السبسي الابن يهدم آخر حجر في جدار ترميم نداء تونس

تجميد عضوية رضا بالحاج هدية جديدة للنهضة، وتصدعات خطيرة تنذر بتلاشي نداء تونس.
السبت 2019/02/16
خلافات متراكمة

 تونس - حذر قياديون في نداء تونس من أن تحويل الحزب إلى ميدان معركة لتثبيت نفوذ المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي قد يفرغ النداء من قيادات مؤثرة كان لها دور كبير في حصوله على المرتبة الأولى في انتخابات 2014، وأن “شخصنة المعركة” قد تهدم آخر حجر في مساعي ترميم الحزب واستعادة عافيته قبيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في أكتوبر ونوفمبر القادمين.

وتعكس تطورات الأوضاع في حركة نداء تونس، والمواقف المعلنة من الجهود الرامية إلى ترميم هذه الحركة، لإخراجها من الأزمة المستفحلة التي تعاني منها، حجم الخلافات التي تراكمت على وقع أهداف فرضتها حسابات شخصية، وأخرى حزبية ضيقة، لا تأخذ بعين الاعتبار الوقائع السياسية في البلاد.

رضا بالحاج: تجميد عضويتي غير قانوني لأنه صدر عن هيئة غير شرعية
رضا بالحاج: تجميد عضويتي غير قانوني لأنه صدر عن هيئة غير شرعية

ولا يتوقع أن الخلافات التي تعددت، ستهدأ قريبا، بالنظر إلى المستجدات الطارئة التي كشفت أن مسار ترميم جدران حركة نداء تونس، لم يتخلص بعد من حسابات التوازنات التنظيمية، التي يريد من خلالها، البعض في هذه الحركة، تحقيق مصالح شخصية، ولو كان ذلك في الوقت الضائع، وعلى حساب موازين القوى في البلاد.

وساهمت تلك الحسابات التي باتت تتغير وفقا لمقاربات جديدة، تتداخل فيها الكثير من الملفات، في تحويل مسار الترميم إلى عملية معقدة وشائكة، وقابلة للتصدع في كل خطوة جديدة نظرا لغياب الإرادة الحزبية الجادة للابتعاد عن عوامل تأجيج الخلافات، حتى يسهل تجاوز حالة الانقسام الراهنة، إلى مربع القواسم المشتركة التي تؤسس الأرضية المناسبة لأي عملية ترميم.

وفي سياق غياب تلك الإرادة الحزبية والسياسية، يأتي القرار المفاجئ الذي اتخذته الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، بتجميد عضوية رضا بالحاج المنسق العام لهذه الحركة، وذلك في خطوة أجمع المتابعون للشأن السياسي في البلاد، على أنها “تأجيج جديد لعوامل التفرقة” يصب في مصلحة حركة النهضة الإسلامية التي لا تخفي رهانها على استمرار تمزق نداء تونس، لاسيما في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

وقالت الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، في بيان وزعته في ساعة متأخرة من مساء الخميس، حمل توقيع المدير التنفيذي للحركة حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، إنها اتخذت قرارا بتجميد عضوية ونشاط رضا بالحاج داخل الحزب، وهياكله بعد ما توفّر من “إثباتات لا يرتقي إليها الشك حول تجاوزات قام بها المعني في حق الحزب وهياكله وقياداته”.

ولم توضح طبيعة تلك التجاوزات، حيث اكتفت في بيانها بالإشارة إلى “إحالة ملفه على أنظار لجنة النظام بالحزب لتقرر في شأنه ما ترى مناسبا”، الأمر الذي استحضر سيلا من الهواجس المشروعة، باعتبار أن مثل هذا القرار يتعارض مع منطق الأحداث وتطوراتها التي عكست أن تحركات رضا بالحاج ومجموعة من مؤسسي هذه الحركة، لم تخرج من سياق محاولة ترميم ما يمكن ترميمه لإعادة التوازن داخل “النداء”، والمشهد السياسي العام.

وأمام هذا الوضع الذي جعل أزمة حركة نداء تونس تدخل اختبارا آخر أكثر خطورة، أكد رضا بالحاج أن قرار تجميد عضويته “غير قانوني لأنه صادر عن هيئة غير شرعية، وغير قانونية”.

ولم يتردد بالحاج في اتهام السبسي الابن، وعدد من أعضاء التأسيسية منهم سفيان طوبال رئيس الكتلة النيابية للحركة، والنائبة أنس الحطاب، ورجل الأعمال رؤوف الخماسي، بأنهم “يشكلون مجموعة تتحكم في مصير الحركة، وأن جل لقاءاتهم تدور في المقاهي والمطاعم ليلا”، على حد قوله.

وتابع قائلا إنه “عاد إلى نداء تونس من أجل تنظيم مؤتمر حقيقي وديمقراطي، وذلك بالاتفاق مع رئيس الجمهورية لكنه تفاجأ بهدف هذه المجموعة الرامي إلى إجراء مؤتمر صغير لإعادة إنتاج القيادة الحالية للحركة”، مؤكدا في نفس الوقت “تمسكه بدوره كمنسق عام للحركة، وكممثل قانوني لها”.

ويشاطر هذا الرأي، أغلب كوادر وأعضاء حركة نداء تونس، بمن فيهم أولئك الذين غادروها، حيث لا يترددون في اتهام السبسي الابن بالتسبب في حالة الانهيار والتمزق التي تشهدها حركة نداء تونس، وفي إفشال مختلف المحاولات لترميم جدار هذه الحركة، حتى أن وليد جلاد، النائب في البرلمان عن كتلة الائتلاف الوطني المحسوبة على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، ذهب إلى حد اتهام السبسي الابن بـ”السطو” على حركة نداء تونس.

واعتبر جلاد في تصريحات إذاعية بثت الجمعة، أن السبسي الابن “هدم ما قام به السبسي الأب، وأن حركة نداء تونس في نسخة حافظ قائد السبسي أصبحت بناء فوضويا”.

1