السادات وكاريوكا في رواية "ملعون"

الخميس 2013/08/08
تسافر بالقارئ عبر أجيال ناضلت من أجل بقاء الوطن

القاهرة- رواية "ملعون" الصادرة حديثا عن دار الفارابي، للكاتب المصري إيهاب قاسم لا تمضي من نقطة لكي تنتهي إلى أخرى وفقا لتسلسل زمني، بل تعدّ رواية أفكار لا يلهث القارئ وراء عقدة أو حكاية واحدة وإنما تعتمــد على المرونــة في تنــاول أزمنة مختلفة واستعــادة أحــداث ووقائــع لـــم يشهدها أبطال الرواية ولكنها ظلت تحكى من جيــل لآخر حتى حفرت في ذاكرتهــم.

في هذه الرواية الثالثة لإيهاب قاسم (189 صفحة) يمتزج الخيال بتاريخ يحضر بأبطاله لا بوقائعه فيتابع القارئ جانبا من النضال ضد الاحتلال البريطاني لمصر تشارك فيه الفنانة الراحلة تحية كاريوكا وأنور السادات الضابط الذي فصل من الجيش في الأربعينات ثم صـــار رئيسا للبـلاد.

كانت كاريوكا تمكنت من تهريب ما ظنت أنه صندوق من المنشورات في سيارتها من القاهرة إلى الإسكندرية ولكن السادات يفاجئها بأنه صندوق متفجرات ثم تقود السيارة وتقوم بتهريب السادات أيضا وهو في المقعد الخلفي وتنصحه "لو حد سألك قل لهم إنك إدريس السفرجي" نظرا لكونه أسمر ونحيفا.

ففــي بعض الفصــول ترتدّ الأحــداث إلى صعود دولة محمد علي في مصــر في بدايــات القرن 19 وحروبــه في الحجــاز حين أرسل ابنه إبراهيم على رأس جيش واستــولى على مدينة الدرعيــة عاصمــة الحجاز آنــذاك.

الرواية يهديها المؤلف "إلى كل من طلب الحرية... إلى شهداء مصر الأبرار" يحمل غلافها الخلفي كلمة للناقد المصري مصطفى بيومي تقول: " إن حرية الفكر والإبداع تتعرض لخطورة حقيقية عندما يحكم المتطرفــون وعلى الجميــع أن يتكاتفوا في مواجهة محاكم التفتيــش ومنابر التكفير التي قد نقع جميعا في ترسانتهــا الجهنمية.. "ملعون" ذلك الزمن الــذي يسود فيه الجاهليون الذين يعيشون خــارج العصر والتاريخ ولا بــد أن نقاوم". ويضيف "المقاومة أو الطوفان".

كان البطل في صغره يمتلك "موهبة فذة" في فن النحت ويستطيع نحت أيّ وجه فرعوني ولكنـــه توقف عن ذلـــك وصار متشدّدا يـــؤمن بأن "العالم الـــيوم في جاهليته كالجاهلية التي عاصرهــا الإسلام أو أظلم. إن كل مــا حولنــا جاهلية، تصورات الناس وعقائــدهم، عــاداتهم وتقاليــدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهــم وقوانينهم، حتى الكثير مما يحسبــه النــاس ثقافـــة إسلاميــة وفلسفــة إسلاميـــة وتفكيــرا إسلاميا هو كذلك من صنع الجاهليـــة" وغيــر ذلك من أفكار كان ينسخهـــا من كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب.

وفي مقابل هذا التشدّد تسجل الرواية سماحة الشيخ عماد الدين الرفاعي وهو رجل محبّ للحياة وللشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي (1164-1240) والذي يحلو له ترديد مقولته: "أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه، فالحب ديني وإيماني."

14