السباحة المصرية فريدة عثمان: أستعد لحصد أول ميدالية أولمبية

الخميس 2017/08/10
مستعدة لتتويج جديد

القاهرة - بعد الإنجاز الذي حققته السبّاحة المصرية فريدة عثمان بحصولها على المركز الثالث والميدالية البرونزية في بطولة العالم بالمجر قبل أيام قفز السؤال القديم الجديد: هل ستنجح “تمساحة النيل”، كما يطلقون عليها الآن في الصحافة الغربية، في حصد المزيد واستكمال مشوارها أم سيصيبها ما سبق وأصاب الكثير من الرياضيين العرب من الخمول والتراجع ودخول دوائر النسيان؟

وشددت فريدة عثمان في حوارها مع “العرب” على أن ما أنجزته في المجر سوف يكون دافعا لتحركها نحو التخطيط للمزيد من الارتقاء والتطوير حتى لا يصبح ما تحقق من إنجاز مجرد حدث عابر، أو تكرار لسيناريوهات تراجع سابقة لأبطال الألعاب الفردية “الشهيدة” كما يحلو للجميع تسميتها نظرا إلى سيطرة كرة القدم على النصيب الأكبر من الشعبية والشهرة والأموال.

وقالت إنها تبحث حاليا عن راع يتولى رعاية استعداداتها للوصول إلى إنجازات أخرى، خصوصا وأنها لن تستطيع الإنفاق على معسكراتها في أميركا، حيث من المعروف أنها تتدرب في جامعة كاليفورنيا التي أنهت فيها دراستها الجامعية في مجال التسويق الإعلامي العام الجاري، وأشارت في حوارها لـ”العرب” إلى أن تلك الجامعة تُعد من أفضل الأماكن في تدريب السباحة على مستوى العالم.

حققت عثمان أول ميدالية في منافسات بطولة العالم في تاريخ السباحة المصرية، ونالت برونزية سباق 50 مترا فراشة، وسجلت زمنا قدره 25.39 ثانية، وجاءت خلف الأيرلندية رانومي كرومو ويدغوغو، التي فازت بالفضية، والسويدية سارة سيغوستروم صاحبة الميدالية الذهبية، وكانت قد تأهلت لهذه النهائيات برقم أفريقي جديد هو 25.73 ثانية.

السباحة عثمان بدأت التجهيز لحصد ميدالية المجر العالمية منذ عام تقريبا، ونما لديها الإصرار على تحقيق ما هو أكبر

وأضافت لـ”العرب” أن طموحها لن يتوقف عند هذا التتويج وستسعى إلى حصد المزيد بمواصلة التدريب مع مدربة أميركية خاصة هي التي تتولى تدريبها منذ ثلاثة أعوام، وقد أفادها هذا الاستقرار كثيرا خلال مشوارها، ولفتت إلى أن الألعاب التي تعتمد بشكل أساسي على عامل الوقت، مثل السباحة، تحتاج إلى خطط واستراتيجيات تدريبية مختلفة تعتمد في المقام الأول على التركيز وعدم التشتيت أثناء النزال ومعرفة قيمة كل ثانية، وهو ما عاد عليها بالنفع في تحقيق ميداليتها العالمية.

وأكدت السبّاحة المصرية (22 عاما) أن وزارة الشباب والرياضة المصرية ومعها اتحاد السباحة أكدا دعمها في نفقات الإقامة بالولايات المتحدة حتى تستعد للتحدي الأكبر المتمثل في حصد ميدالية أولمبية للمرة الأولى في تاريخ مصر.

دفعة قوية

قالت لـ”العرب” إنها في دورة الألعاب الماضية “ريو دي جانيرو 2016 ” بالبرازيل كانت على يقين من أنها غير مؤهلة لتحقيق أي ترتيب، لكن ما حققته في بطولة العالم مثل لها دفعة قوية وحملها مسؤولية تجاه تحقيق رقم أولمبي، ولذلك فهي ستعمل مع مدربتها على وضع برنامج قوي يتم تنفيذه من الآن وحتى الأولمبياد.

لكن رغم إخفاق عثمان في أوليمبياد “ريو دي جانيرو” إلا أنها تمتلك سجلا جيدا في البطولات التي شاركت فيها، حيث كانت أصغر سبّاحة مصرية وعربية تفوز بسباق 50 مترا فراشة في الألعاب العربية في مصر عام 2007 ، كما استطاعت تحطيم الرقم العالمي للناشئات في نفس السباق في بطولة العالم للشباب في ليما عام 2011، لكنها بهذا الإنجاز العالمي الأخير كسرت جميع أرقام السبّاحة المصرية رانيا علواني، التي تعد أشهر سبّاحة في تاريخ اللعبة في مصر.

وكان لدراسة عثمان في جامعة كاليفورنيا الأميركية الفضل في تحقيق ما وصلت إليه على المستوى الرياضي، حيث توافرت لها هناك إمكانات الدراسة والتدريب معا، وهو شيء يصعب تحقيقه في مصر، لأن نظام التعليم المصري يقبع في جزر منعزلة تماما عن الرياضة، من ثم فهي قد نجت من الأزمة التي وقع فيها الكثير من اللاعبين الآخرين، أبرزهم مواطنتها الربّاعة (رافعة الأثقال) سارة سمير.

وكانت سمير حصدت الميدالية البرونزية في رفع الأثقال بدورة الألعاب الأولمبية الأخيرة، لكنها دفعت ثمن هذه الميدالية بالرسوب في شهادة الثانوية العامة، ولم توافق وزارة التعليم في مصر على إجراء امتحانات خاصة لها ما جعلها تبتعد عن التدريبات وتتفرغ للدراسة.

السبّاحة المصرية أكدت أن ما ساعدها على تحقيق مركز متقدم هو عدم الالتفات إلى أي من منافسيها طوال الخمسين مترا؛ مسافة السباق، حتى لا تضيّع ولا جزءا بسيطا من الثانية

تأهب كبير

بدأت عثمان التجهيز لحصد ميدالية المجر العالمية منذ عام تقريبا، وقالت إنها منذ حصولها على المركز الخامس في بطولة العالم 2015 في روسيا، نما لديها الإصرار على تحقيق ما هو أكبر، وفضّلت الاستمرار في التدرب بأميركا، حيث الفارق كبير جدا في الإمكانيات بينها وبين مصر على المستويين الفني والبدني.

لم يكن أحد يتوقع لعثمان، ولا هي نفسها توقعت، أن تحقق المركز الثالث في بطولة العالم، خصوصا وأنها دخلت السباق في ترتيب متأخر، وتحديدا في الحارة رقم (8)، ومن المعروف في السباحة أن ترتيب توزيع السباحين على الحارات يكون وفقا لآخر أرقام حققوها، ومن ثم فإن أصحاب الأرقام القياسية هم الذين يقفون في حارات المنتصف (حارات 4 و 5 و 6).

السبّاحة المصرية أكدت لـ”العرب” أن ما ساعدها على تحقيق مركز متقدم هو عدم الالتفات إلى أي من منافسيها طوال الخمسين مترا؛ مسافة السباق، حتى لا تضيّع ولا جزءا بسيطا من الثانية، وبناء على ما حققته عثمان تقدم رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان المصري بطلب لتكريمها أمام مجلس النواب.

22