السباق نحو "الفتة"

الأحد 2014/06/29

المسلسلات حرام فكلها عري وفجور.. الحمد لله الذي جعلنا عميانا حتى لا نرى النساء، فهن فتنة، كالطعام والأموال.

بهذا هتف الشيخ الضرير عبد الباري في مسرحية “وجهة نظر” لمحمد صبحي. وعندما دق جرس موعد الطعام في جمعية المكفوفين كان أسرعهم ركضا لقاعة الطعام وهو يقول “أفسحوا الطريق.. إنه الطعام”.

هذا المشهد الهزلي أتذكره دائما كلما سمعت تصريحات شيوخ السلفية أو الجهادية، فهم أكثر الناس تحريما لشيء وأشدهم تهافتا عليه..

مهووسون بالنساء ويحرّمون مصافحتهن، مولعون بالشهوات وينكروها.. ولا ننسى واقعة الشيخ عضو البرلمان الذي تم ضبطه مع فتاة في وضع مخل بسيارته.

إذ أنهم مثل اللص الذي يدعي الشرف ويلبس ثوب الأمانة، والبغيّة التي تتاجر بجسدها وتحج وتعتمر.. هؤلاء يوهمون الناس أنهم حراس السماء على الأرض.

اصطفاهم الله لينيروا لنا طريق الهداية بالحديد والنار، فهذا كافر وهذه داعرة وتلك فاسقة وذاك مرتد.. المصيبة أن لديهم كتابا للفتاوى يفصلون منه ما يبرر تصرفاتهم.. وأحيانا تتناقض الفتاوى فيقولون إن لكل مقام مقال.

قالوا إن تهنئة المسيحيين بعيدهم حرام لأنهم كفار، ووجدنا كبيرهم يعزي البابا تواضروس بطريك الأقباط المصرين ويقبله.. ولما انكشفت سوأته قال إنه يجوز مواساة المسيحي لإظهار سماحة الإسلام.

والحقيقة أن المواساة كانت طمعا في أصوات الأقباط في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهو عشم إبليس في الجنة.

رفضوا الخروج على مبارك في يناير 2011 لأن التمرد على حاكم مسلم حرام!

وعندما سقط كذبيح أمام سكاكين الثوار، كانوا أسرع من أكل من الضحية واستحلها لحما وشحما..

تسابقوا في مديح الرئيس المعزول مرسي فهو منهم وهم منه، وافتخروا أن مصر أصبح لها أخيرا رئيس ملتح ويصلي، وكأن رؤساء مصر السابقين كانوا من كفار قريش ويهود بني قريظة وأبي لهب وأبي جهل..

ثم أسقط الشعب مرسي في 30 يونيو، فالتهموه حيا وشهدوا ضده وأكلوه دون أن يسموا عليه، بعد أن كانوا يدافعون عنه في اعتصام “رابعة” بالرجال والسلاح والنساء!

حاولوا تمرير دستور إسلامي عام 2012 يسمح لهم بزواج الطفلة في سن التاسعة ونكاح الزوجة بعد وفاتها.

وعندما تحرر الشعب وكتب دستورا محترما يليق بمصر، كانوا أسرع من صوّت عليه بـ"نعم"، وهللوا وكبروا تمهيدا للسباق نحو "الفتة" الجديدة أو قاعة الطعام وهي الانتخابات البرلمانية القادمة.. وأتمنى أن يكون المصريون تنبهوا لهم.

24