السادات يعترف بضعف حظوظه أمام السيسي

مازال صوت المعارضة السياسية في مصر خافتا حتى مع بعض التحرك المسجّل في خضم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية. وبين من يرى أن الوقت مازال مبكرا للحديث عن غياب المعارضة ومرشحين منافسين في الانتخابات ومن يرى أن المشهد لن يتغير كثيرا حيث تبدو نتيجة انتخابات 2018 محسومة لصالح الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأن ترشح محمد عصمت السادات وخالد علي، وغيرهما إن وجد، لن يؤثر كثيرا مادامت العقليات على حالها؛ وهي نتيجة يقر بها السادات نفسه، مشيرا في تصريحات لـ”العرب” أن الغاية من الترشح ليس الفوز في الانتخابات بقدر ما هي مسعى لكسر الجمود الذي يعتري المعارضة وحثها على التحرك بغاية التعبير عن وجودها.
الأربعاء 2017/11/08
السادات: لست ممثلا ثانويا في الانتخابات

القاهرة - لم يعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي صراحة عن ترشحه لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات المقررة العام المقبل، لكنه أكد عدم ترشحه لولاية ثالثة، وقال إنه مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما أربعة أعوام وعدم تعديل الدستور حاليا.

ويأتي تصريح الرئيس المصري، خلال مقابلة مع قناة “سي أن بي سي” الأميركية، في خضم حركية تشهدها الساحة المصرية في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة وفتح باب الترشّحات في منافسة يعتقد كثيرون أنها ستكون محسومة لفائدة ولاية ثانية للسيسي.

وكان المعارض محمد عصمت السادات، رئيس حزب البناء والتنمية، حرّك الجمود في المشهد السياسي المصري بإعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المتوقع أن تجرى خلال شهري مارس وأبريل المقبلين ليلحق به بعد أيام الحقوقي خالد علي الذي قد يحرم من الحق في الترشح للانتخابات الرئاسية إذا أيدت محكمة الاستئناف حكما أصدرته محكمة للجنح في سبتمبر بحبسه ثلاثة أشهر بتهمة ارتكاب فعل فاضح خادش للحياء العام. وينفي علي هذه التهمة ويقول إنه واثق من البراءة.

في المقابل، تعرّض السادات للهجوم فور إعلان ترشحه وانتقده البعض ووصفه بأنه “ممثل ثانوي” في مسرحية الانتخابات، خاصة أنه لا يمتلك ظهيرا شعبيا واضحا ولم تدعمه أو تشيد به أيّ قوى سياسية على الساحة بعد إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية.

ورفض السادات الاتهامات الموجهة له، مؤكدا لـ”العرب”، أنه ليس مجرد “محلل شرعي” للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن ترشحه جديّ وحقيقي والخطوات التي يسير عليها عقب فتح باب الترشح سوف تثبت ذلك.

وهدد السادات بالانسحاب من العملية الانتخابية حال عدم اطمئنانه إلى وجود عملية تنافسية شريفة، لافتا إلى أن “التشكيك في مسألة ترشحه ومدى جديتها يرجع إلى الوضع السياسي العام داخل مصر والذي أصبح مليئا بالتخوين، وهذا يرجع أيضا إلى سوابق تاريخية لازالت محفورة في أذهان المصريين”.

ميزان قوى مختل

خلال الانتخابات الرئاسية الماضية في العام 2014 حصل عبدالفتاح السيسي على أصوات 23 مليون شخص بنسبة 97 بالمئة من إجمالي الناخبين الذين صوتوا في تلك الانتخابات ووصل عددهم إلى 25 مليون ناخب، فيما حصل منافسه الوحيد السياسي حمدين صباحي على 757 ألفا و511 صوتا بنسبة 3 بالمئة من إجمالي الأصوات الصحيحة.

ويخشى مراقبون للمشهد المصري أن تفتقد الانتخابات الرئاسية للمنافسة الحقيقية في ظل اعتلاء السيسي المشهد منفردا، وعدم وجود حضور شعبي قوي لكل من السادات والحقوقي خالد علي المحسوب على تيار اليسار.

وتنص المادة 140 من الدستور المصري على أن “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لإنهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”.

هناك رغبة حكومية في أن يظل مجلس النواب منزوع الصلاحيات ويبقى كديكور سياسي لتجميل الشكل السياسي العام

ويراهن السادات على قدرته تقديم برنامج اقتصادي مناسب والاستفادة مما يتردّد بشأن تراجع شعبية الحكومة، وتأثيرات ذلك على شعبية الرئيس.

وقال إن دوافعه للترشح ترجع إلى عدم وجود أصوات تعبر عن الطرف الآخر الغائب والواقع الذي يعيشه غالبية المصريين، مضيفا أن الترشح رسالة للخارج بأن مصر قادرة على تقديم منافسين سياسيين، وهؤلاء باستطاعتهم حصد أصوات قادرة على إحراج النظام الحالي، والتأكيد على أن الحياة السياسية المصرية مازالت قادرة على إفراز شخصيات تقود العمل العام حتى وإن لم توفّق خلال الانتخابات.

وأوضح السادات لـ”العرب” أنه انتهى من وضع الملامح الرئيسية لبرنامجه وفريق عمله الذي بدأ الإعداد له ويعمل حاليا على وضع التفصيلات الخاصة بالمجالات المختلفة، لافتا إلى أن حملته الانتخابية تعمل على البحث عن مصادر تمويل مناسبة، وسيكون أغلبها من التبرعات وهو ما يعتبره تحديا كبيرا في ظل الوضع الراهن، بالإضافة إلى الانتشار في المحافظات لتحقيق شروط الترشح.

وبحسب الدستور المصري فإن شروط الترشح تتمثل في أن يجمع المرشح 25 ألف توكيل يؤيد ترشحه من 15 محافظة من أصل 27 محافظة في مصر، أو الحصول على توقيع 20 نائبا، ويؤكد السادات على أنه سيركن إلى الأمرين لتقديم أوراق ترشحه.

وينوي السادات الاستمرار في بعض السياسات الاقتصادية التي اتخذها الرئيس المصري الحالي ويبدى تفهمه لضرورة اتخاذ العديد من قرارات الإصلاح الاقتصادي واللجوء إلى صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى نتيه اتخاذ إجراءات حماية أكبر للطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة بجانب عمله على وقف التوسع في الاقتراض من الخارج.

على المستوى السياسي فإن رؤية السادات تبدو أكثر انفتاحا على معارضي الحكومة المصرية الحالية والوضع بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي بشكل عام، ملمّحا إلى أن لديه موقفا واضحا من أهمية ممارسة جميع المصريين لحقوقهم السياسية والمجتمعية بشكل طبيعي، وأن التعامل مع التنظيمات التي رفعت السلاح ينبغي أن يكون وفقا للقانون ومن خلال تقديمهم للمحاكمات العادلة، رافضا فرض تضييق فكري على المنتمين إليها.

ويرغب في أن يبني شعبيته على الاهتمام بمشروعات التنمية في وادي الدلتا وصعيد مصر والتي تقطن فيها نسبة كبيرة من المواطنين، عكس ما ذهب إليه السيسي والذي دشن العديد من المشروعات القومية الكبرى بعيدا عن مناطق التكدس السكاني، مشددا على أن مشروعات الصرف الصحي وبناء المدارس داخل القرى والنجوع الصغيرة تبدو أكثر أهمية في الوقت الحالي.

مرشح مثير للجدل

بدأ ظهور نجم السادات سياسيا في العام 2005 كأحد الأعضاء المؤسسين لحزب الجبهة الديمقراطية (ليبرالي معارض)، وهو الحزب الذي صاحب تأسيسه زخم سياسي كبيرا في ذلك الوقت، وفي نفس العام تم انتخابه نائبا بالبرلمان المصري، الذي شهد تواجد عدد كبير من المعارضين على رأسهم جماعة الإخوان، واستطاع أن يدخل البرلمان مجددا عقب اندلاع ثورة يناير 2011.

المعارضة المصرية تتحرك بخجل لفرض نفسها كبديل

واعترف السادات بتفكك الأحزاب وغيابها عن الشارع وتوقف جميع نشاطاتها، الأمر الذي انعكس على موقف الأحزاب صاحبة التمثيل الكبير في البرلمان والتي أيدت الرئيس بشكل مطلق، من دون أن تكون هناك مراعاة لوجهة النظر الأخرى، كما أقر بوجود تجاوزات عديدة مارستها بعض منظمات المجتمع المدني وأثرت سلبا على أدوارها.

ورفض أن تكون تلك القوى مسؤولة وحدها عن الوضع السياسي الراهن، وأن مؤسسات الدولة المصرية تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية بعدما أصبحت لديها حساسية مفرطة تجاه كل ما يخص المجتمع المدني بشكل عام، وفرضت العديد من القيود والموانع على أنشطتها، وأصبحت أجهزة الأمن صاحبة التأثير الأكبر في تحركاتها وتدخلت لعرقلة تواصلها مع الجمهور.

أضحت الحياة السياسية المصرية بحاجة إلى من يحرك مياهها بعد أن خرجت الأحزاب السياسية من المعادلة وخفتت أضواء منظمات المجتمع المدني، حتى النقابات لم تعد قادرة على سد الفراغ الذي تركته بعض القوى السياسية طواعية أو كرها، وجاء هذا في ظل تقارب قويّ بين البرلمان والحكومة أرخى بظلاله على دور النواب وأصاب غالبيتهم بالجمود، وهو ما أفرز حالة من الكسل قبل أربعة أشهر من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية.

ويقول السادات إن أزمة الأحزاب السياسية انعكست بشكل مباشر على أجواء الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما أرخى بظلاله على عدم إعلانه وجود داعمين حزبيين حتى الآن، بالرغم من تأكيده على تواصله مع جميع القوى السياسية.

وينتظر السادات فتح باب الترشح رسميا في يناير أو فبراير المقبلين للإعلان عن جميع القوى التي تدعمه. ويتوقع أن يكون هناك مرشحون محسوبون على تيار المعارضة، ليبرالية أو يسارية، وقد يدعم أيّ منها حال تأكده من أنه سيكون الخيار الأفضل.

واستبعد فكرة أن يكون هناك مرشح ممثل للتيار الإسلامي خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، بما فيها التيار السلفي الممثل في حزب النور والذي له 9 أعضاء داخل البرلمان، وأن المقاطعة ستكون مسيطرة على تلك الأحزاب. وتوقع عدم إقدام الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق في انتخابات عام 2012 على الترشح مرة أخرى، مشيرا إلى أن بعض الأجهزة الأمنية قد تدفع بمرشح أو اثنين، للإيحاء أن الرئيس السيسي يواجه منافسة حقيقية.

ويعد النائب البرلماني السابق أحد السياسيين الذين أثاروا الجدل خلال الفترة الماضية بعد إسقاط عضويته من البرلمان في شهر فبراير الماضي بسبب تقرير أعدته لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ذكر أنه أرسل بيانات إلى جهات ومنظمات أجنبية تتضمن وتتناول أوضاعا داخل البرلمان المصري من شأنها الحط من قدر المجلس وصورته، واتُهم وقتها بتزوير توقيعات عدد من النواب على مشروع قانون تقدم به إلى المجلس.

وهو ما ردّ عليه السادات بتأكيده على أنها إدعاءات كاذبة، والأصل في القوانين أنها متاحة للجميع ويتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يوجد مبرر لتزوير توقيعات نواب على مجرد مشروع قانون لم يناقش أصلا، وأن المجلس رفض التأكد من صحة هذه التوقيعات ورفض اتخاذ الإجراءات القانونية ضده، واختار أن يكون هناك تصويت مباشر على إسقاط العضوية.

ويرى السادات أن هناك رغبة حكومية في أن يظل مجلس النواب منزوع الصلاحيات ويبقى كديكور سياسي لتجميل الشكل العام، وأن تلك الرغبة كانت موجودة قبل الانتخابات البرلمانية الماضية، وهو أمر له علاقة بوجهة نظر دوائر سياسية عديدة قريبة من الحكومة ترى أن مواجهة الإرهاب ينبغي أن تكون الهدف الأول أمامها وأن تتراجع الملفات السياسية لحين التعامل مع التنظيمات المتطرفة.

وأكد أن تلك الحجج لن تفلح في مواجهة الإرهاب ولن تؤدي إلى حياة ديمقراطية سليمة، وغالبية دول العالم تعاني من الهجمات الإرهابية لكنها لم تعطل السياسة، لافتا إلى ضرورة مراجعة الاستراتيجيات الأمنية وتكون هناك مواجهات فكرية وثقافية ودينية وإعلامية بجانب الجهود العسكرية القائمة.

7