السبسي في دبي لمعالجة الأزمة الصامتة مع الإمارات

الاثنين 2015/09/21
زيارة إعادة احياء العلاقات

تونس – أعربت مصادر مُقربة من الرئاسة التونسية ومن حركة نداء تونس عن أملها في أن تُساهم الزيارة التي بدأها أمس الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى الإمارات، في فتح صفحة جديدة في علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يُبدد الفتور الذي عرفته خلال الفترة الماضية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية والتشريعية لشهر أكتوبر من العام 2014.

وتمر العلاقات بين تونس والإمارات العربية المتحدة بأزمة صامتة بسبب أخطاء سياسية تونسية تراكمت خلال الأشهر الماضية، حيث لم تُفلح العديد من الوساطات العربية في تبديدها من خلال إذابة الجليد الذي أحاط بها من كل جانب.

وبدأ السبسي أمس زيارة استثنائية إلى دولة الإمارات هي الأولى له منذ توليه رئاسة البلاد في أعقاب فوزه بالانتخابات الرئاسية لعام 2014 على منافسه منصف المرزوقي الذي تحالف مع حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت الرئاسة التونسية في بيان لها إن وفدا رفيعا يُرافق السبسي خلال هذه الزيارة التي سيُقدم خلالها التعازي إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي، وإلى السلطات العليا في البلاد، والشعب الإماراتي، في وفاة الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم الذي توفي أمس الأول إثر نوبة قلبية.

وتستبق هذه الزيارة التي تأتي في ظروف استثنائية، زيارة رسمية كان مُقررا أن يقوم بها الرئيس التونسي إلى الإمارات خلال الشهر المُقبل لبحث جملة من المسائل المرتبطة بتعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

منذر ثابت: السبسي يحاول تدارك الأخطاء السياسية بعد الانتخابات التونسية

ورغم استثنائية هذه الزيارة، وانعدام المعلومات حول ما إذا كان الرئيس التونسي سيتحول بعد تقديم واجب العزاء، إلى أبوظبي لإجراء محادثات هناك مع كبار المسؤولين الإماراتيين، فإن الأوساط السياسية المُقربة من الرئاسية التونسية لا تُخفي أملها في أن تكون اللقاءات الجانبية التي سيُجريها الباجي قائد السبسي في دبي مُقدمة لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين التي اهتزت بسبب ملفات وقضايا تُوصف بأنها استثنائية وبالغة الدلالة والتعقيد.

غير أن المُحلل السياسي التونسي منذر ثابت، قلل من هذا التفاؤل، ووصف في تصريح لـ”العرب”، الزيارة الحالية للرئيس التونسي للإمارات العربية بأنها “مُحاولة تدارك الأخطاء السياسية التي ارتكبت بعد الانتخابات التونسية، وذلك ارتباطا بالعلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة”.

واعتبر أن مُهمة السبسي خلال هذه الزيارة المُرتبطة بإذابة الجليد الذي يُحيط بالعلاقات مع الإمارات “لن تكون سهلة لعدة اعتبارات أبرزها الصراعات التي تعصف بحزبه – أي حركة نداء تونس – التي ساهمت في مُضاعفة قدرة حركة النهضة الإسلامية على زيادة الضغوط السياسية الداخلية، وإملاء شروطها ومواقفها في ما يتعلق بالوضع العام في البلاد”.

وتُجمع الأوساط السياسية التونسية على أن العلاقات بين تونس والإمارات يسودها نوع من الفتور تسببت فيه الحكومات السابقة للائتلاف الحزبي”الترويكا” بقيادة حركة النهضة الإسلامية الذي حكم البلاد خلال عامي 2012 و2013، والذي أدخل البلاد في اصطفافات وتحالفات مع جماعات الإسلام السياسي.

وتطور ذلك الفتور ليُصبح أزمة سياسية صامتة بين البلدين في أعقاب وصول الباجي قائد السبسي إلى الرئاسة، لم تُفلح الوساطات العربية في حلها.

واعتبر المحلل السياسي منذر ثابت في تصريحه لـ”العرب”، أن الزيارة الحالية للرئيس التونسي إلى دولة الإمارات العربية، هي زيارة هامة ولافتة، ولكن ذلك لا يمنع من القول إن “وضع السبسي حاليا غير مُريح لأنه لم يخرج بعد من دائرة إكراهات الداخل التونسي، ومُتطلبات التوازن الدبلوماسي والسياسي الخارجي نتيجة الاستدارة السياسية التي قام بها بعد فوزه بانتخابات شهر أكتوبر من العام 2014”.

1