السبسي يتراجع عن عرض مبادرة لتغيير النظام السياسي

الرئيس الباجي قائد السبسي يعطي الأولوية لتعديل القانون الانتخابي والمصادقة على المحكمة الدستورية.
الأربعاء 2018/03/21
الميل إلى الحفاظ على التوازن السياسي

تونس - أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الثلاثاء دعمه إصلاح النظام الانتخابي في خطوة قد تفضي إلى تغيير التوازنات السياسية في الحكم دون أن يمر إلى عرض مبادرة كانت متوقعة منه لتعديل الدستور بما يؤدي إلى تغيير النظام السياسي الذي يوزع السلطات على أكثر من جهة ويعطل سرعة اتخاذ القرار.

وجاء إعلان الباجي قائد السبسي في كلمة له أمس بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ62 لعيد الاستقلال، حيث دعا إلى مراجعة القانون الانتخابي واستكمال المؤسسات الدستورية المعطلة منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011.

وقال الرئيس “لدينا مقترحات من الخبراء للنظر في القانون الانتخابي، سنكلف فريقا مصغرا للنظر في ذلك، هذا أمر مرغوب وسنمضي في ذلك وسنحترم الدستور”.

فاطمة المسدي: نظام الحكم عطل كل شيء وبالنتيجة لا أحد يحكم ولا أحد قادر على الإصلاح
فاطمة المسدي: نظام الحكم عطل كل شيء وبالنتيجة لا أحد يحكم ولا أحد قادر على الإصلاح

وتابع السبسي “لم نستكمل الدستور، هناك مؤسسات يجب أن توضع في آجال مضبوطة مثل المحكمة الدستورية لكنها تأخرت”، مشيرا إلى إمكانية إصدار مشاريع قوانين لتغيير الأغلبية الحالية المطلوبة 145 صوتا بالأغلبية المطلقة.

ويمنح الدستور الصادر في 2014 صلاحيات متوازنة بين رئيسي الحكومة والرئاسة، ما يجعل نظام الحكم قائما واقعيا على سلطة برأسين، وهو نظام برلماني معدل. لكنه يعطي في المادتين 143 و144 الحق لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء البرلمان، تقديم مبادرات لتعديل الدستور، ويعطي أولوية للنظر في مبادرة الرئيس.

وتجري نقاشات بشأن تعديل دستوري من شأنه أن يمنح أفضلية للنظام الرئاسي، لكن السبسي قال الثلاثاء إنه من السابق لأوانه تبني مقترح في هذا الاتجاه.

وأكّد أنه استحسن رأي خبراء الاقتصاد والقانون الذين أصدروا بيانا دعوا فيه إلى مراجعة النظام السياسي والقانون الانتخابي، في إشارة إلى دعوة كل من وزير المالية الأسبق حسين الديماسي، والخبير في القانون الدستوري أمين محفوظ، والعميد الصادق بلعيد، والخبير هيكل بن محفوظ إلى مراجعة النظام السياسي والقانون الانتخابي.

ولفت إلى أنه يساند أيضا موقف الرباعي المذكور الداعي إلى تأجيل النظر في تغيير النظام السياسي.

وتجري الانتخابات التشريعية في تونس على دورة واحدة باعتماد الأغلبية النسبية، ما يعني صعوبة إفراز أغلبية في البرلمان ومن ثم يتعين على الأحزاب الأولى تكوين ائتلاف للحكم.

واعتبر الخبير القانوني جوهر بن مبارك أن موقف الرئيس التونسي واضح، فقد أكد أنه لا يفكر في تعديل الدستور، وأنه لن يبادر بذلك رغم تحفظاته على النظام السياسي القائم.

وعزا بن مبارك في تصريح لـ”العرب” موقف السبسي إلى أن فكرة التعديل في الوقت الحالي غير ناجعة كونها تقتضي وجود المحكمة الدستورية التي لم تتركز بعد، وفي غيابها تصبح الدعوة إلى تعديل الدستور أمرا غير مجد.

وقال الخبير في القانون الدستوري أمين محفوظ إن “اعتماد تونس في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2014) على نظام التمثيل النسبي، أدى إلى طريقة اللا حكم التي أضعفت السلطة الحاكمة والمعارضة على حد سواء”.

وأضاف محفوظ “يتعين التحلي بالشجاعة الكافية لتعديل القانون الانتخابي والنظام الداخلي للبرلمان بشكل عاجل، على أن ينقح الدستور الحالي في مرحلة ثانية”.

يشار إلى أن وسائل إعلام محلية تونسية كانت قد أشارت مؤخرا إلى إمكانية إعلان السبسي بمناسبة إحياء الذكرى الـ62 للاستقلال عن تقديم مبادرة تشريعية تهدف إلى تغيير النظام السياسي من شبه برلماني إلى رئاسي عبر الدعوة إلى تنقيح الدستور.

أمين محفوظ: نظام التمثيل النسبي يضعف السلطة الحاكمة والمعارضة على حد السواء
أمين محفوظ: نظام التمثيل النسبي يضعف السلطة الحاكمة والمعارضة على حد السواء

وقالت فاطمة المسدي، النائبة عن نداء تونس، إن الأولوية لتغيير نظام الحكم، أما تعديل القانون الانتخابي فهو قد يحل بعض الإشكاليات التي سببت قلة الثقة في السياسيين والنواب، مشيرة إلى القانون الانتخابي واعتماد النسبية وعدم التنصيص على مستوى علمي أدنى للترشح عناصر ساهمت كلها في المستوى المتواضع للنواب.

واعتبرت المسدي في تصريح لـ”العرب” أن نظام الحكم جعل من رئيس الحكومة والوزراء رهائن لدى النواب. وجعل من النواب رهائن المحاصصة الحزبية، وبالنتيجة لا أحد يحكم ولا أحد قادر على الإصلاح.

وقال محسن مرزوق، الأمين العام لحزب “حركة مشروع تونس″ السبت إن “نمط الحكم الحالي أثبت فشله في الفترة الماضية”، لافتا إلى أن “النظام الرئاسي سيجعل السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب”.

وأضاف أن النظام الرئاسي سيجعل السلطة التنفيذية متركزة في جهة واحدة واضحة تقود البلاد وتتحمّل المسؤولية وتحاسب.

ويرجح متابعون للشأن التونسي أن السبسي يميل إلى الحفاظ على التوازن السياسي القائم على التحالف مع النهضة في ظل الأزمة العامة التي تعيشها البلاد، بانتظار نتائج الانتخابات البلدية وما تخلقه من مناخ ربما يؤدي إلى تعميق الحاجة إلى تعديل النظام السياسي.

ويقود حزب حركة نداء تونس، الفائز بانتخابات 2014، ائتلافا حكوميا أساسا مع خصمه في الانتخابات حركة النهضة الإسلامية، التي تملك الكتلة البرلمانية الأولى اليوم بعد انشقاقات شهدها النداء.

واعتبر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، الثلاثاء 20 مارس 2018، أنّ الأحزاب التي غادرت وثيقة قرطاج أخطأت في قرارها، في إشارة واضحة إلى الجبهة الشعبية (يسارية) وأحزاب صغيرة أخرى بعضها كان جزءا من حكومة الشاهد (مثل حزب آفاق).

1