السباق نحو بسط النفوذ السياسي في تونس يشتد

الأربعاء 2016/10/19
تنافس محموم بين العلمانيين والإسلاميين

تونس – تصاعد منسوب التنافس بين العلمانيين والإسلاميين في تونس لإعادة تشكيل المشهد السياسي وسط أنباء عن سعي حركة النهضة إلى قطع الطريق أمام بناء قوة ديمقراطية من خلال محاولة تركيز ائتلاف حزبي خشية فقدان هيمنتها على الشأن العام.

وتظهر قراءات أن عددا من الأحزاب المقربة من الحركة الإسلامية وفي مقدمتها حزب البناء الوطني تجري اتصالات ومشاورات في ما بينها من أجل التوصل إلى توافقات بشأن إطلاق تحالف حزبي مناهض للعلمانيين.

وأعلن رياض الشعيبي المنشق عن النهضة ورئيس الحزب الوطني أن 4 أحزاب سياسية تقدمت من خلال سلسلة من المشاورات باتجاه بناء ائتلاف جديد ما رأى فيه المراقبون سعيا من قبل الإسلاميين إلى تأمين أكثر ما يمكن من التموقع في ظل جهود العلمانيين الرامية إلى إعادة التوازن للخارطة السياسية.

ولم يقدم الشعيبي تفاصيل إضافية بشأن المبادرة السياسية، لكن مصادر أكدت أن الائتلاف المنتظر لا يعدو أن يكون سوى محاولة من إسلاميين متحالفين مع منصف المرزوقي الرئيس السابق لمواجهة جهود العلمانيين. وشددت المصادر على أن الحراك السياسي الذي تشهده البلاد من قبل عدد من القوى الديمقراطية أثار حفيظة حركة النهضة التي يبدو أنها أوعزت لعدد من الأحزاب التي تدور في فلكها بأن تلك الجهود من شأنها أن تعيد تشكيل المشهد السياسي وهو ما يمثل خطرا جديا على هيمنتها.

وتكثفت خلال الفترة الماضية جهود القوى العلمانية واليسارية من خلال مشاورات جدية تهدف إلى بناء جبهة ديمقراطية تكون قوة سياسية قادرة على إعادة التوازن إلى المشهد السياسي الذي تهيمن عليه النهضة.

وذهبت دوائر مقربة من الرئاسة التونسية، في وقت سابق، إلى حد القول بأن الرئيس الباجي قائد السبسي بات يسعى إلى بناء حزب وحدة وطنية يكون منفتحا أكثر ما يمكن على العلمانيين لمواجهة هيمنة الحركة الإسلامية.

ويقود محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس، بالتوازي، جهودا لبناء جبهة وطنية للإصلاح تتكون أساسا من عدد من الأحزاب والشخصيات السياسية المناهضة للإسلام والسياسي.

ويرى مرزوق أن الأوضاع العامة في تونس التي تتسم بالهشاشة وخاصة المشهد السياسي غير المتوازن يستوجب جبهة وطنية للإصلاح تقطع مع سياسة التحالف مع الإسلاميين لتقود قوة سياسية تكون قادرة على إطلاق ثورة من الإصلاحات.

وقد أثارت، على ما يبدو، مساعي العلمانيين حفيظة حركة النهضة التي ترى في تشكيل أي تحالف ديمقراطي تهديدا مباشرا لها خاصة وأن حليفها الرئيس قائد السبسي قد فتح أبواب قصر قرطاج لخصومها وفي مقدمتهم عدد من ممثلي الأحزاب اليسارية منها الجبهة الشعبية المعارضة.

ورأى راشد الغنوشي أن مآل تشكيل أي جبهة ديمقراطية لن يكون إلا الفشل معتبرا أن أي قوة مناهضة للنهضة لا مستقبل لها ما بدا مؤشرا قويا على أن هناك مخاوف جدية من قبل الإسلاميين على تموقعهم السياسي.

ورفع الغنوشي خلال الأسابيع الماضية من سقف انتقاداته للقوى اليسارية التي يصفها بقوى الاجتثاث محاولا الترويج إلى أن النهضة تدعم حكومة الوحدة الوطنية التي تشارك فيها وأنها حركة منفتحة.

4