السبسي: مزاعم التغول موجودة في أذهان من يطلقونها

الاثنين 2014/11/10
السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي يحظى بحظوظ وافرة للفوز بالانتخابات الرئاسية

تونس- تستعد تونس هذا الشهر لإجراء أول انتخابات رئاسية حرّة وتعددية، في خطوة أخيرة نحو إرساء ديمقراطية مستقرة يسعى خلالها علمانيُّو تونس إلى تعزيز فوزهم في الانتخابات البرلمانية، بينما يخشى خصومهم الإسلاميون من عودة حكم الحزب الواحد، وفق مزامعهم التي أعلنوا عنها بعد أن صدمتهم نتيجة التشريعية.

ستجرى الانتخابات الرئاسية في الـ23 نوفمبر الجاري، بعد نحو شهر من فوز حزب نداء تونس العلماني بالانتخابات التشريعية بعدما حصد 86 مقعدا متقدما في البرلمان المقبل على حزب حركة النهضة الإسلامي، الذي حل ثانيا بحصوله على 69 مقعدا.

وفي هذا السياق، ينطلق السياسي المخضرم الباجي قائد السبسي، زعيم حزب نداء تونس، بحظوظ وافرة للفوز بالانتخابات الرئاسية بعد انتصار حزبه في الانتخابات التشريعية.

وقد سبق للسبسي أن تولى منصب رئيس الوزراء بعد الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي إثر انتفاضة شعبية سنة 2011، قبل أن يسلم الحكم لائتلاف تقوده حركة النّهضة الإسلامية وشارك فيه حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات، عن طريق إشرافه على أول انتخابات تأسيسية حرة ونزيهة في تاريخ تونس الحديث.

وغداة تسّلم النهضة للحكم وبداية إعلانها عن مشروعها الذي رآه غالبية التونسيين غريبا عن نمط مجتمعهم الحداثي، بالإضافة إلى الفشل الذي اتسمت به فترة حكمها، وفق عدد من المراقبين، أسّس الباجي قائد السبسي الذي كان قد شغل في السابق عدة مناصب هامّة في الدولة، حزبا جديدا أطلق عليه اسم نداء تونس، قبل عامين، لتحقيق توازن جديد في المشهد السياسي التونسي والوقوف أمام “تغول” الإسلاميين ومحاولاتهم السيطرة على مفاصل الدولة قصد التمكن النهائي والأبدي من الحكم، وفق ذات المراقبين. وبالفعل فقد نجح حزبه رفقة الأحزاب الديمقراطية الأخرى وفعاليات المجتمع المدني الفاعلة والمؤثرة في تونس في الضغط على حكومة النهضة وإبعادها عن الحكم في العام الماضي.

ويتنافس السبسي في السباق نحو قصر قرطاج مع 26 مرشحا آخر، أبرزهم الرئيس المؤقت الحالي محمد منصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر أمين عام حزب التكتل من أجل العمل والحريات ورئيس المجلس الوطني التأسيسي وأحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري وسليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر والهاشمي الحامدي زعيم تيار المحبة وحمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية. وفي ذات السياق يذكر أنّ الانتخابات الرئاسية، شهدت أيضا ترشّح وزراء سابقين في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي مثل كمال مرجان ومنذر الزنايدي وعبدالرحيم الزواري إضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة.

من جهة أخرى، لم يقدم حزب حركة النهضة الإسلامي، مرشحا للانتخابات الرئاسية وأعلن أنه سيترك قرار مساندة مرشح بعينه إلى قواعده. وهي خطوة قرأها مراقبون على أنها مناورة جديدة من الحزب الإسلامي، الهدف منها تجنّب نيله لهزيمة أخرى في الرئاسية يمكن أن تعمق جراح الهزيمة التي خلفتها التشريعية، وهي كذلك في نظرهم إيذان مبطّن إلى القواعد النهضاوية لدعم المنصف المرزوقي، حليفها السابق “المطيع”، “خلسة”، وفق تعبيرهم.

من جهته، قلّل حزب نداء تونس صاحب الأغلبية في مجلس النواب القادم، والذي سيتولى مهمة تشكيل الحكومة من شأن المزاعم التي بدأ يبثها البعض حول إمكانية استفراده بالسلطة، مؤكدا مواصلته لنهج سياسة الحوار والتوافق مع الفاعلين الوطنيين.

وفي هذا السياق قال الباجي قائد السبسي، الذي اختار أن يبدأ حملته الانتخابية من أمام ضريح الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة: “الرئيس الذي سيحكم يجب أن ينسى انتماءه الضيق وأن ينظر إلى الجميع بنفس النظرة”.

وأضاف قائلا: “ليس هنالك من داع للمخاوف المثارة، والتي يزعم أصحابها بأنهم خائفون من التّغول، فهو أمر لن يكون موجودا، بل هو محصور في أذهان من يطلقونه”، في إشارة منه إلى الإسلاميين الذين بدؤوا في استعمال ورقة التخويف من أجل محاولة التقليل من حظوظه في الفوز بالرئاسة، حسب عدد من محللين.

6