الساعات الذكية تهدد عرش صناعة الساعات التقليدية

أجبر تهاوي المبيعات كبار صناع الساعات التقليدية على اقتحام عالم صناعة الساعات الذكية، في محاولة للحاق بركب النجاحات التي حققتها الساعات الذكية بقيادة ساعة شركتي أبل وغوغل.
الثلاثاء 2017/04/25
التسليم لغزو الساعات الذكية

بازل (سويسرا)- تسارع انضمام ماركات عالمية مرموقة إلى موجة تصنيع الساعات الذكية، حيث كشفت مونبلا (Montblanc) عن تدشين الجيل الأول من ساعاتها الذكية، خلال معرض بازل وورلد، الأشهر في عالم المجوهرات والساعات والذي يقام سنويا في الأسبوع الأخير من مارس منذ 1925.

كما بدأت تاغ هوير (TAG Heuer) باهظة الثمن في التحضير للجيل الثاني من ساعاتها الذكية من طراز كونكتيد (Connected)، في حين تحرك عملاق صناعة الساعات سووتش (Swatch) نحو التعاون مع ماركات كلاسيكية مثل تيسوو لتقديم ساعات ذكية تنافس ساعات أبل وغوغل المتطورة.

ويسعى صناع الساعات السويسرية ذات المكانة العالمية والمعروفة بأثمانها المرتفعة، من خلال هذه التوجهات الجديدة لجذب قطاعات مختلفة من الزبائن لم تحمل في حياتها ساعة مطلقا، خاصة بعد تهاوي مبيعات الساعات التقليدية في الآونة الأخيرة.

ويقدر حجم صناعة الساعات التقليدية في سويسرا بالمليارات، لذا حين ظهرت الأجيال الأولى من هذه الكمبيوترات متناهية الصغر المحمولة في المعصم، كان رد الفعل الأول من جانب السويسريين هو التشكيك، بما يليق بالفكرة الأزلية عن الصراع بين القديم والجديد.

وقبل أربعة أعوام، قال مدير عام سووتش، نيك حايك إنه لا يعتقد في إمكانية حدوث ثورة في عالم صناعة الساعات الذكية، وبحسب رأيه فإنه “من الصعب استبدال هاتف نقال آي فون بجهاز ملتصق بالمعصم لأسباب كثيرة أهمها حجم الشاشة”.

وبعد عامين من إطلاق أبل ووتش، والتي تحولت لرائدة في المجال في السوق العالمي، ولا تزال، يبدو واضحا أن الساعات الذكية لم تنجح فقط في أن تصبح ثاني الأجهزة الأكثر مبيعا في العالم بعد أجهزة الهواتف الذكية، بل بات في حكم المؤكد أيضا أنها جاءت لتبقى.

وفقا لتقديرات شركة تحليل الأسواق آي.دي.سي، بيع العام الماضي نحو 49 مليون ساعة ذكية، فيما تتوقع أن يصل حجم المبيعات 150 مليونا بحلول عام 2021، وهي تقديرات بالغة الصعوبة حيث ترتكز على رهان الشركات على مؤشرات بطيئة في ما يخص مبيعات المستقبل.

ومن المتوقع أن تتغير التقديرات، نظرا لأن الجيل الجديد من هذه الأجهزة لم يتم تحديد تعريف دقيق له. فهل هي ساعة تتضمن استخدام العديد من التطبيقات مثل الهواتف الذكية؟ أم أنها مجرد جهاز لقياس الوقت يحتوي على رقاقة لحساب المسافة ورقاقات أخرى غيرها؟

ولهذا السبب، تشير تقديرات “ستراتيجي أناليست”، وهي شركة متخصصة في تحليل أداء أسواق التكنولوجيا إلى أن حجم مبيعات الساعات الذكية أقل بكثير من الأرقام التي يتم تداولها، مشيرة إلى أنه لا يتجاوز 21 مليونا فقط، حيث تصل حصة آبل منها إلى 55 بالمئة.

وتشير أناليست إلى تزايد المبيعات في موسم أعياد الميلاد مع إطلاق الجيل الثاني من ساعات آبل الذكية، مستهدفا على وجه الخصوص عالم اللياقة البدنية والرياضة بصفة عامة.

ويقول خبراء التكنولوجيا إنه بغض النظر عن ذلك كله، فإن الساعات الذكية صارت تمثل تهديدا حقيقيا لعرش الساعات التقليدية إذا ما تم الأخذ في الاعتبار عنصرا آخر يتمثل في أن الساعات الأكثر مبيعا هي من الموديلات الأرخص سعرا في مقابل المزيد من التراجع في مبيعات الساعات الفاخرة.

ويؤكد المحللون والمتخصصون أنه كلما توافرت في الأسواق منتجات بأسعار أرخص كلما أثر ذلك سلبا وبصورة مباشرة على أداء المصنعين. وتتحدث الأرقام عن نفسها، فثلث الساعات السويسرية المصدرة العام الماضي والبالغ عددها 25.4 مليون ساعة لا يزيد ثمن الواحدة منها على 186 يورو.

ومع ذلك يبقى أن ثلث إجمالي المبيعات المقدرة بنحو 17 مليون يورو، مصدره مبيعات ساعات يصل سعر الواحدة منها 2800 يورو. وربما لهذا لم تخف كبرى شركات صناعة الساعات التقليدية السويسرية فرحتها بالفشل الذريع الذي منيت به آبل حين فشلت في ترويج منتجها من الساعات الذكية الذهبية والبالغ قيمة الواحدة منها 10 آلاف يورو، مما اضطرها لسحب المنتج من الأسواق بعد عام واحد من طرحه.

ومع ذلك، لا يعني فشل محاولة آبل في اقتحام سوق الساعات الأكثر رفاهية والحصول على شريحة منه أن عالم صناعة الساعات التقليدية لا يواجه تهديدا حقيقيا. وتسبب ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة على المنتجات الفاخرة والسلع الصينية وتراجع سياحة التسوق في معظم كبرى المدن الأوروبية، فضلا عن قوة قيمة الفرنك السويسري، في تراجع أرباح منتجي الساعات السويسرية إلى أكثر من 10 بالمئة العام الماضي.

10