السباحة أفضل الرياضات لفترة ما بعد الولادة

الخميس 2015/03/19
النشاط التدريجي يحمي من الإصابات الناتجة عن قلة الحركة

باريس - ينصح الأطباء الأمهات الشابات بسرعة استئناف الرياضة فور التماثل إلى الشفاء بعد الولادة وعدم الاستسلام للخمول الذي كثيرا ما يتعرضن له في هذه الفترة الحساسة. ويحث الأخصائيون على السباحة بشكل خاص لأن الدخول مباشرة في سلسلة من التمارين البدنية يساعد على التخلص من الوزن الزائد المكتسب خلال الحمل وتفادي اكتئاب ما بعد الولادة.

كشفت البطلة الأولمبية في السباحة، الفرنسية لور مانودو، أن السباحة أفضل الرياضات التي ينبغي ممارستها بعد انتهاء الحمل. وأوضحت مانودو أن هذه الرياضة تحفز جميع الأعضاء وتنشطها دون تعريضها إلى خطر الإصابة الناتج عن قلة الحركة لفترة طويلة.

دعت السباحة الفرنسية إلى التأكد بداية من استرجاع المرأة لعافيتها بعد الولادة، ثم التدرج شيئا فشيئا بشكل تصاعدي في التمارين الأقل جهدا إلى التي تستوجب تحملا أكثر.

وقالت إن الحصة التدريبية الأولى لا ينبغي أن تتجاوز 45 دقيقة مرتين في الأسبوع. وأضافت أنه من الأفضل مباعدة فترات النزول إلى المسبح.

وعن تجربتها الشخصية، أكدت مانودو أنها اضطرت للانتظار طوال 6 أشهر بعد ولادة طفلتها قبل أن ترفع مستوى التمارين إلى شكلها الطبيعي والمعتاد.

وبينت البحوث أن السباحة لا تجهد المفاصل وتساعد على شد جميع عضلات الجسم. ويمكن للمرأة أن تشرع في ممارسة تمارينها الرياضية خلال الأسابيع القليلة التي تلي الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، إلا أن الأمهات اللواتي كانت ولادتهن قيصرية سيشعرن بالتعب أكثر مع نوع من الشد على مستوى الجرح خلال أداء التمارين. لذا يوصي الأطباء المرأة بأن تتمرن وفق طاقتها، ويفضل أن تؤجل الأمر إلى غاية الأسبوع الـ6 لكي تستشير الطبيب وتراقب مكان العملية جيدا حتى لا يكون هناك أي نزيف، ويحضر عليها خلال هذه المرحلة ممارسة السباحة أو الحركات الضاغطة خاصة تمارين وضعية اليدين والركبتين لوجود احتمال ضعيف بحدوث جلطة من الهواء في الموضع الذي كانت فيه المشيمة.

لور مانودو: السباحة رياضة آمنة بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية

ويمكن الشروع في التمارين الرياضية قبل الأسبوع الـ6 في حال كان المدرب مختصا في مجال تمارين ما قبل وما بعد الولادة، لأنه يكون على دراية تامة بإجراءات الأمان وبالحركات الأكثر ملاءمة، على عكس مدرب اللياقة البدنية الذي يجهل بعض التفاصيل عن الوضع الصحي للمرأة بعد الولادة.

يقول الأطباء إن الجسم، بعد 6 أسابيع من الولادة يكون قد استعاد نشاطه الطبيعي، ويمكن البدء ببرنامج رياضي يوافق عليه الطبيب، يكون شاملا لجميع عضلات الجسم مع التركيز على عضلات البطن، وكذلك العضلات السفلى لمنطقة الظهر.

وقد لوحظ أن الكثير من السيدات يعانين من ألم في منطقة أسفل الظهر أثناء فترة الحمل وبعد الولادة، وهذا يرجع لزيادة الوزن في منطقة البطن مما يضع عبئا على عضلات الظهر.

كما أن السيدات المرضعات يعانين من آلام في منطقة الكتفين ويعود هذا لزيادة كمية الحليب في الصدر، مما يشد عضلات الكتفين إلى الأمام ويرهقها، فمزاولة تمارين لتقوية عضلات الكتفين يخفف من الألم في تلك المنطقة ويريحها.

يؤكّد باحثون في جامعة هارفارد أن الانتظام في ممارسة السباحة يحدث مجموعة من التغييرات الكيميائية الحيوية في الجسم، أبرزها أن التمرين المنتظم يرفع مستوى الكوليسترول عالي الكثافة من النوع الجيّد والذي يقوم بسحب الدهون الضارّة من الدم وإرسالها إلى الكبد للتخلّص منها.

ويحقّق الجهد الأقصى من التدريب انخفاضا في مستوى الشحوم الثلاثية، ما يقلّل من تراكم الدهون في الأوعية الدموية والشرايين ويحدّ من الإصابة بأمراض القلب والجلطات.

ويتم إفراز هرمون الأدرينالين في الدورة الدموية استجابة للجهد الرياضي المبذول، فتتسارع دقّات القلب ويرتفع معدّل الأيض الغذائي محقّقا إنقاصا ملحوظا في الوزن. كما ينشّط هذا الهرمون الأنزيم المسؤول عن انحلال الغليكوجين (مخزون الطاقة في العضلات) لتحرير الغلوكوز في الجسم بالشكل الذي يؤمّن طاقة سريعة للعضلات عند التأكسد.

وفي أثناء الجهد والتدريب، تقوم الخلايا الدهنية بحلّ الدهون المختزنة فيها وتفكيكها إلى حموض دهنية يتمّ تحريرها في مجرى الدم والاستفادة منها في عمل العضلات المستخدمة في السباحة، وهي: عضلات الذراعين والساقين والعضلات الكبيرة في الأفخاذ، وإمدادها بالطاقة التي يحتاجها الجسم للحفاظ على توازن السكر في الدم وسلامة الجهاز العصبي.

الرياضة تساعد على زيادة إفراز هرمون السعادة (الأندورفين)، وبالتالي فهي علاج مفيد لحالات اكتئاب ما بعد الولادة

وتؤدّي ممارسة السباحة إلى زيادة بناء الكتلة العضلية في الجسم التي تعمل بدورها على إذابة الدهون الضارّة من حولها، مما يؤدّي إلى تنقية الخلايا الدهنية في الجسم من الشحوم الثلاثية الضارّة المختزنة. وقد تستمرّ عمليّة إحراق الدهون من 24 إلى 48 ساعة بعد الفراغ من التمرين.

ويؤكد استشاريو أمراض النساء والولادة، أن الرياضة تساعد على زيادة إفراز هرمون السعادة (الأندورفين)، وبالتالي فهي علاج مفيد لحالات اكتئاب ما بعد الولادة.

يذكر أنه من الطبيعي أن يزداد وزن الحامل أثناء الحمل بسبب نمو الجنين الذي يصل وزنه مع نهاية الحمل إلى نحو 3.2 كيلوغرامات، والمشيمة التي تزن نحو نصف كيلوغرام، وزيادة وزن الرحم التي تصل إلى نحو كيلوغرام، يضاف إليها الزيادة الحاصلة في وزن الثديين وفي سوائل الجسم. وعليه فإن نحو 70ـ90 بالمئة من النساء يعانين من زيادة الوزن بعد الولادة، وذلك لأسباب كثيرة، يأتي في مقدمتها عدم الاعتدال في تناول وجباتهن اليومية، وعدم ممارسة أي نوع من الرياضة المتخصصة أثناء الحمل.

وتصاب نسبة كبيرة من السيدات (8 إلى 10 بالمئة) بعد حوالي 10 أيام من الولادة بنوع من الاكتئاب، يطلق عليه (كآبة ما بعد الولادة). ويعلل ذلك بالهبوط المفاجئ لمستوى الهرمونات، حيث أن نسبة هرمون الإستروجين ترتفع خلال الحمل، وهذا ما يفسر تحسن المزاج والشعور بالسعادة لدى السيدات الحوامل ابتداء من منتصف الحمل.

17