السن المبكرة وأمام أبرز منتخبات القارة.

سيكون منتخب الإمارات لكرة القدم بتشكيلته التي أطلق عليها “فريق الاحلام” أمام الاختبار الأصعب عندما يخوض كأس آسيا 2015 لتأكيد طموحاته الكبيرة لتحقيق استراتيجيته القائمة على التواجد بين الأربعة الكبار في القارة.

ووضع الاتحاد الإماراتي لكرة القدم منذ أن استثمر في الجيل الحالي الذي يقوده المدرب الوطني مهدي علي منذ أغسطس 2012 استراتيجية واعدة كان من أبرز أهدافها احتلال المركز الأول خليجيا والتواجد بين الأربعة الكبار في آسيا والتأهل إلى كأس العالم 2018 في روسيا.

عموري يعدّ القلب النابض للمنتخب الإماراتي

وإذا كان “الأبيض” نجح في تحقيق الهدف الأول عبر الفوز بلقب “خليجي 21″ في البحرين عام 2013 واحتلاله المركز الأول خليجيا حسب التصنيف الشهري للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فإنه أمام تحد صعب لفرض نفسه رقما صعبا بين كبار القارة عبر التأهل إلى نصف النهائي على الأقل في النسخة الأسترالية من كأس آسيا.

وسيكون أمام الإمارات خلال مشاركتها في كأس آسيا 2015 تخطي عقبة أساسية قبل تحقيق هدفها، وهي تتعلق بالتاريخ حيث لم يسبق لها على مدار ست مشاركات سابقة أن تخطت دور المجموعات سوى مرة واحدة.

وبدأت مشاركة الإمارات في البطولة عام 1980 ومن ثمة في نسخ 1984 و1996 و2004 و2007 و2011، ولم تتخط الدور الأول إلا حين استضافت نسخة 1996 وحلت وصيفة بخسارتها في المباراة النهائية أمام السعودية بركلات الترجيح 2-4.

كما أن على الإمارات إثبات تطور مستواها في ميدان أكبر وبمواجهة منتخبات قوية لم يسبق أن التقت معها في بطولات رسمية، على اعتبار أن “الأبيض” بتشكيلته الحالية الذي أطلق عليه الإعلام المحلي تسمية “فريق الأحلام” حقق كل إنجازاته على مستوى الشباب (لقب كأس آسيا 2008) ثم الأولمبي (فضية آسياد 2010 والتأهل إلى أولمبياد لندن 2012)، أما على صعيد المنتخب الأول فاقتصرت على لقب كأس الخليج 21 في البحرين والتألق في تصفيات المجموعة الخامسة المؤهلة إلى نهائيات كأس آسيا 2015.

وضربت الإمارات بقوة في التصفيات عندما تصدرت المجموعة الخامسة التي ضمت أوزبكستان وفيتنام وهونغ كونغ برصيد 16 نقطة وسجلت 18 هدفا ودخل مرماها 3 أهداف.

وما يميز الإمارات أيضا هو الاستقرار إن كان في التشكيلة أو الجهاز الفني الذي يقوده مهدي علي منذ 2012، والمرشح ليصبح سابقة على صعيد منطقة الخليج ككل بعدما قرر الاتحاد الإماراتي لكرة القدم تجديد عقد الأخير لمدة ثلاث سنوات جديدة، حيث الطموح الأكبر هو التأهل إلى مونديال 2018.

ولم يعرف منتخب الإمارات هذا الاستقرار الفني منذ بداية تكوينه عندما قاده المصري محمد صديق شحتة عام 1972، وهو ما يؤشر إلى الثقة الكبيرة بمهدي علي الذي يتفرد أيضا أنه قاد ثلاثة منتخبات بشكل متتابع هي الشباب والأولمبي والأول.

وحقق مهدي علي النجم السابق للنادي الأهلي الكثير من الإنجازات بعدما قاد منتخب الشباب للفوز بكأس آسيا للشباب عام 2008 في الدمام وقاده للتأهل إلى ربع نهائي مونديال 2009 تحت 21 سنة في مصر، ثم قاد الأولمبي للفوز بلقب البطولة الخليجية الأولى للمنتخبات تحت 23 سنة عام 2010 في الدوحة وفضية آسياد غوانغجو عام 2010، والتأهل إلى أولمبياد لندن 2012. وأكمل مهدي علي نجاحاته بعد الإشراف على المنتخب الأول حيث قاده إلى لقب “خليجي 21″.

وسيكون مهدي علي أمام التحدي الأبرز له بعدما وضع سقفا في كأس آسيا 2015 وهو التأهل إلى نصف النهائي، ورغم اعترافه بصعوبة المهمة إلا أنه يثق كثيرا في لاعبيه.

وعلى مهدي علي ولاعبيه تخطي أولا الدور الأول قبل أن يفكروا في الأدوار المقبلة، وهو يعترف أن المجموعة الثالثة التي تضم الإمارات والبحرين وقطر وإيران صعبة للغاية.

عموري يدرك جيدا أن الفرصة الحقيقية لشق طريقه إلى عالم الاحتراف الأوروبي ستأتيه من بوابة الكأس الآسيوية في أستراليا

وقال مهدي علي: "مجموعتنا ليست سهلة أبدا، علينا اللعب بجدية وحماس كبيرين لنحقق الهدف المنشود، سنتعامل بجدية مع كل لقاء، وأعتقد أن مباراة قطر الأولى هي مفتاح التأهل الى الدور المقبل لأن الفوز بها يمنحنا ثلاث نقاط وثقة كبيرة في الوصول إلى الدور الثاني".

وكشف مهدي علي أن "الهدف في كأس آسيا هو الوصول إلى المربع الذهبي، وهذا طموح سأسعى مع اللاعبين إلى تحقيقه".

ستمتلك الإمارات ورقة رابحة في صفوفها متمثلة في ماجد ناصر حارس مرمى الأهلي، العائد إلى تشكيلتها بعد غياب منذ نهاية كأس آسيا عام 2011 في قطر، ليس بسبب تدني مستواه الفني الذي يتفق الجميع على تميزه لكن لكثرة مشاغباته وتهوره الذي أدى إلى إيقافه في أكثر من مناسبة.

وفرض ناصر المولود في 1 أبريل عام 1984 نفسه الحارس الأول في منتخب الإمارات منذ 2006، وكان أحد المشاركين في صنع إنجاز لقب "خليجي 18" عام 2007 في أبوظبي، لكنه دفع غاليا ثمن تهوره وعصبيته الزائدة. ويحفل تاريخ ناصر الذي بدا مشواره مع نادي الفجيرة من الدرجة الثانية عام 2004 ثم انتقل إلى الوصل عام 2005 والأهلي في 2012.

وتزخر مسيرته بالكثير من المحطات البيضاء من خلال تألقه مع المنتخب والفرق التي لعب لها وكان آخرها مع الأهلي، مما جعل المدرب مهدي علي يعطيه فرصة لفتح صفحة جديدة، ولا سيما أن “الأبيض” بحاجة ماسة إلى خدماته في ظل غياب علي خصيف.

ويكشف ماجد ناصر أنه يريد رد الجميل للمنتخب ومهدي علي قائلا: "أنا في قمة التركيز حاليا، ولديّ رغبة في أن أفعل شيئا مع زملائي لإسعاد جماهير الإمارات سعيا إلى تحقيق إنجاز يحسب لهذا الجيل”. وتابع: “لقد تعلمت من الدروس السابقة وأصبحت أكثر ثباتا وقدرة على التعامل مع الضغوط مهما كانت صعبة، كما أنني مدرك تماما أن ارتداء شعار المنتخب الوطني كفيل بمنعي من السقوط في أي تصرف يؤذي المنتخب".

22