السبسي يتحرك سياسيا لتطويق أزمات تونس

تعنت اتحاد الشغل يدفع الرئيس التونسي للاستنجاد بالأمين العام السابق للمنظمة النقابية.
الثلاثاء 2018/03/27
تفضلوا للحوار

تونس – يقود الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حراكا سياسيا متعددا في مسعى لتهدئة الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد وتعمقت مع تصاعد الخلافات حول التمديد لهيئة الحقيقة والكرامة ورئيستها سهام بن سدرين.

واستأنف البرلمان الاثنين أشغال الجلسة المخصصة للتصويت بشأن إمكانية التمديد في فترة عمل الهيئة، التي بدأت أشغالها منذ عام 2014، في وقت تتضارب فيه مواقف الحزبين الكبيرين (نداء تونس والنهضة) والشريكين في الحكم من أعمال الهيئة التي يفترض أن تمهد لمصالحة وطنية. ويعتبر مراقبون أن التضارب يعمق الأزمة السياسية في البلاد ويهدد بفك التحالف بين حزبي نداء تونس والنهضة.

ويعترض نداء تونس ضد التمديد للهيئة، التي ترأسها سهام بن سدرين الناشطة المعارضة لحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل الإطاحة بحكمه في احتجاجات 2011، بينما يدعم الإسلاميون وعدد آخر من الأحزاب المعارضة استمرار الهيئة لمدة سنة إضافية في ظل ما يسمح به القانون.

وعلقت جلسة يوم السبت الماضي بسبب خلافات حادة بين النواب حول إجراءات الجلسة، إذ رفضت الأحزاب المؤيدة للهيئة انعقاد الجلسة بدعوى عدم اكتمال النصاب، وقد وصلت الخلافات حد التشابك بالأيدي.

تمسك راشد الغنوشي بالتحالف مع نداء تونس نفي ضمني لما راج مؤخرا حول عودة حركة النهضة للاصطفاف مع  الترويكا

واستقبل قائد السبسي الاثنين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وقال زعيم الحركة إن اللقاء استعرض الأوضاع الراهنة بالبلاد وخاصة المشاكل المتعلقة بمسار الانتقال الديمقراطي والتجاذبات التي شهدها مجلس نواب الشعب مؤخرا.

واستنكر الغنوشي ما وصفه بـ“الخطابات المتشنجة التي بلغت حد النيل من مقام رئيس الجمهورية”، مؤكدّا ضرورة التهدئة ومواصلة سياسة الحوار دون إقصاء للتوصل إلى توافق كفيل بتجاوز الصعوبات القائمة.

ويرى مراقبون أن تصريحات الغنوشي جاءت كرد ضمني على ما تم ترويجه منذ أيام من قبل محللين وحتى أطراف سياسية، لسعي النهضة للعودة إلى التحالف مع أطراف الترويكا التي حكمت معها من 2011 وحتى 2014. وبحسب هؤلاء فإن الغنوشي أرسل رسالة مفادها تمسك حركته بالتحالف مع حركة نداء تونس.

والأحد، عاد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) نورالدين الطبوبي، لمهاجمة الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد. وتحول اتحاد الشغل إلى معارض للشاهد حيث يدعو إلى ضرورة إقالته نظير تمسكه بالاصلاحات الاقتصادية.

وقال إن معركة الاتحاد هي معركة اجتماعية ضد قرارات الحكومة وضد ما وصفه بـ“سياسة الهروب إلى الأمام” التي تعتمدها، معتبرا أن الخطر الكبير يكمن في إقدام رئيس الحكومة على نسف أسس العقد الاجتماعي من خلال عدم تفعيل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، وانتهاج سياسة المرور بقوة.

وجدد الطبوبي التأكيد على وقوف الاتحاد ضد التفريط بالبيع للمؤسسات العمومية، داعيا إلى الجلوس إلى طاولة الحوار لإيجاد الحلول المناسبة.

سبل الخروج من الأزمة
سبل الخروج من الأزمة

وجاءت تصريحات الطبوبي أياما عقب إعلان الشاهد تمسكه بتمرير الإصلاحات الاقتصادية التي من أبرزها بيع المؤسسات الحكومية كحل لتمويل الخزينة العاجزة، حتى وإن اقتضى الأمر إقالته.

وقال الشاهد الجمعة في كلمة أمام البرلمان إن عجز الشركات العامة بلغ 2.72 مليار دولار، مضيفا أن الدولة لا تعتزم بيع الشركات العاملة في قطاعات حيوية مثل الكهرباء والغاز وتوزيع المياه.

وتعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية حادة، حيث وصل معدل التضخم السنوي إلى أعلى معدل له منذ عام 1990 في الشهر الماضي عندما سجل 7.1 في المئة.

وأمام تشبث الطبوبي برفض الإصلاحات الحكومية، استقبل السبسي الاثنين الأمين العام السابق للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي.

وعقب اللقاء قال حسين العبّاسي إن اللقاء مع رئيس الدولة استعرض الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الدقيقة التي تمر بها البلاد وضرورة الإسراع بمعالجتها.

وأكد العبّاسي ضرورة تغليب صوت العقل لحل الإشكاليات القائمة، مشددا على “الإرادة القوية لرئيس الجمهورية لحشد جميع المجهودات لتجاوز الصعوبات الراهنة”.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون لقاء السبسي بالعباسي لطلب مساعدته لتخفيف موقف اتحاد الشغل.

ويرجح هؤلاء أن يلعب العباسي دورا خلال الأيام القادمة في مسعى لخفض حدة الأزمة بين الشاهد والطبوبي، لكنهم يستبعدون قدرته على التوصل إلى حل نظرا لما يعرف عنه من مواقف متشددة بشأن خوصصة مؤسسات الدولة.

4