الساعات التي تأخذنا!

الأربعاء 2014/01/29

ماذا يفعل المرء حين يجد الساعة في معصمه متوقفة؟. يُجن جنونه. يلوم نفسه لأنه لم ينتبه إلى تغيير البطارية. يسارع لتغييرها. ينتظم الوقت ويتحرك صاحبنا إلى الأمام، ويهدأ جهازه العصبي.

كم ساعة ترافق الواحد منا؟ ثمة ساعة اليد، ساعة الحائط في البيت، ساعة الكمبيوتر، ساعة السيارة، ساعة الموبايل. مع ذلك يخشى كثيرون أن يخطئوا في الانتباه إلى الوقت. ينطبق هذا على المتعطلين عن العمل إلى المسافرين كما على الموظفين ورجال الأعمال.

هل هو الهوس، هل هو رهاب الوقت، هل هو قلق مُبهم، هل هو المبدأ الرأسمالي The time is money يفعل فعله في الأذهان والأعصاب؟.

مع وجود خدمات عصرية وفّرت استثمارا أكبر للوقت، ومع تقليل ساعات العمل وزيادة أوقات الراحة الأسبوعية، فإن الإنسان العصري لم ينجُ من ضغط الوقت عليه. في بلادنا يقولون إن الوقت فقد بركته، وبعضهم يقول إن ذلك من علامات الساعة!. والمقصود أن الوقت يمضي سريعا دون أن يشعر المرء بانقضائه، أو أن يكون قد أنجز خلاله أمورا تُذكر. وسائل الاتصال الحديثة قوضت التعاقب الطبيعي للأيام.

كثير من الناس يجلسون إلى الكمبيوتر يوم الخميس ليلا، وينهضون بعد منتصف الليل بكذا ساعة يوم الجمعة. لم يعد المرء محتاجا إلى أن يخلد للنوم، كي يلاقي عند الاستيقاظ يوما جديدا. الوقت يتسرب كما حفنة رمل، ومع ذلك يجِدّ في متابعته ومواكبته بقلق جياش ويطمئن إلى أن الساعات: في يده وعلى الحائط وفي جهاز الكمبيوتر وفي السيارة والموبايل وعلى المكتب.. تمشي.

ليس للوقت من نهاية، لكن لحياة المرء نهاية محتومة. هل تكون غريزة الموت هي التي تجعل المرء يستحث الساعة على أن تمشي وتمشي، كي يلاقي نهايته؟.

لا أود إثارة التشاؤم، بل إثارة التفكير فقط ومعه ملاحظة أخيرة: إن استغراق المرء الطويل داخل جدران ذاته، وانقطاعه عن الآخرين، يجعله ذاهلا وغافلا عن الانقضاء السريع للوقت. لو يخفف الإنسان من أنانيته الطاغية، لربما تذوّق الوقت وتمتّع به.

24