السافانا كنز الأفريقيات المتفوق على مخابر التجميل العالمية

الاثنين 2015/01/12
أصبحت القرى الأفريقية قبلة كبرى شركات التجميل العالمية

ياموسوكرو (كوت ديفوار)- يعرف عن نساء منطقة الغرب الأفريقي اهتمامهن بمظهرهن الخارجي، حيث يعتمدن في ذلك وبشكل كبير على ما تجود به الطبيعة من مواد ومستحضرات تجميل.

لا تترد النساء الأفريقيات في اللجوء إلى الطبيعة والنبش عميقا في الأرض لأجل إشراقة البشرة والشعر وسائر أنحاء الجسد، وبعيدا عن الأسماء الشهيرة لمستحضرات التجميل المصنّعة، تعد مواد التجميل الطبيعية مثل زبدة الشيا، التي يطلق عليها اسم “ذهب النساء” والصلصال وزيت النخيل، كنز النساء المفقود.

حبيبة ديمبيلي ساهوات، نجمة مقدمة نشرة الأخبار في قناة “آر تي إي 1” الإيفوارية الحكومية، كشفت عن أنها من “مناصري” هذا النوع من المستحضرات المستخلصة من الطبيعة، لا سيما زبدة الشيا، أيقونة رواق مواد التجميل الطبيعية التي كانت الملكة المصرية نفرتيتي تعتمد عليها لتضفي إشراقة على بشرتها.

و”الكاريتي” هي شجرة تنبت في السافانا ناحية منطقة غرب ووسط أفريقيا وهي تحظى بمكانة رفيعة في كل من كوت ديفوار والسنغال وبوركينافاسو وبينين والتوغو ونيجيريا كونها توفر أيضا مواطن الشغل لنحو 3 ملايين أفريقي، بحسب دراسة حديثة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية (بنود).

النساء الأفريقيات يستعن بالكاريتي للبشرة

صيت زبدة الشيا الذائع ينبع من احتواء هذا المستحضر على فيتامينات “آي” و”آف” و”دي” التي تلعب دورا رئيسا في حماية البشرة ومعالجتها من أشعة الشمس أو في تقوية الشعر ما يسهل عملية تسريحه على النمط الأفريقي المميّز، إلى جانب تطويعها لاستخدامات أخرى مثل تحضير بعض أطباق الطعام الشهية.

حبيبة ديمبيلي ساهوات تعدد محاسن هذا المستحضر وتقول إن “زبدة الشيا التي تقوم نساء الشمال بإعدادها، تصلح للتمسيد ولحمام الزيت وضد الحبوب ولألق الشعر”.

وتضيف حبيبة: “أستخدمه بعد أن أضيف إليه شيئا من الليمون وزيت جوز الهند ثم أقوم بتسخين الخليط، وحين يبرد أستخدمه ككريم لتمليس البشرة، كما يمكن أيضا إضافة بعض من عطر الورد”.

من جهتها، تؤكد دومبيا ساليمانتا، التي تشتغل معلمة في مدرسة حكومية بـ”بواكي”، وسط شمال كوت ديفوار، على استهلاكها الكبير لزبدة الشيا المفيدة للبشرة والمانعة لانحلالها لدى الحوامل.

مستحضرات التجميل الطبيعية تتنوع بتنوع استعمالاتها في هذه المنطقة من العالم ولعل أبرزها “زيت النخيل” الذي يتميز بلون عسلي وراحة تشبه إلى حد بعيد رائحة “زيت المونوي”.

ويستخلص هذا الزيت من نواة النخيل وهو غني بفيتامين “آي” و”إي” المضاد للأكسدة والمستخدم كمانع لظهور التجاعيد ويلقى إقبالا منقطع النظير في قرى الأدغال، حيث تدلك به النسوة أرجلهن لحمايتها من وخز الأعشاب المرتفعة وأيضا كتدليك يلي عملية الوضع، بحسب آدلين غباي التي تجد ضالتها هي أيضا في هذا المستحضر.

أفريقيات يقمن باستخراج مستحضرات التجميل من مواد طبيعية

وتوضح آدلين كيفية استخدام زيت النخيل بالقول: “نستعمل هذا الزيت المستخلص من نواة النخيل ثم نقوم بشوي هذه النواة لنحصل على زيت بلون فاتح يدلك على البشرة والشعر لاستعادة إشراقه ومرونته”.

وعلى مقربة من كوت ديفوار، وتحديدا في كل من الكاميرون والسنغال تقبل النساء بشدة على الـ”كاولين”، المعروفة أكثر باسم “كيو” بلغة “الولوف” المحلية، وهي صخرة طينية منها ما هو أبيض اللون ومنها الوردي ومنها البني الفاتح وغالبا ما يتم جلبها من مالي وتستخدم في تفتيح البشرة ومعالجة حب الشباب وتعديل دهون الجلد، بحسب فرانسين، فتاة كاميرونية تبلغ 23 سنة من العمر.

ومن شجرة الـ”باوباب” العملاقة المنتشرة في منطقة أفريقيا الاستوائية، يتم استخراج زيت يعرف به السنغال خصوصا، هو فاتح اللون مائل إلى الاصفرار مضاد للأكسدة ويستخدم لعلاج البشرة الجافة المزمنة وإضفاء مرونة عليها، فيما تقوم مستخلصات أوراق هذه الشجرة وأغصانها وبذراتها بدور فاعل في شد مسام البشرة وتجديد خلاياها.

مريم، سنغالية تبلغ من العمر 32 عاما، تشدد على فكرة أن المرأة الأفريقية ليست بحاجة إلى الماركات العالمية للمستحضرات الصناعية للاعتناء بمظهرها، فهي على علم بأن جميع المكونات الأكثر نجاعة والأقل ضررا توجد في الطبيعة، وتقبل عليها يوميا لتجديد جمالها دون اللجوء إلى إنفاق مبالغ طائلة.

20