السبسي يدفع بـ"ضمادات" سياسية لوقف نزيف نداء تونس

يسعى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ومؤسس حزب نداء تونس إلى رأب الصدع داخل الحزب القائد للائتلاف الحكومي والمنافس الأول لحركة النهضة الإسلامية، والذي شهد موجة انشقاقات أدّت إلى تقهقر كتلته البرلمانية وذلك بطرح مبادرة اعتبرها مراقبون أنها لصالح نجله حافظ قائد السبسي.
الاثنين 2016/01/18
الرئيس يرقع أخطاء ابنه

تونس - اعتبر الأزهر العكرمي، الذي يُعد واحدا من أبرز مؤسسي حركة نداء تونس، أن هذه الحركة باتت بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة دون تبنيج، وذلك في الوقت الذي يُنتظر أن يجتمع اليوم الرئيس الباجي قائد السبسي بصفته رئيسا شرفيا لحركة نداء تونس مع محسن مرزوق الذي كان قد أعلن انشقاقه، والبدء في تشكيل حزب جديد، في مسعى أخير لتضميد نزيف الاستقالات.

وأكد العكرمي لـ”العرب” أن اجتماع السبسي- مرزوق سيتم اليوم في قصر قرطاج الرئاسي، لإيجاد مخرج للأزمة التي تعصف بحركة نداء تونس والتي تسببت في انشطارها، لاسيما بعد مؤتمر سوسة المثير للجدل.

ويأتي هذا الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الباجي قائد السبسي في الوقت الذي تتالت فيه المبادرات من جهات متعددة بحثا عن حل للمأزق الذي تردت فيه حركة نداء تونس، وخاصة جناح السبسي الابن الذي أصيب بنزيف حاد من الاستقالات شملت رافع بن عاشور رئيس مؤتمر سوسة الذي أوصل السبسي الابن إلى قيادة هذه الحركة، إلى جانب استقالة كافة أعضاء الهيئة الاقتصادية والاجتماعية، وعدد من الوزراء الحاليين.

ويرى مراقبون أن السبسي الأب سيسعى خلال هذا الاجتماع إلى الدفع بـ”ضمادات” سياسية لوقف هذا النزيف الذي إن تواصل سيجد السبسي الابن نفسه وحيدا وسط مجموعة قليلة العدد لا تُخفي علاقاتها بحركة النهضة الإسلامية، كانت وراء دفعه إلى تعميق الهوة بين بقية قيادة الحركة وهياكلها التي التفت حول محسن مرزوق، وأعضاء كتلتها النيابية التي انسلخت لتؤسس كتلة نيابية جديدة.

وتتالت خلال اليومين الماضيين المبادرات السياسية على وقع تزايد الاستقالات من صفوف جناح السبسي الابن، منها مبادرة أعلنها فوزي اللومي الذي كان هو الآخر قد قرر تشكيل تيار سياسي داخل حركة نداء تونس أطلق عليه اسم “تيار الأمل”.

الأزهر العكرمي: المبادرات المطروحة لا تُمثل عُشر ما هو مطلوب في هذه المرحلة

وتشمل هذه المبادرة التي أعلنها أمس عدة نقاط أبرزها “اعتبار مؤتمر سوسة وما نتج عنه من قرارات، ليس له قيمة قانونية وسياسية، وإلغاء الإدارة المركزية للهياكل وكل القرارات الصادرة عنها في المدة الأخيرة، وتشكيل لجنة وطنية محايدة تقوم بإدارة شؤون الحركة لغاية المؤتمر الانتخابي الديمقراطي الذي يُفترض عقده في أجل لا يتجاوز شهر سبتمبر 2016”.

وقبل ذلك، أعلن وزير التربية والقيادي في حركة نداء تونس ناجي جلول عن مبادرة بثلاثة بنود تنص على إلغاء كل مقررات مؤتمر سوسة الذي عُقد يومي 9 و10 يناير الماضي، والالتزام ببنود خارطة الطريق التي سبق وأن أقرتها لجنة التوافقات التي كان الرئيس الباجي قائد السبسي قد شكلها في محاولة أخيرة لوقف انهيار حركة نداء تونس.

ومن جهته، اقترح بوجمعة الرميلي عضو الهيئة السياسية المُنبثقة عن مؤتمر سوسة، استقالة كافة أعضاء الهيئة السياسية وتكليف هيئة سياسية جديدة “لا تشوبها أي شائبة انحيازية أو إقصائية أو افتكاكية أو احتكارية، تكون مهمتها تنظيم مؤتمر انتخابي للحركة خلال أربعة أشهر”، على حد اقتراحه.

وبحسب الأزهر العكرمي، الذي كان أول من أعلن استقالته من منصبه كوزير مُكلف بالعلاقات مع مجلس نواب الشعب، فإن المبادرات كثيرة على الصعيد الإعلامي، ولكن لم تتحول بعد إلى إطار عملي ملموس، وبالتالي فإن ما تسرب لغاية الآن حول فحوى تلك المبادرات لا يُمثل عُشر ما هو مطلوب في هذه المرحلة”.

واستقال العكرمي من حكومة الحبيب الصيد في الخامس من أكتوبر الماضي ليكون بذلك أول وزير يستقيل من تلك الحكومة التي وُصفت بأن أياديها “مُرتعشة”، وليفتح الباب أمام توتر الأوضاع داخل حركة نداء تونس سرعان ما تحول إلى أزمة سياسية وتنظيمية عميقة.

وقال لـ”العرب” إن المطلوب الآن هو “عملية جراحية مستعجلة دون تبنيج تستهدف بالأساس كل المُتسببين في أزمة حركة نداء تونس، وخاصة منهم أولئك الذين لهم علاقات اجتماعية، ويُحسبون على جناح التوريث، وبالتالي القطع الفوري مع سياسة الولاءات، وإعادة ماكينة الحركة إلى الكفاءات بهدف إعادة ثقة الناس والناخبين بحركة نداء تونس”.

وفيما تترقب الأوساط السياسية نتائج اجتماع اليوم بين الرئيس الباجي قائد السبسي ومحسن مرزوق، تكاد كل القراءات السياسية تُجمع على أن انحياز السبسي الأب لنجله حافظ من شأنه تقويض مصداقية مبادراته، وبالتالي يصعب التكهن بأن محسن مرزوق سيعود إلى الوراء.

وتؤكد مصادر من الكتلة النيابية لحركة نداء تونس التي انسلخت عن الكتلة الأم على خلفية هذا الصراع، أن العودة إلى الوراء أصبحت شبه مستحيلة للجناحين المتصارعين أي جناح محسن مرزوق، وجناح السبسي الابن، ذلك أن أي خطوة إلى الوراء ستكون بمثابة الانتحار السياسي لهذا الجناح أو ذاك.

4