السبح حبات فيروز وكهرمان بين أصابع طالبي الحسنات

الخميس 2015/01/29
تعتمد صناعة السبح المصرية اليدوية بالأساس على خامات نباتية

القاهرة- هي مهنة تتطلب الصبر والتركيز والدقة الفائقة في ورشات صغيرة وسط شارع المعز بمنطقة الحسين بالقاهرة، حيث يتوافد السياح العرب والأجانب يوميا على سوق السبح اليدوية.

غلاء أسعار المواد الخام وإغراق السوق المصرية بالسبح الصينية، مستجدان يهددان صناعة السبح اليدوية في مصر بالاندثار، بعدما ظلت مصر الأولى عالميا في تصنيع السبح وتصديرها إلى كل دول العالم، بما فيها أرض الحرمين الشريفين.

هكذا لخص يوسف طه عمران، صاحب إحدى الورش لتصنيع السبح اليدوية في مصر، الحال الذي آلت إليه مهنته.

ولفت عمران إلى أن “المصريين تعلموا صناعة السبح منذ العصر الفاطمي ثم طوروها لاحقا بتطعيمها بالمعادن النفيسة لزيادة قيمتها، كما ابتكروا منها أشكالا مختلفة”.

وأضاف الرجل الخمسيني أن ما يميز صناعة السبح المصرية عن نظيرتها الصينية كون الأولى تصنع يدويا، أما الثانية فتصنع عبر آلات ضخمة، بالإضافة إلى الخامات المستخدمة، فصناعة السبحة المصرية اليدوية تعتمد بالأساس على خامات نباتية لا نارية (من مادة البلاستيك) كالتي تعتمدها الصين.

ومضى يقول: “نحصل على تلك الخامات النباتية من أشجار الأبانوس والعود والصندل وخشب كوك جوز الهند الذي استخدمه سيدنا نوح في صناعة سفينته.

تبدأ صناعة السبح بتقطيع الحبّات وفقا للحجم المستهدف

ويعد العاج من أفخم الخامات الطبيعية وأندرها التي نصنع منها السبح اليدوية، ولكن لأنه مستخلص من جسد الفيلة ما يتطلب قتلها لاستخراج العاج منها، أصبح تداول العاج محظورا ومن الصعب جدا العثور عليه، لذلك قد يصل ثمن السبحة المصنوعة من العاج إلى آلاف الجنيهات، حسب حجمها”.

وفي ما يتعلق بتطعيم السبح، أوضح عمران أنهم يستخدمون في سبيل ذلك أحجارا طبيعية، بالإضافة إلى الفيروز (من الأحجار الكريمة) والكهرمان والفضة.

وقال: “أسعار السبح التي نتحدث عنها تبدأ من 500 جنيه (حوالي 70 دولارا أميركيا) وقد تصل إلى بضعة آلاف، أما أسعار السبح الصينية فتبدأ من جنيه (حوالي 0.15 دولار أميركي) ولا يتجاوز سعر الواحدة منها 5 جنيهات مصرية (حوالي 0.7 دولار أميركي) فقط لا غير”.

وأضاف عمران أن “السبحة الصينية تفقد بعد فترة وجيزة للغاية لونها وتبدأ في التلف لأنها مضغوطة بآلات وألوانها ليست طبيعية، أما المصرية فيستخدم فيها حجر عتيق تزيد قيمته مع الوقت ولا يتلف أبدا”.

وداخل ورشة عمران الواقعة في شارع المعز بوسط القاهرة، يعكف عشرة عمال يؤدي كل منهم دورا محددا في تصنيع السبح اليدوية.

وتبدأ الصناعة بتقطيع حبّات السبح وفقا للحجم المستهدف بواسطة آلة الخراطة ثم يتولى عامل آخر لف هذه الحبّات كي تأخذ الشكل الدائري المعروف عن السبح، ليتولى عامل آخر تطعيمها بالفضة أو أي حجر كريم متوفر.

وبعد ذلك تأتي مرحلة الصنفرة، وفيها تتم تسوية كل حبّات السبحة في حجم واحد متقن، لتستمر هذه العملية حتى تكتسب السبحة ملمسا ناعما مميزا.

مرحلة التلميع والصنفرة تعطي للسبحة بريقا وملمسا ناعما

وأخيرا يتولى عامل تلميع حبات السبحة كي تظهر بشكل برّاق قبل أن يتولى عامل آخر تجميع حبات السبحة بشكل متجاور لتصبح جاهزة للبيع والتداول.

ورغم تأثر نشاط تصنيع السبح في السنوات الأخيرة جراء إغراق الأسواق المصرية بالسبح الصينية رخيصة الثمن فإن أصحاب تلك المهن اليدوية يؤكدون تميز صناعتهم عن باقي صناعات البلدان الأخرى، خاصة من ناحية الاهتمام بالتطعيم والكتابة على السبحة بالفضة والذهب والماس والألمونيوم، حيث تعمل الورش بجميع أنواع الخامات، أما السبح المستوردة من الصين فيعتمد صانعوها على أرخص الأنواع.

ويؤكد أصحاب ورشات السبح في شارع المعز بالقاهرة أن كل دولة لها السبحة المناسبة لها وحجم خاص للحبة، فالمصريون يحبون السبحة ذات الحبات الثلاث والثلاثين، في حين يحبذ الأتراك السبحة ذات الحبات التسع والتسعين بمقاس صغير وشكل هادئ بسيط دون زخرفة أو ألوان ساطعة، بينما الأفارقة يقبلون على السبحة السنغالية ذات الحبات التسع والتسعين، ولكن حجم الحبة كبير وهي سمراء اللون ورؤوسها وفواصلها بيضاء. أما الخليجيون والعراقيون فيحبون السبح من الكهرمان ذات الثلاث والثلاثين حبة، ويميل المسلمون الأجانب في أوروبا وأميركا إلى النموذج المصري ذي الثلاث والثلاثين حبة.

20