"السالسا" سلاح مادورو القوي في وجه المعارضة

أزمة اقتصادية خانقة تطبق على الاقتصاد الفنزويلي وتهدد النظام، مقابل رئيس لا يكترث بالتطورات الحاصلة ويرد على خصومه السياسيين ببرامج إذاعية يؤدي فيها رقصة السالسا، فيما يقول خبراء إنها سياسة اتصالية من مادورو لكسب تعاطف الناخبين.
الخميس 2016/12/01
الرقص آخر الحلول

كراكاس – رغم ما تعيشه فنزويلا من أزمة اقتصادية خانقة حيث يفتقد السكان لمعظم السلع الأساسية، فإن الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو لا يبدي اهتماما للأمر بل إنه اختار أن يرقص السالسا خلال برنامجه اليومي الجديد الذي يبث عبر الإذاعة والإنترنت.

وقال قبل أن يراقص زوجته سيليا فلوريس أو “سيليتا الجميلة” كما يفضل مناداتها، إن “الناس يقولون إنني مجنون لأنني أرقص السالسا، لكن إذا رقص (الرئيس الأميركي) باراك أوباما لا يكون مجنونا بل رائعا”. وأضاف “إلى كل الذين يرقصون السالسا.. نعلن أنفسنا مجانين”.

والأسبوع الماضي، احتفل مادورو بعيد ميلاده الرابع والخمسين على وقع فرقة الغناء الشهيرة “غران كومبو” البورتوريكية. وقال بفرح عند وصولهم “أي مفاجأة سارة هذه!”.

ويتناقض مزاج مادورو مع الركود الذي يسود هذا البلد النفطي الذي تراجع اقتصاده مع انخفاض أسعار النفط. فالسكان ينتظرون لساعات كل يوم للحصول على مواد غذائية ويشعرون بالاستياء من نقص يطال 80 بالمئة من المواد الغذائية والأدوية.

وكان مادورو قد فاجأ مواطنيه في نهاية أكتوبر بإعلانه أنه سيقدم برنامجا يوميا لساعتين مخصصا لرقص السالسا.

ويروي مادورو في البرنامج تاريخ هذا الرقص الخاص بمنطقة الكاريبي ولا يتردد في تقديم نماذج عن الرقص بنفسه.

وهذه الاستراتيجية تثير غضب معارضيه، وقال عنه أورو بيرموديز (62 عاما) الذي كان يغادر البنك بعدما تسلم راتبه التقاعدي “إنه مثير للضحك ونشعر بالإهانة”.

علماء نفس يؤكدون أن مادورو يريد أن يظهر أنه واثق من نفسه ومطمئن وليس كشخص ستسقط حكومته

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تم تعديل صور الرئيس وهو يرقص لإظهاره وسط تظاهرة كبيرة للسالسا وبالقرب منه ضحية قتل أو صف طويل ينتظر أمام محل تجاري.

لكن سائق الشاحنة أورلاندو زاكارياس، عبر عن رأي مختلف. فقد رأى أن مبادرة مادورو تسمح بمواصلة “الثورة الاشتراكية”. وأضاف “شيئا فشيئا يمس كل فنزويلي لينقل إليه رسالته”. ويقول مادورو الذي يدين باستمرار حملة لتشويه صور في وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، إن هذا البرنامج هو “صوت الحقيقة”.

وأكد “أنها ثورة في مجال الاتصال”، موضحا أنه سيؤمن لنفسه حضورا أكبر في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، حتى أنه دعا مؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ إلى مقابلته في فنزويلا.

ويقدم الرئيس الفنزويلي أحد برنامجه “اتصال مع مادورو” لأربع ساعات كما كان يفعل سلفه الرئيس الراحل هوغو تشافيز (2013-1999) الذي كان يظهر على الشاشات في برنامج “ألو.. الرئيس”.

وفي برنامج “وقت السالسا” الذي يبث على الإذاعة وعلى الإنترنت عن طريق موقعي فيسبوك وبيريسكوب، يتحدث سائق الحافلة السابق الذي يحب الغناء خلال التجمعات عن أهم فناني هذا النوع من الرقص وعن زيادة الأجور والنزاعات مع المعارضة.

وقال خبير علم النفس الاجتماعي ريكاردو سوكر، إن مادورو وباختياره لهذا النمط الشعبي من الرقص يأمل في استعادة أصوات الناخبين البسطاء الذين عملوا على أن يدفع ثمن الأزمة الاقتصادية، بتصويت أغلبيتهم للمعارضة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2015.

وهو يؤكد مجددا أنه سيبقى حتى نهاية ولايته الرئاسية وإن كان خصومه يطالبون برحيله المبكر. وقال سوكر “يريد أن يظهر على أنه واثق من نفسه ومطمئن وليس كشخص ستسقط حكومته”، مشيرا إلى أن “تشافيز اختاره خلفا له لأنه يستطيع تجاوز الصعوبات دون أن يظهر عليه القلق”.

إنريكي كابريلس: هل تواصل الرقص الآن والبلاد تنتظر أن تواجه هذا الوضع؟

ومع أن أقرباء لزوجته أدينوا بتهريب مخدرات في الولايات المتحدة، لم يبد مادورو متأثرا بذلك في البرنامج الذي بث بعد الحادثة. وقال مادورو، الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة أدانت اثنين من أبناء شقيق زوجته بتهريب مخدرات الأسبوع الماضي لإضعاف حكومته اليسارية.

وكان هذان الشخصان قد أدينا في وقت سابق من الشهر الجاري في محاكمة لمحلفين، بتهمة محاولة تنفيذ صفقة لتهريب مخدرات قيمتها عدة ملايين من الدولارات للحصول على قدر كبير من الأموال لمساعدة عائلتهما على البقاء في السلطة.

وفي أول تصريحات له منذ هذه الإدانة هاجم مادورو ما وصفه بأنه علامة واضحة على “الإمبريالية الأميركية”.

وقال مادورو في كلمة استغرقت ساعات خلال “مسيرة للمرأة” في كراكاس “هل تعتقدون أنه من قبيل الصدفة أن يلفق الإمبرياليون قضية غرضها الوحيد مهاجمة السيدة الأولى المحاربة زوجة الرئيس؟”. واتهم واشنطن بالسعي إلى إضعاف إدارته.

وسببت هذه القضية إحراجا لمادورو وسط أزمة اقتصادية خلفت الملايين من المشردين والمحتاجين لعدم تمكنهم من العثور على طعام أو لضعف مقدرتهم الشرائية. وكانت هذه القضية واحدة ضمن عدة قضايا ربط فيها ممثلو الإدعاء بالولايات المتحدة بين أفراد لهم صلة بالحكومة الفنزويلية وعمليات تهريب مخدرات.

وقال زعيم المعارضة إنريكي كابريلس مستهزئا “تواصل الرقص الآن؟ البلاد تنتظر أن تواجه الوضع”.

ويرد مادورو بالموسيقى على معارضيه، مثل رئيس البرلمان هنري راموس ألوب بأغنية “أنت مجنون مجنون وأنا مطمئن”، وكذلك أغنية تنطوي على تحد بعنوان “غير قابل للتدمير”. وأغنية “بدوي” لزعيم المعارضة كابريليس، الذي وصف برنامج مادورو بـ“المسخرة”.

وهاجم كابريليس الرئيس الفنزويلي قائلا إن “عليه (مادورو) أن يظهر القليل من الاحترام للشعب الفنزويلي لأن الترفيه ليس مجاله”.

يذكر أنه أثناء إحدى حلقات البرامج اتصل مادورو برئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا، لتهنئته بالفوز في الانتخابات التي جرت ببلاده، والتي وصفها خصومه بأنها مزوّرة.

12