السبسي أمام امتحان تنقيح الدستور وتغيير القانون الانتخابي

يجمع المراقبون للشأن السياسي في تونس على أن تفاقم الأزمة التي تعيشها البلاد يعود بالأساس إلى عدم الاستقرار وتعاقب حكومات ضعيفة عليها، بسبب النظامين السياسي والانتخابي.
الثلاثاء 2018/03/20
الخروج من الأزمة يستوجب كسر الحواجز القانونية

تونس – تصاعدت الانتقادات الموجهة للنظامين الانتخابي والسياسي في تونس واعتبارهما السبب الرئيسي للأزمة التي تعيشها البلاد، على كافة المستويات.

ويلخص خبراء أزمة الحكم في “أن الجميع ( برلمان وحكومة ورئيس) يريد أن يحكم ولا أحد استطاع أن يحكم فعليا”.

ويقول هؤلاء إن النظام السياسي القائم على تقسيم السلطة على الأطراف الحاكمة، أدّى إلى تشتيتها كما أن قانون الانتخابات النسبي ساهم في تشكيل قوى برلمانية مشتتة عاجزة عن الحكم لوحدها.

وقال الصحبي بن فرج القيادي في حركة مشروع تونس، إن جانبا كبيرا من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها تونس يعود بالأساس إلى قانون الانتخابات الذي يُفرز مجموعة أقليات برلمانية غير متجانسة مُجبرة على التحالف في ما بينها دون برنامج مشترك وتتعايش على أساس التوافق على المصالح.

ودعا بن فرج إلى تعديل القانون الانتخابي بحيث “يكون فرديا وعلى دورتين مع إضافة جرعة من النسبية تضمن من جهة وجود أغلبية سياسية مريحة في البرلمان، و من جهة أخرى تمثيل العائلات السياسية الصغيرة”.

وأوضح أن هذا التعديل سيساهم في تشكيل حكومة قوية تتخذ القرار السياسي اللازم في الوقت اللازم، وتُطبِّق القانون، وتنجز الإصلاحات الضرورية، وخاصة لا تتهرب من تحمّل مسؤولية قراراتها.

وتعاقبت على تونس منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، 9 حكومات من بينها 3 حكومات عقب انتخابات 2011 وأربع حكومات منذ 2014 حتى اليوم، ما يعكس وجود أزمة حكم.

وتجمع الأوساط السياسية ولا سيما أحزاب المعارضة، على أن سبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، يعود بالأساس إلى عدم الاستقرار السياسي مما أدّى إلى تعثر الإصلاحات الكبرى.

ولم يستبعد بن فرج في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، أن يتم الإعلان عن مبادرة تشريعية بعد ما لمسه من إجماع للنواب من مختلف الكتل السياسية داخل البرلمان، على المقترح خلال ندوة نظمها ائتلاف الصمود (مجموعة من منظمات المجتع المدني) الأسبوع الماضي، بعنوان “أزمةالحكم في تونس وقانون الانتخابات”.

مراقبون لا يستبعدون إمكانية لجوء قائد السبسي إلى الاستفتاء في صورة ما إذا عجز عن تمرير مبادرته من مجلس النواب

وتواترت التسريبات الإعلامية بشأن عزم الرئيس الباجي القائد السبسي إطلاق مبادرة تشريعية لتغيير نظامي الحكم والانتخابات.

ونقلت إذاعة “موزاييك” المحلية (خاصة) الاثنين عن مصدر وصفته بـ”المطلع” أن الرئيس قائد السبسي سيعلن الثلاثاء 20 مارس الموافق للذكرى الثانية والستين للاستقلال، عن مبادرة تشريعية رئاسية تهدف إلى تغيير النظام الانتخابي الحالي تمهيدا للاستحقاقات المزمع إجراؤها في العام المقبل.

وقبل ذلك نشرت إحدى الصحف المحلية الأسبوع الماضي، تسريبات مفادها عزم الرئيس قائد السبسي إطلاق مبادرة لتغيير النظام السياسي.

وكان الرئيس قائد السبسي، قد دعا، في حوار مع جريدة “الصحافة” في سبتمبر الماضي، إلى “ضرورة إعادة النّظر في طبيعة النظام السّياسي في البلاد”، دون اقتراح نظام بديل.

وقطعت تونس منذ إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي مع النظام الرئاسي الذي حكم البلاد طيلة ستة عقود.

ولا يوضح الدستور، الذي أقرّ عام 2014، طبيعة النّظام السياسي، إلاّ أنّ توزيع الصلاحيات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، جعلت منه نظاما شبه برلماني.

وفي خطوة وصفها مراقبون بالممهدة لمبادرة الرئيس قائد السبسي، أصدر ثلاثة خبراء في القانون الدستوري بيانا وصفوا فيه النظام الانتخابي الحالي بـ”الخطر على وحدة البلاد” ودعوا إلى مراجعته بما يتلاءم مع الظروف التي تعيشها تونس.

واعتبر كل من أمين محفوظ والصادق بلعيد وحسين الديماسي وهيكل بن محفوظ أن “الأزمة العميقة الحالية مردّها الأساسي هو العجز المؤسف الذي أظهرته المؤسسات الحاكمة على اختلاف مستوياتها، وكذلك مختلف الأطراف الحزبية والنقابية التي طالما انشغلت بالدفاع عن مصالحها المهنية والحرفية الضيقة على حساب المصلحة العامة”.

وشددوا على أن إصلاح النظام الانتخابي بمثابة المفتاح لكامل الإصلاحات المؤسساتية، ويمثل أولوية الأولويات التي لا تقبل التأخير ولا التردد.

وبدوره أطلق رفيق الشلي كاتب الدولة السابق لدى وزير الداخلية، حملة تطالب بتغيير القانون الانتخابي وتعويضه بنظام الأغلبية في دورتين.

وكتب في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك “أطلب من جميع أصدقائي إذا كُنتُم مقتنعين أن تضعوا إمضاءكم للموافقة على اقتراح صمود وتوصيات الندوة الوطنية المتعلقة بتنقيح قانون النظام الانتخابي الحالي وتعويضه بنظام الأغلبية في دورتين”.

وتصطدم مطالب التغيير، برفض حركة النهضة التي يعتبر الكثيرون أنها المسؤولة عن تشكيل النظام الحالي، باعتبارها الحاكم الفعلي للبلاد قبل انتخابات 2014.

وتحتل حركة النهضة 69 مقعدا داخل البرلمان مقابل 56 لنداء تونس.

وكان القيادي في الحركة محمد بن سالم قال لـ”العرب” في تصريحات سابقة “لماذا العجلة في تقييم نظام سياسي لم نستكمل تجربته ونحكم عليه في فترة قصيرة لا تتجاوز بضع سنوات، والحال أن الدول الديمقراطية لا تفكّر بالتغيير إلا بعد تجربة النظم السياسية ومنحها فرصة تُقارب العقد من الزمن أو أكثر”.

لكن مراقبين لا يتوقعون إمكانية تنازل النهضة لصالح تمرير مبادرة الرئيس قائد السبسي في سبيل الحفاظ على التحالف بينها وبين نداء تونس.

ولا يستبعد نفس المراقبين أن يلجأ الرئيس التونسي إلى الاستفتاء في صورة عجزه عن تمرير مبادرته من تحت قبة مجلس النواب.

4