الساعة الخامسة والعشرون

الأربعاء 2013/12/11

ديسمبر من كل عام، فرصة ينتظرها البعض طمعا في معرفة المستقبل الذي يقبع خلف باب الليلة الأخيرة، وهو كذلك لبعض المنجمين الذين يجيدون استعراض عضلاتهم الفلكية لاستنباط المواعظ من عام سيرحل وخياطتها على نموذج أعد خصيصا ليتناسب ومقاس عام سيقبل.

وفي طريقهم إلى ذلك، لا بأس بالمرور على ملامح الواقع السياسي والاقتصادي في محاولة لتزويقه، كما قد يبيحون لأنفسهم استطلاع أسرار عالم الفن والتطرق للكوارث الطبيعية، مع بعض التحفظات في ما يخص أخبار نهاية العالم!

ما زال المستقبل يشغل بال الناس، الذين تعبوا من الحاضر المرعب والماضي الذي رحل من دون وداع. لذلك، يلعب المنجمون دائما على الوتر الحساس ويجيدون بحرفية العزف على أوتاره..

في العام 2013 الذي سيرحل قريبا، كانت التوقعات تشير إلى شتاء كثير الثلوج والأمطار في مناطق عدة من العالم، متبوعا بسلسلة من الكوارث الطبيعية وأعاصير تبتلع ولاية أميركية.. كل ذلك بسبب تواجد كوكب نبتون في برج الحوت!. بالطبع، مرت على هذا العالم كوارث طبيعية وأعاصير وفيضانات، لكن لم يرد ذكر للحوت في الأخبار.. أما في الولايات المتحدة، فكان متوقعا أن يتم اغتيال الرئيس الأميركي أوباما، لكن الوقائع خيبت التوقعات.. حيث لم يكترث أحد بتنفيد المهمة؛ فالسياسة العالمية لم تعد لعبة بأيد أفراد لا حول لهم ولا قوة بل إن الكارثة أكبر من ذلك بكثير. وكانت للفيروسات حصة لا بأس بها، حيث حذر المنجمون من تفشي فيروس أخطر من انفلونزا الخنازير. طبعا لم يحدث شيء من هذا القبيل، ربما كان المقصود به فيروس الإرهاب؛ الذي يتميز عن الفيروسات المعروفة بأنه أكثر فتكا وهو فيروس انتقائي.. يصيب الفقراء والمهمشين والبسطاء أكثر من غيرهم.

بعض المنجمين الظرفاء توقعوا اغتيال شخصية سياسية عراقية ما سيشعل فتيل حرب طائفية، ربما حدث خطأ مطبعي إذ كان الأصل في (اغتيال) هو (احتيال).

تضمنت القائمة أيضا حدثا يهز العالم العربي والإسلامي، والمفاجأة جاءت لكونه حدثا واحدا فقط؛ وهذا الأمر كان قمة في التفاؤل. هذا التوقع ارتبط بظهور شخص غريب الأطوار تهتم به وسائل الإعلام، ويدعو إلى السلام.

غريب الأطوار حقا من يدعو إلى السلام في عالم مجنون يطبل للحروب كل يوم. وكالعادة، وفاة الفنانة صباح مازال ممسكا بذيل القائمة منذ سنوات ويأبى أن يفارقها.

لم تتحقق معظم تنبؤات العام 2013، لكن بعض المنجمين يؤكدون بأنه ما زال في العام بقية.. بضعة أيام.. أو ساعات.. ربما في "الساعة الخامسة والعشرين" من الليلة الأخيرة.. وهذا بالتحديد ما كان يعنيه جيورجيو في روايته المرعبة تلك، التي وضعت قراءها أمام نهايات لا تشبه التوقعات.

21