الساحر ميسي يواصل هوايته في حصد الألقاب

العملاق الأرجنتيني ليونيل ميسي يضيف جائزة الحذاء الذهبي إلى لقب الأفضل عالميا ليؤكد علوّ كعبه كنجم استثنائي يواصل هوايته في حصد الألقاب.
الأحد 2019/10/20
نجم الألقاب

تمكّن ليونيل ميسي من فرض سيطرة شبه مطلقة على الجوائز العالمية بعد حصوله الأربعاء الماضي على جائزة الحذاء الذهبي أضافها إلى جائزة أفضل لاعب في العالم للموسم الماضي، ليوسّع الفارق عن أقرب منافسيه وغريمه التقليدي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد السابق ويوفنتوس الحالي، ويؤكد في الآن ذاته علوّ كعبه كنجم استثنائي يواصل هوايته في حصد الألقاب.

برشلونة (إسبانيا) – “لا يكفي أن تكون نجما فوق الميدان بل المهمّ أن تكون حاستك إلى الألقاب هي محور دورانك وسيرك وراء اللعبة المفضلة جماهيريّا”، ربما فتّحت هذه المقولة لأحد نجوم كرة القدم الألمانية ورئيس بايرن ميونيخ الحالي كارل هاينتس رومنيغيه عيون العديد من اللاعبين المتألقين عالميا، وكانت خير محفّز لهم لمتابعة سجّلهم الخالد مع الجوائز والألقاب العالمية، وأبرزهم العملاق الأرجنتيني وقائد برشلونة الإسباني ليونيل ميسي الذي رصّع مسيرته المظفرة مع الألقاب بلقبين جديدين.

وبعد حصوله على لقب الأفضل عالميا الذي يمنحه الاتحاد الدولي لكرة القدم في حفل سنوي أقيم هذا العام في إيطاليا خلال شهر سبتمبر الماضي، تابع الساحر الأرجنتيني حصد الجوائز والألقاب وتسلّم الأربعاء جائزة الحذاء الذهبي عن الموسم الماضي التي تُقدّم لهداف الدوريات الأوروبية.

وعزّز قائد المنتخب الأرجنتيني رقمه القياسي كأكثر اللاعبين حصولا على هذه الجائزة، بعدما نالها للمرة السادسة في مسيرته الرياضية ليتفوّق بفارق جائزتين على أقرب ملاحقيه وغريمه التقليدي البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم فريق يوفنتوس الإيطالي.

نجم من كوكب آخر

يأتي تتويج النجم الأرجنتيني هدافا للدوريات المحلية الأوروبية بعد صراع قوي مع كيليان مبابي هداف فريق باريس سان جرمان الفرنسي، حيث سجل 36 هدفا مع الفريق الكتالوني في بطولة الدوري الإسباني الموسم الماضي، فيما أحرز النجم الفرنسي الشاب 33 هدفا مع فريقه ببطولة الدوري الفرنسي.

وتسلم قائد برشلونة جائزة الحذاء الذهبي للمرة الثالثة على التوالي، في حفل كبير في إسبانيا أقيم بحضور عائلته وعدد كبير من وسائل الإعلام ووفد رسمي من نادي برشلونة الإسباني وبعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

وربما يختلف البعض في توصيف ميسي، لكنهم يجمعون على قدرة فنية عالية لهذا النجم القادم من كوكب آخر مكّنته من البروز كأقوى لاعب على الصعيد الأوروبي مع فريقه برشلونة، وبدرجة أقلّ مع منتخب بلاده الأرجنتين الذي عجز إلى حد اللحظة عن الصعود معه إلى منصة التتويج.

وتواجد ميسي، الفائز مؤخرا بجائزة أفضل لاعب في العالم هذا العام “ذا بيست” المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، برفقة الجوائز الست التي توج بها من الحذاء الذهبي في قاعة “أنتيخوا فابريكا إيستريلا دام” بمدينة برشلونة الإسبانية.

ونقلت صحيفة ماركا الإسبانية تصريحات ميسي بعد فوزه بالجائزة والتي شدد خلالها على رغبة فريقه في الفوز بجميع الألقاب التي يتنافس عليها، لكنه أكد أن بطولة الدوري الإسباني تعتبر المسابقة الأكثر أهمية بالنسبة للفريق.

وقال ميسي “رغم أننا ناقشنا دوري أبطال أوروبا كثيرا، لكننا لا ننسى أبدا بطولتيْ الدوري والكأس في برشلونة”. وأضاف “دوري أبطال أوروبا بطولة خاصة ومميّزة، لكن بطولة الدوري هي المسابقة الأكثر أهمية بالنسبة لنا، هذا ما يجعلك تشعر بالرضا في الأدوار الأخيرة من دوري الأبطال وكأس الملك”.

وكان برشلونة احتفظ في الموسم الماضي بلقب الدوري للنسخة الثانية على التوالي، لكنه أخفق في التتويج بلقب كأس ملك إسبانيا، بخسارته في المباراة النهائية أمام بلنسية، كما فشل في استعادة لقب دوري أبطال أوروبا الغائب عنه منذ عام 2016، بعد خروجه من الدور قبل النهائي للمسابقة القارية على يد ليفربول الإنكليزي.

ووصف أرتورو فيدال لاعب خط وسط برشلونة زميله الأرجنتيني ميسي باللاعب الفضائي، مشيرا إلى أنه من كوكب آخر نظرا إلى المستويات الاستثنائية التي يقدّمها خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أنه الأفضل في العالم.

وتقدّم ميسي بالشكر إلى زملائه في فريق برشلونة الذين لعبوا دورا بارزا في حصوله على الجائزة، على حد وصفه، حيث قال “(لويس) سواريز و(جوردي) ألبا موجودان هنا اليوم. لقد قدّما الكثير من الدعم لي للحصول على تلك الجائزة”.

عام استثنائي مليء بالجوائز
عام استثنائي مليء بالجوائز

واختتم تصريحاته قائلا “لولا زملائي في الفريق لما استطعت الحصول على أي جائزة من الجوائز الست التي حصلت عليها. إنه اعتراف بالفريق بأكمله”.

وقال عنه خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (الليغا) إنه أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم.

وفي تصريحات لصحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، قال تيباس “ميسي أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم لأنه يتواجد في مستوى النخبة لمدة 16 عاما”. وأضاف “ميسي قدّم مستويات عالية ورائعة وقائد منتخب بلاده دائما في الموعد المناسب، وهو يمثّل الرقم 10 في كل شيء”.

وأوضح تيباس “على الرغم من أن أمنيتي تتمثل في عودة البرازيلي نيمار دا سيلفا للدوري الإسباني مجددا، إلا أنني أرى أن ميسي أفضل منه بكثير”.

وتابع رئيس رابطة “الليغا” تصريحاته قائلا “من الضروري استمرار ميسي في برشلونة وعدم رحيله عن الدوري الإسباني، فهو مكسب كبير لكرة القدم الإسبانية”.

وشارك ميسي مع برشلونة في 692 مباراة في مختلف البطولات التي خاضها الفريق الكتالوني، حيث سجل 604 أهداف، وساهم في صناعة 244 هدفا. ونجح العملاق الأرجنتيني في التتويج مع برشلونة بـ10 بطولات دوري محلي (ليغا)، و6 بطولات كأس محلية، و8 بطولات كأس سوبر محلية، بالإضافة إلى 4 بطولات لدوري أبطال أوروبا، وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية بواقع 3 ألقاب لكل منهما.

عام استثنائي

توج ميسي عاما استثنائيا مليئا بالجوائز على المستوى الشخصي للاعب رغم الانتكاسة التي مُني بها في مناسبتين، الأولى كانت بخروجه من مسابقة رابطة الأبطال في الدور قبل النهائي وتركت حسرة كبيرة للعملاق الأرجنتيني الذي كان يمنّي النفس بقيادة برشلونة إلى هذا اللقب القارّي الغائب عن الفريق منذ سنوات. أما الثانية فكانت مراراتها أشد وطأة على نفسية النجم الملقب بـ”البرغوث” بعد خروج الأرجنتين من الدور نصف النهائي أيضا لمسابقة كوبا أميركا أمام تشيلي، وعجز معها ميسي عن الوصول إلى لقب الكأس التي تمنّعت طويلا ومازالت لحملها بألوان الأرجنتين.

لكن رغم هاتين الهزيمتين تمكّن ميسي من حصد لقب أفضل لاعب في العالم لعام 2019 في استفتاء الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. وتسلّم اللاعب الأرجنتيني الجائزة من السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي خلال الحفل السنوي للفيفا والذي أقيم في مدينة ميلانو الإيطالية.

وتفوّق ميسي بهذا على منافسيه في القائمة النهائية للمرشحين للجائزة وهما الهولندي فيرجيل فان دايك مدافع ليفربول الإنكليزي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم يوفنتوس الإيطالي.

وانفرد ميسي بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بالجائزة رافعا رصيده إلى ستة ألقاب مقابل خمسة ألقاب للبرتغالي كريستيانو رونالدو.

هذه المسيرة المرصّعة بالألقاب دفعت العديد من المدربين والمهتمين بالنجم الأرجنتيني إلى إبداء آرائهم في العمل الذي يقوم به ميسي كلاعب استثنائي فوق الميدان، حيث قال عنه غاري لينيكر “أشعر أنه يجلس في مكان علوي يشاهد المباراة التي يلعبها، فيفعل ما لا يمكن توقعه”. أما الإيطالي فابيو كابيلو، فيرى أن “ميسى عبقري يبتكر أشياء لا نراها. أما رونالدو فقد جعل من نفسه بطلا لكنه ليس عبقريا”.

وقبل سنوات قليلة وصف لويس إنريكى مدرب المنتخب الإسباني السابق ميسي بأنه “عبقري. نحن نتحدث عن مصفوفة ماتريكس تمر فيها الأحداث والصور ببطء وحينها تستطيع أن تقوم بما ترغب به. وهذا ما يفعله ميسي. إنه يتمتع برؤية شاملة ويراوغ هنا وهناك”.

ما هو مؤكد أن ميسي صنع اسما كبيرا في فريق برشلونة سيحفظه التاريخ على مرّ العصور وبرز كظاهرة كروية تستحق الإشادة والتعليق وربما البحث في عالم كرة القدم والمولعين بنجومها، لكن ربما تزامن بروز هذا النجم في السنوات مع ظاهرة أخرى لا تقلّ أهمية بنفس الدوري تسمّى كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد السابق ويوفنتوس الحالي فتح الباب المنافسة على مصراعيه، وخصوصا في مستوى التتويج بالألقاب والجوائز السنوية.

مقارنة غير منصفة

ميسي عزز رقمه القياسي كأكثر اللاعبين حصولا على جائزة الحذاء الذهبي، بعدما نالها للمرة السادسة في مسيرته الرياضية ليتفوق بفارق جائزتين على أقرب ملاحقيه وغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو
ميسي عزز رقمه القياسي كأكثر اللاعبين حصولا على جائزة الحذاء الذهبي، بعدما نالها للمرة السادسة في مسيرته الرياضية ليتفوق بفارق جائزتين على أقرب ملاحقيه وغريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو

يرى محللون رياضيون أنه لا يمكن إقامة مقارنة بين هذين النجمين في مستوى الأداء واللعب والفنيات الكروية وما إلى ذلك من خصائص اللعبة، فلكل ميزته وخصاله التي تميّزه على الآخر، فيما يستميت جمهور كبير مولع بهذا النادي أو ذاك في بناء تفاضلية مبنية على مقاييس يرتكز أغلبها على العاطفة، ولا يوازن بين المستوى الفني للنجمين وخاصية كليهما التي يتفرّد بها على الآخر، وأنهما أحيانا يكملان بعضهما البعض.

وفي هذا الباب المستوى يؤكد سيزار لويس مينوتي المدير الفني المتوج بالمونديال مع الأرجنتين في 1978، أن المقارنة بين مواطنه ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو ليست في صالح كرة القدم، مشيرا إلى أنه من الأفضل الاكتفاء بـ”الاستمتاع بهما”.

وقال مينوتي في حوار نشرته جريدة لا غازيتا ديللو سبورت الإيطالية “لا تعجبني هذه المقارنات، ليست في صالح كرة القدم.. فلنستمتع بهما فقط، لأنهما لاعبان مختلفان، وفريدان من نوعهما”.

وتابع اللاعب القيدوم صاحب الـ80 عاما “كريستيانو لاعب عظيم داخل المنطقة، ولكن ميسي أكثر تكاملا في باقي أنحاء الملعب.. بالطبع ميسي هو الأفضل بالنسبة إليّ لأنه أرجنتيني، ولكن كريستيانو لاعب مذهل أيضا”.

وأكد المدرب المخضرم، الذي يعمل حاليا كمدير للمنتخبات الوطنية في الاتحاد الأرجنتيني، أنه مقتنع تماما بأن كرة القدم تحتاج للتناغم واللعب الرائع لتحقيق الأهداف.. “أحب أن تكون المجموعة هي بطلة المشهد من أجل تحقيق الأهداف.. أحب من يلتزمون بالفن.. كرة القدم هي فن”.

وبالتأكيد فإن ميسي وكريستيانو وفق ما يُجمع عليه محللون هما مبدعان ومبتكران وماهران، حيث يمثّل الأول سلاح برشلونة الدائم، فيما الثاني هو بكل تأكيد سلاح يوفنتوس والقوة الضاربة داخل هذا الفريق رغم تواجد العديد من الأسماء.

وقبل إعلان الفائز بجائزة الفيفا بأيام قال كريستيانو رونالدو إنه اللاعب الأفضل في تاريخ كرة القدم، وأضاف في حوار مع شبكة “أي.تي.في” التلفزيونية البريطانية “أنه يتحتم عليه أن يفوز بسبع أو ثماني كرات ذهبية ليتفوق على ليونيل ميسي”.

وتابع النجم الملقب بـ”الدون” قوله، “فزت بثلاث بطولات (دوري أمم أوروبا 2019 والدوري الإيطالي وكأس السوبر مع يوفنتوس). كنت بخير مثلما هو الحال دائما. طوال مسيرتي لم يكن هناك وقت لعبت فيه بشكل سيء، وهذا العام لم يكن مختلفا”.

وغاب رونالدو عن حفل توزيع الجوائز، وربما لإصابته، لكنه كتب عبر إنستغرام بعد دقائق من الإعلان عن فوز ميسى “الصبر والمثابرة هما سمتان تميّزان المحترف عن الهواة، كل ما هو كبير اليوم قد بدأ صغيرا، لا يمكنك أن تفعل كل شيء، ولكن يمكنك أن تفعل كل ما تستطيع لجعل أحلامك تتحقق، ضع في اعتبارك أنه بعد الليل يأتي الفجر دائما”.

زوال فكرة الرحيل

تواترت في فترة ما بعد بداية الموسم الحالي أخبار عن نية النجم الأرجنتيني الرحيل على قلعة كامب نو. وتناقلت العديد من المواقع الإخبارية والصحف أخبارا متضاربة عن اقتراب موعد نهاية رحلة ميسي مع فريق البارسا. وبالفعل كشف النجم الأرجنتيني أنه فكر يوما ما في الرحيل عن إسبانيا، لكنه عدل عن هذه الفكرة وهو يرغب الآن في البقاء مع الفريق الكتالوني وإنهاء مسيرته ببرشلونة.

وفي تصريح للإذاعة الكتالونية قال ميسي “خلال عاميْ 2013 و2014، حين بدأت مشاكل الضرائب، واجهت ظروفا صعبة مع أسرتي، لذا فإنني فكرت في الرحيل وقتها”. وأضاف “شعرتُ أنني أتعرّض لسوء معاملة من إسبانيا، وقرّرت الرحيل عن البلاد، لكن الآن أنا متمسك بالبقاء في برشلونة حتى الاعتزال”.

واتهمت السلطات الإسبانية ميسي ووالده بالاحتيال الضريبي بقيمة 4.1 مليون يورو بين عاميْ 2007 و2009، وتمّت معاقبة ليونيل بالسجن لمدة 21 شهرا مع وقف التنفيذ. وينتهي عقد ميسي مع النادي الكتالوني في عام 2021.

وطمأن النجم الأرجنتيني جمهور النادي الكتالوني بشأن مستقبله وإمكانية رحيله عن الفريق، وأكد أنه لا توجد فكرة أخرى في رأسه سوى الاعتزال في برشلونة، على الرغم من أنه سيصبح حرّا في الصيف المقبل، حتى لو كان عقده حتى يونيو 2021، وذلك وفقا للشرط المتفق عليه بينه وبين النادي.

وقال ميسي “فكرتي دائما أن أستمر هنا، فقد كان الأمر هكذا دائما، ولم يتغيّر أيّ شيء”. وأضاف “اليوم، رغبتي ورغبة عائلتي أن تنتهي مسيرتي هنا، أولا وقبل كل شيء بسبب مكانتي في النادي، وشعوري تجاهه، ثم بسبب عائلتي، وبسبب مدى وجودنا في هذه المدينة، بسبب أطفالي، وصداقاتهم هنا، وبالتالي تجاهلت العودة إلى الأرجنتين أو اللعب في الولايات المتحدة”.

22