السبسي يرفض عودة السفير السوري إلى تونس

الأحد 2015/04/05
السبسي يتماهي مع المجموعة العربية في موقفه من سوريا

تونس - نفى الرئيس الباجي قائد السبسي عودة السفير السوري لممارسة مهامه في تونس، على خلاف التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الطيب البكوش مؤخرا في مؤتمر صحفي وأكد خلاله أن تونس أعلمت دمشق بإمكانية ذلك.

واستغرب السبسي في لقاء تلفزيوني مع فرانس 24، تصريح وزير خارجيته قائلا “ربما ما أراد الوزير قوله هو حرصنا على إعطاء ضمانات أكثر للجالية التونسية الموجودة في سوريا وربما نكلف من يهتم بشؤونهم وهذا سيقع إقراره عند الاقتضاء”.

وأكد الرئيس التونسي أن بلاده لن تغير سياستها بخصوص المسألة ولن تقوم بأيّ عمل دون موافقة كل الأطراف في الجامعة العربية، مشددا على أن الخطوط العريضة للسياسة الخارجية التونسية من مشمولات رئيس الجمهورية وأنّ وزارة الخارجية ما عليها إلا أن تطبّق هذه السياسة، مؤكدا أن بلاده مع الإجماع العربي.

ولفت الرئيس التونسي إلى أنه في السابق كان ضدّ طرد السفير السوري من تونس، وسيقع عند الاقتضاء اتخاذ القرار المناسب لتعيين من يهتم بشؤون التونسيين هناك لكننا مازلنا نتفاعل ضمن قرار الجامعة العربية وما يضبطه الإجماع العربي”.

وأعلن وزير الخارجية الطيب البكوش الخميس عن إعادة التمثيل القنصلي في سوريا حرصا على مصالح التونسيين المتواجدين هناك، وعبّر عن ترحيبه بعودة السفير السوري إلى تونس في حال رغب في ذلك.

واعتبر مراقبون أن تراجع قائد السبسي من شأنه أن يضع وزير الخارجية الطيب البكوش في موقف محرج وقد يصعّب من مهمته على رأس هذه الوزارة الحساسة خاصة في ظل الوضع الإقليمي الحالي الذي تصبح معه إدارة السياسة الخارجية كمن يمشي على حبال معلقة في الهواء.

كما يطرح نفي السبسي لإمكانية عودة السفير السوري جملة من نقاط الاستفهام، أهمها عن مدى التنسيق القائم بين قصر قرطاج والوزارة، وما إذا كان مرتبطا بصراع داخل أجنحة حزب نداء تونس الحاكم الذي طفا على السطح عقب الفوز بالانتخابات وقرار إشراك حركة النهضة الإسلامية في الحكم.

والبكوش المحسوب على الشق النقابي يتصدر الشق الرافض داخل النداء للتحالف مع الحركة الإسلامية، باعتبار أنه ينظر إليها على أساس المتسبب الرسمي في تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية بالبلاد، كما أن العديد ينتقد مسلكها في التعامل مع محيطها الخارجي.

ومن شأن إسقاط الباجي قائد السبسي للقرار الذي اتخذه بشأن عودة السفير السوري أن يتسبب في مزيد الانقسامات داخل الحزب الحاكم.

ونداء تونس كان قد وضع إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق ضمن أولوياته المتعلقة بالسياسة الخارجية خلال حملته الانتخابية، ولكن يبدو أن الباجي قائد السبسي يرى في ظل الوضع العربي الراهن أنه لا بد من عدم اتخاذ مواقف تكون خارج الإجماع العربي بالنظر للتحديات التي تواجه الجميع بهذه المنطقة الملتهبة.

وجدير بالذكر أن هناك دولا عربية كبرى على غرار المملكة العربية السعودية ترفض إعادة تأهيل الأسد من جديد لعدة اعتبارات لعل أهمها موالاته لطهران التي تمتلك برنامجا توسعيا بالمنطقة العربية برز أساسا في اليمن والعراق.

ويقول مراقبون إنه وإن كان قرار الباجي قائد السبسي له مبررات عديدة أهمها البقاء ضمن المظلة العربية، إلا أن هناك إمكانية واردة أن يرفض الأسد على ضوء ذلك السماح بوجود تمثيلية لتونس بدمشق وهو ما يعني تواصل معاناة آلاف التونسيين العالقين هناك إضافة إلى تنامي خطر آلاف الجهاديين التونسيين الناشطين بقوة في الجماعات الإرهابية في سوريا.

وتونس هي أول بلد طرد السفير السوري في مطلع 2012 بقرار من الرئيس السابق منصف المرزوقي وقيل وقتها إن القرار اتخذ بناء على رغبة قطر وعدد من دول “أصدقاء سوريا” التي كان يعتقد قادتها أن الرئيس السوري بشار الأسد لن يصمد طويلا فتسابقوا إلى طرد سفرائه من دولهم ظنا منهم أنه ساقط لا محالة.

2