الساحر ميسي قصة نجاح ترويها الأرقام

الجمعة 2014/10/17
ميسي اللاعب الأسطورة

مدريد - استحوذ الساحر ليونيل ميسي على اهتمام متتبعي كرة القدم العالمية في السنوات الأخيرة، وحقق مسيرة حافلة بالإنجازات والأرقام. شارك ميسي كبديل لديكو في 16 أكتوبر أول عام 2004 في لقاء دربي أمام إسبانيول على ملعب لويس كومبانيس الأولمبي.

كان عمره يومها 17 عاما وثلاثة أشهر و22 يوما فقط، لكنه لم يتمكن رغم ذلك من التفوق على باولينيو كأصغر لاعب يشارك مع البرسا. بعدها بعشرة أعوام، يمكن القول إن ذلك الرقم القياسي المتعلق بصغر السن على مستوى الظهور بقميص البرسا كان الوحيد الذي استعصى على ليونيل أندريس ميسي كوسيتيني (المولود في روساريو بمقاطعة سانتا الأرجنتينية يوم 24 يوليو 1987) منذ أن وصل إلى النادي الكتالوني. ذلك الرقم، وآخر يملكه حاليا زميله تشافي هرنانديز كأكثر اللاعبين دفاعا عن ألوان قميص (البلاوغرانا). رغم أنه برصيد 434 مباراة وفي عمر السابعة والعشرين، يبدو محتملا أيضا أن ينتزع ميسي هذا الرقم في غضون مواسم قليلة.

وإذا كان اللاعبون الذين أيقظوا قدرا كبيرا من الآمال كميسي قليلين، فلا يوجد على الإطلاق لاعب تفوق على تلك الآمال -كلها- مثلما فعل هو. فقد قطع النجم الأرجنتيني مراحل بسرعة الضوء، ليطور أداءه بشكل مثير للدهشة حتى تحول على الأرجح إلى لاعب كرة القدم الأكثر حسما في تاريخ الكرة العالمية.

وقد يكون التقييم غير موضوعي، لكن الأهداف المحرزة والمصنوعة والجوائز الفردية والألقاب الجماعية ليست كذلك.

فمنذ نزوله للاستمتاع بدقائقه الثمانية الأولى ذلك اليوم من أكتوبر قبل عشرة أعوام، رفع “البرغوث” كأس دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، والدوري الأسباني ست مرات، وبطولتي عالم للأندية، وبطولتين لكأس السوبر الأوروبية، وبطولتين لكأس ملك أسبانيا، وست كؤوس سوبر أسبانية مع برشلونة.

عقد من الأمجاد خلق له مكانا بين أساطير كرة القدم، التي منحته الكرة الذهبية كأفضل لاعبي العالم أربع مرات متتالية (2009 و2010 و2011 و2012) تزين منزله في “كاستيلاديفيلس” إلى جانب ثلاثة أحذية ذهبية (2009-2010 و2011-2012 و2012-2013) وثلاثة جوائز “بيتشيتشي” كهداف للدوري الأسباني مواسم (2009-2010 و2011-2012 و2012-2013). تلك هي أهم الجوائز الفردية، لكن ليو يملك أكثر من ذلك بكثير.

عقد من الأمجاد خلق له مكانا بين أساطير كرة القدم، التي منحته الكرة الذهبية كأفضل لاعبي العالم أربع مرات متتالية

ولا يفهم المجد الحديث للنادي الكتالوني دون ميسي، مثلما لا يمكن تفسير نجاحات ميسي دون برشلونة. هو زواج وطد روابطه بمرور السنوات، مع وعي كل طرف أن حياته ستصبح أصعب بكثير دون الآخر.

عشرة أعوام مرت، لكن ليو لم يعد يملك الكثير من ذلك الفتى الخجول ضعيف البنية الذي كان يأخذ الكرة بقدمه ويركض متجاوزا المنافسين دون أن يفكر سوى بشيء وحيد: تسجيل الهدف.

الطفل الذي كان يلعب كما لو كان في فناء مدرسته تحول، شيئا فشيئا، إلى لاعب ذي طبيعة ناضجة، يعي الطبيعة الدولية والهالة الكبيرة التي تميز شخصيته داخل وخارج الملعب.

أكثر النسخ الأنانية من ميسي ذاك المتسم بنهم لتسجيل الأهداف، ذابت في العمل الجماعي. الآن ليو بات صانع ألعاب حقيقي، يظهر في كل الأوقات الحاسمة من المباريات لجعل زملائه أفضل.

ونائيا بنفسه عما يقال عن احتمالية تراجع مستواه، يبهر ميسي بنسخته المعدلة، واعيا أنه بـ434 مباراة و11 موسما و21 لقبا و361 هدفا، لا يزال هو “سلطان” كرة القدم العالمية.

23