السباح أيوب الحفناوي فخر تونس والعرب

أول بطل تونسي وعربي يخلد اسمه في المتحف الأولمبي.
الأحد 2021/08/01
الفتى الذهبي على خطى عمالقة السباحة العالمية

خلّد السباح الأولمبي التونسي أحمد أيوب الحفناوي اسمه واسم تونس في المتحف الأولمبي بطوكيو من خلال إهدائه زي السباحة الذي كان يرتديه خلال السباق الذي توج فيه بذهبية الـ400 متر سباحة حرة في دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2021. وانتظمت مراسم تسليم الزي في المسبح الأولمبي بحضور رئيس الاتحاد الدولي للسباحة الكويتي السيد حسين المسلم ومديرة مؤسسة الثقافة والتربية الأولمبية باللجنة الدولية الأولمبية ورئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية. وقد أعرب الحفناوي عن فخره واعتزازه بتسجيل اسم تونس لأول مرة في سجل المتحف الأولمبي تخليدا لإنجازه الأولمبي التاريخي وتشريفا للحركة الرياضية والأولمبية التونسية.

تونس - نجح السباح التونسي أحمد أيوب الحفناوي في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق في سجلات الألعاب الأولمبية عقب تتويجه بالميدالية الذهبية لمسابقة السباحة.

وبفضل تتويجه بالذهبية الأولى لتونس والعرب في أولمبياد طوكيو أصبح الحفناوي أصغر رياضي عربي يتوج بميدالية ذهبية أولمبية في تاريخ الألعاب الأولمبية وذلك عن سن 18 عاما و7 أشهر و22 يوما، محطما بذلك الرقم الذي كان بحوزة العداءة البحرينية من أصل كيني روث جيبيت التي أحرزت ذهبية سباق 3000 متر موانع في دورة ريو دي جينيرو 2016 عن عمر 19 سنة و8 أشهر.

وبجانب ذلك الرقم التاريخي تمكن أيوب الحفناوي من تجاوز مواطنه محمد خليل الجندوبي المتوج بفضية في رياضة التايكواندو ليصبح أصغر رياضي تونسي يعتلي منصة التتويج الأولمبي.

وأنهى السباح التونسي الدور النهائي لسباق 400 متر سباحة حرة في الصدارة بتوقيت قدره ثلاث دقائق و43 ثانية و36 جزءا بالمئة ليحصد الذهب، فيما فاز بالميدالية الفضية الأسترالي جاك ماكلوجلين متأخرا بـ0.16 ثانية عن الحفناوي وعادت الميدالية البرونزية إلى الأميركي كيران سميث الذي سجل توقيتا قدره ثلاث دقائق و43 ثانية و94 جزءا بالمئة.

جدير بالذكر أن آخر ميدالية ذهبية أولمبية تونسية في السباحة كانت منذ 9 سنوات في ألعاب لندن 2012 لأسامة الملولي في سباق 10 كيلومترات في المياه المفتوحة. ولم تغب تونس عن جدول الميداليات في الألعاب منذ دورة 2008 في سيدني حيث فاز الرياضيون التونسيون على الأقل بميدالية في 2008 و2012 و2016. وتوجت تونس على مر تاريخ مشاركاتها في الألعاب الأولمبية بخمس عشرة ميدالية منها خمس ذهبيات وثلاث فضيات وسبع ميداليات برونزية.

ويعد تتويج أحمد أيوب الحفناوي إنجازا باهرا بكل المقاييس بالنظر إلى الإمكانيات المادية المحدودة التي وفرها له الاتحاد التونسي للسباحة واللجنة التونسية الأولمبية، إذ أشارت مصادر من داخل الاتحاد إلى أن تكلفة تحضيرات الحفناوي لم تكن كبيرة بل اقتصرت على معسكر تحضيري داخلي ثم فترة قصيرة في مدينة أنطاليا التركية. وأهدى السباح التونسي والبطل الأولمبي أحمد أيوب الحفناوي سترة السباحة التي ارتداها خلال فوزه بالميدالية الذهبية الأولمبية إلى اللجنة الأولمبية الدولية لوضعها في المتحف الأولمبي بسويسرا.

وهذه هي المرة الأولى التي تطلب فيها اللجنة الأولمبية الدولية من رياضي تونسي الزي الذي يفوز به بميدالية أولمبية لوضعه في المتحف الأولمبي.

لم تكن صدفة

Thumbnail

الميدالية الذهبية منحت السباح التونسي حافزا ودافعا كبيرين لتحقيق طموحات أكبر في المستقبل، ويعتبر الملاحظون أن الفوز بها لم يكن صدفة على الإطلاق، ولكنها انطوت أيضا على مفاجأة. ولا شك أن هذا الإنجاز سيكون صداه ووقعه كبيرين على مسيرته نحو تحقيق الحلم الأولمبي.

وعن بداياته في ممارسة السباحة وهل كانت مصادفة أم كانت لديه الرغبة في هذا؟ قال الحفناوي في تصريحات صحافية “الحقيقة أنها كانت بالمصادفة أكثر منها رغبة مني حيث كنت أمر مع والدي بجوار مسبح بحي المنزه السادس في العاصمة تونس وألحقني والدي بالمتدربين في هذا المسبح، لكنه كان يريدني أيضا أن أتدرب في لعبة أخرى مثل كرة السلة”.

وأوضح أنه التحق في العاشرة من عمره بنادي وحدات التدخل بالشرطة ثم انتقل بعدها إلى نادي الترجي الرياضي التونسي.

وأضاف الحفناوي “ولكن منذ تأهلي في 2019 لأولمبياد طوكيو وضعت في اعتباري أنني قد أصبح بطلا أولمبيا وأفوز بميدالية، فلم تكن الميدالية صدفة تماما… ولكن المفاجأة بالنسبة إلي هي أنها جاءت في سباق 400 متر لأن اختصاصي بشكل أكبر هو سباق 800 متر”.

وتابع “خضت سباق 800 متر وأنا أشعر بالسعادة وكنت أرغب في تحقيق نتيجة جيدة ولكن قد يكون للإرهاق دوره فلم أستطع التأهل للنهائي لأن الأمور لم تكن على ما يرام في آخر 200 متر، وهذه هي الرياضة ولكنني سعيد في النهاية بتتويجي بميدالية ذهبية في الأولمبياد”.

رئيس الاتحاد الدولي للسباحة الكويتي حسين المسلم قرر إقامة مركز دولي للسباحين ذوي المستوى العالي بتونس

وعن طموحاته وآفاقه أكد الحفناوي “لدي طموحات كبيرة بالفعل، ولكنني لم أتحدث حتى الآن مع المسؤولين والمدربين لنحدد ما هو الأفضل في الفترة المقبلة… لدينا أكثر من خيار، منها استكمال تدريباتي في تونس مثلما كنت في السنوات الماضية ومع نفس المدربين، ومنها أيضا إمكانية التدرب في الخارج وتغيير المدربين… كل الخيارات متاحة”.

وأضاف “جاءتني فرصة سابقة قبل الأولمبياد لأتدرب في الخارج ولكنني فضلت وقتها البقاء في تونس… بصراحة يصعب علي الابتعاد عن مدربين ساعدوني على الوصول إلى هذه الأرقام وهما سامي عاشور وجبران الطويلي لأنهما كانا بمثابة الأب والأخ بالنسبة إلي”.

وعن البنية الأساسية الخاصة بالتدريبات في تونس مقارنة بدول أخرى في أوروبا والولايات المتحدة قال الحفناوي “البنية الأساسية موجودة وكانت كافية لأصبح بطلا أولمبيا، وعندما أجد شيئا ناقصا أطلبه من المسؤولين وهم يعملون على توفيره”.

وعن ارتدائه زيا مختلفا عن زي المنتخب التونسي في يوم تتويجه بالميدالية الذهبية اعترف الحفناوي بأن

الزي الذي حصل عليه كان ضيقا بعض الشيء وارتدى زيا آخر لكنه لم يطلب من البعثة الحصول على زي آخر، وقال “وكان الأهم هو الصعود إلى منصة التتويج… الزي لم يكن مشكلة على أي حال”.

وعن الإشادة التي نالها من أسطورة السباحة الأميركي مايكل فيلبس أوضح الحفناوي “هذا شيء يسعدني ويحفزني بشكل كبير لأن فيلبس ليس أسطورة عادية وإنما أسطورة تاريخية في الدورات الأولمبية، وحديثه عني يعتبر حلما بالنسبة إلي”.

وعما إذا كان التقى مواطنه البطل الأولمبي الآخر أسامة الملولي قال الحفناوي “نعم التقيته في القرية الأولمبية وهنأني على تتويجي بالميدالية الذهبية وأبدى سعادته بي وشجعني كثيرا… والملولي أسطورة بالنسبة إلي ومباركته لي أسعدتني كثيرا”.

الميدالية الذهبية منحت السباح التونسي أحمد أيوب الحفناوي حافزا ودافعا كبيرين لتحقيق طموحات أكبر في المستقبل

وعن رسالته للشباب قال الحفناوي “سأتحدث الآن من منطق ابن الحي الشعبي وأقول لهم: لا تراجع، وعندما تضع هدفا لنفسك يجب أن تعمل بكل قوة لتحقيقه دون تراجع”. وأضاف “يجب علينا جميعا أن نجازف لأن ما من شيء يتحقق ويسعدك إلا إذا كان هناك عامل المجازفة والمخاطرة مع العمل الدائم… على سبيل المثال، تخليت عن دراستي هذا العام في الثانوية العامة وتوجت بميدالية أولمبية”.

تونس لديها القدرة على تقديم المزيد من الأبطال في السباحة خلال السنوات المقبلة لأن الأمور تسير طبقا لاستراتيجية عمل وليست بالمصادفة. منذ سنوات طويلة يعكف الاتحاد التونسي للسباحة على التكوين الأساسي للسباحين في تونس، والحفناوي هو أحد ثمار هذا العمل. انضم الشاب اليافع إلى صفوف المنتخب التونسي وهو في الثالثة عشرة من عمره وكان برفقته نحو 40 سباحا وسباحة من نفس السن، وتم توزيعهم وتدريبهم جيدا حتى أصبح منهم أبطال للعرب وأفريقيا.

أيوب كان مختلفا بعض الشيء ولفت الانتباه. اتحاد السباحة يعمل بشكل صحيح ولديه القدرة على تكوين أبطال والدليل أن الحفناوي ليس أول بطل أولمبي للسباحة التونسية، ليس لديه العديد من المسابح حيث اقتصر العدد على مسبحين، ولكن لحسن الحظ تم افتتاح مسبح جديد هذا العام بمدينة الزهراء، وتدرب فيه أيوب استعدادا لهذا الأولمبياد.

بعد التتويج بالذهب الأولمبي أصبح الحلم أكبر وأصبح لدى تونس حافز على المزيد من التطوير وصناعة الأبطال خاصة أن ذهبية الحفناوي ستحفز المزيد من النشء على ممارسة السباحة. وبعد هذه الميدالية سيثق كثيرون في المشروع الحقيقي سواء في تونس أو في أفريقيا وسيكون السعي كبيرا للدعم، وخاصة أن الاتحاد يثق في المدرب التونسي وقدرته على صناعة بطل.

مدرب السباح الحفناوي لا يعمل بمفرده وإنما برفقة عشرة مدربين جميعهم أكفاء ويجتهدون كثيرا، وأيوب عمل تحت إشرافهم جميعا، فالأمر لم يكن ضربة حظ وإنما هناك استراتيجية عمل منحت تونس نتيجة إيجابية هي صناعة بطل أولمبي. تونس لديها كل الإمكانيات مثل الدول الأخرى حيث توفر الدولة واللجنة الأولمبية التونسية كل المقومات. والآن أصبح الهدف هو توسيع قاعدة الممارسة وخطة العمل.

واستنكر الجميع ما يتردد حاليا عن وجهة أيوب المقبلة باعتباره أصبح بطلا بالمقومات التونسية والإمكانيات التونسية، فلِمَ لا يستمر في طريقه كما هو؟ وخاصة أنه سيواجه بعض المخاطر إذا انتقل إلى التدريب في مكان آخر فقد لا يتأقلم معه. لا شك أن أيوب هو من سيقرر بالطبع في ما يتعلق بمستقبله الدراسي ومستقبله بشكل عام، ولكنّ المدربين تونسيون والبنية الأساسية التونسية مقبلة على التطوير وتكوين المزيد من الأبطال.

مدعاة للفخر

Thumbnail

وبعد هذا الإنجاز قال محرز بوصيان رئيس اللجنة الأولمبية التونسية لوسائل الإعلام “هذا الإنجاز مدعاة للفخر ليس للسباحة فقط وإنما لكل الرياضيين التونسيين، تحدثنا مع الحفناوي قبل يوم من السباق ولاحظت أن معنوياته مرتفعة وثقته بنفسه عالية، كنت على يقين من أنه سيهدي تونس ميدالية ولكن المفاجأة السارة أنه توج بالذهب، من حقنا أن نفخر به”.

وقرر رئيس الاتحاد الدولي للسباحة الكويتي حسين المسلم إقامة مركز دولي للسباحين ذوي المستوى العالي بتونس خاص بمنطقة شمال أفريقيا. هذا واستقبل المسلم البطل أحمد أيوب الحفناوي ومديره الرياضي سامي عاشور مرفوقين برئيس اللجنة الوطنية الأولمبية التونسية محرز بوصيّان وكاتبها العام وسفير تونس باليابان.

وأنهى أحمد أيوب الحفناوي التصفيات المؤهلة لنهائي 800 متر سباحة حرة في المركز السادس، وبعد استكمال التصفيات الخاصة بهذه المسابقة لم يتمكّن بطلنا الأولمبي المتوج بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر من التأهل لنهائي 800 متر سباحة حرة. وأكد الحفناوي في تصريحات صحافية “الفوز بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر لم يؤثر على أدائي. جئت إلى طوكيو بتركيز على الـ800 متر أكبر من التركيز على الـ400 متر، ولكن للأسف لم أوفق في ذلك”. وأضاف “لو حققت رقمي الشخصي لتأهلت للنهائي، ولكن عدم التوفيق فقط حال دون ذلك”.

22