الساحر غريزمان يتطلع للعب دور البطولة في النهائي الأوروبي

يستعد الساحر أنطوان غريزمان ليلعب دور الملهم للفريق مرة أخرى في النهائي الأوروبي، خاصة بعدما رفع رصيده إلى ستة أهداف ليتصدر قائمة هدافي البطولة وهو رصيد لم يسجله أي لاعب من قبل في نسخة واحدة بالبطولات الأوروبية سوى الأسطورة ميشيل بلاتيني عندما أحرز تسعة أهداف وقاد منتخب بلاده إلى الفوز بلقب يورو 1984.
السبت 2016/07/09
رقم جديد يسطع بقوة

مارسيليا (فرنسا) - عاد أنطوان غريزمان إلى بلاده ليفرض نفسه بقوة على الجميع ويقود منتخب بلاده إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (يورو 2016) المقامة حاليا بفرنسا.

وسجل غريزمان هدفين في مرمى المنتخب الألماني في المربع الذهبي للبطولة. والآن، بدأ غريزمان نجم أتلتيكو مدريد الأسباني التفكير في النهائي بذهن منتعش حيث يحمل اللاعب على عاتقه الآن القدر الأكبر من طموحات الفرنسيين في الفوز باللقب الأوروبي.

وقال غريزمان، بعد فوزه بجائزة رجل المباراة “نشعر بسعادة طاغية ويمكننا بدء الحلم بالعاشر من يوليو… علينا أن نواصل تثبيت أقدامنا على الأرض. مازالت أمامنا مباراة. سنستمتع الليلة بالفوز وغدا نستعيد نشاطنا ونبدأ الاستعداد”. والآن، أصبح المنتخب البرتغالي هو العائق الوحيد بين فرنسا ولقبها الأوروبي الثالث والذي سيكون الأول منذ الفوز بلقب يورو 2000.

ولكن خطط فرنسا في البطولة الحالية ربما كانت ستتغير كثيرا لو لم ينتقل غريزمان إلى ريال سوسيداد الأسباني قبل سنوات. وسبق لأندية فرنسية عدة أن رفضت اللاعب بسبب قصر قامته وبنيانه الجسماني الهزيل. وبعدما صنع غريزمان لنفسه اسما مع سوسيداد، انتقل اللاعب إلى أتلتيكو مدريد في 2014 ليواصل تألقه وسطوعه من خلال النادي الكبير تحت قيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني.

ولا يتمتع غريزمان بقوة حقيقية في التعامل مع الكرات العالية ولكن تحركاته وسرعته ورشاقته والأداء الخططي الرائع له هو ما يجعله بهذا الشكل وبهذا النجاح. ولم يظهر غريزمان في بداية البطولة بالمستوى المعهود حيث دفع به ديدييه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي إلى مكان يختلف عن مركزه بالملعب قبل أن يستعيد اللاعب بريقه في الشوط الثاني من مباراة الفريق أمام منتخب أيرلندا في دور الستة عشر للبطولة عندما أعاده ديشامب إلى مركزه المفضل خلف رأس الحربة أوليفيه جيرو.

مهمة صعبة

رغم استعادته لدور البطل في الفريق، يدرك غريزمان مدى صعوبة المهمة التي تنتظره في المباراة النهائية الأحد. وقال غريزمان “أشعر بسعادة تامة وفخر شديد… مازالت أمامنا مباراة واحدة لكنها صعبة للغاية”. استعاد الفرنسيون حبهم للمنتخب الوطني ووضعوا خلفهم أعواما من الخيبة والفضائح، وذلك بعد بلوغ “الديوك” نهائي كأس أوروبا 2016 المقامة على أرضهم. وسجل انطوان غريزمان ثنائية الفوز وأعاد الفرنسيين إلى حقبة كتيبة زين الدين زيدان ورفاقه الذين قادوا بلادهم إلى لقبها العالمي الأول عام 1998 ثم إلى التتويج القاري عام 2000 ونهائي مونديال 2006.

وكان نهائي مونديال ألمانيا 2006 الذي خسره الفرنسيون أمام إيطاليا بمثابة نهاية الأمجاد بالنسبة إلى منتخب “الديوك” إذ خرج بعدها من الدور الأول لكأس أوروبا 2008 وكأس العالم 2010، ثم من ربع نهائي كأس أوروبا 2012 ومونديال 2014.

ونجح غريزمان ورفاقه في كتيبة المدرب ديدييه ديشامب، قائد التتويج في مونديال 1998 وكأس أوروبا 2000، في إعادة الأمل إلى الجمهور الفرنسي.

المنتخب البرتغالي أصبح هو العائق الوحيد بين فرنسا ولقبها الأوروبي الثالث والذي سيكون الأول منذ الفوز بلقب يورو 2000

فخر كبير

أعرب مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب عن فخره بما حققه لاعبوه إثر تسجيلهم أول فوز لهم على ألمانيا في بطولة كبرى منذ 58 عاما وبلوغهم المباراة النهائية لكأس أوروبا، لكنه أشار إلى أن ذلك لن يفيد بشيء إذا لم يحرز فريقه اللقب الأحد ضد البرتغال.

ونجحت فرنسا في إحراز اللقب في كل مرة استضافت فيها بطولة كبرى وقد حصل هذا الأمر في البطولة القارية عام 1984 بقيادة ميشال بلاتيني، ثم في مونديال 1998 بقيادة زين الدين زيدان وهي تريد أن تحقق الهاتريك وتعادل في الوقت ذاته الرقم القياسي في عدد الألقاب في كأس أوروبا (3 مرات) والموجود في حوزة ألمانيا وأسبانيا.

وقال ديشامب “لقد كتب اللاعبون التاريخ بفوزهم على ألمانيا. لم تكن المباراة سهلة على الإطلاق أمام منتخب ألماني قوي خلق لنا الكثير من المشاكل، لكن فريقي أظهر قوة شكيمة خلال الفترات الصعبة التي مر بها ونجح في قيادة المباراة إلى بر الأمان”.

وأضاف “بالطبع لدينا وقت قليل للاستعداد للمباراة النهائية لكننا سنحاول أن نستعد بأفضل طريقة ممكنة لكي نكون جاهزين بدنيا ومعنويا”.

وأشاد المدرب بالمهاجم أنطوان غريزمان صاحب الثنائية بقوله “إنه لاعب كبير وقد برهن على ذلك وهو يشكل ثنائيا ناجحا مع أوليفييه جيرو. يملك أنطوان سرعة كبيرة وهو لاعب في غاية الأهمية بالنسبة إلينا”. يذكر أن ديشامب كان أول قائد والوحيد حتى الآن لناد فرنسي يحرز دوري أبطال أوروبا (مع مارسيليا عام 1993)، وأول قائد فرنسي يرفع كأس العالم عام 1998 ولا شك بأنه يريد أن يصبح أيضا أول لاعب ومدرب يرفع الكأس القارية بعد أن توج بها عام 2000.

وعلى المنتخب الفرنسي تخطي عقبة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وزملائه في النهائي كي ينهي فترة أخرى من الانتظار الطويل لاعتلاء منصة التتويج من جديد.

وواجه المنتخب الفرنسي أحداثا مؤسفة لم يشهد مثلها عدد كبير من المنتخبات، حيث عاد إلى بلاده بخيبة أمل شديدة إثر خروجه المبكر من كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا التي شهدت إضرابا لعدد من لاعبي المنتخب ضد المدير الفني ريمون دومينيك، كما شهدت فترة استعدادات المنتخب للبطولة الحالية أزمة بسبب إيقاف النجم كريم بنزيمة إثر تورطه في قضية الابتزاز. لكن المشوار الناجح للفريق في البطولة أعاد توطيد العلاقات من جديد سواء بين عناصر المنتخب، أو بين المنتخب وجماهيره.

وأشاد يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني بمشوار المنتخب الفرنسي في البطولة، وأكد أن الفريق يستحق التتويج باللقب على حساب البرتغال قائلا إن المنتخب البرتغالي “لم يقنعني كثيرا بالأداء حتى الآن”، رغم أن الفريق البرتغالي الذي يدربه المدير الفني فيرناندو سانتوس لم يخسر خلال 13 مباراة رسمية على التوالي.

وحقق المنتخب البرتغالي انتصارا واحدا فقط خلال الوقت الأصلي في البطولة الحالية، ولم يظهر رونالدو بأفضل مستوياته في كل المواجهات.

23