السبسي يضيق الخناق على الصيد لدفعه إلى الاستقالة

بدأ العد التنازلي لمشاورات مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي أطلقها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي دون تحقيق التوافق اللازم حولها خاصة مع رفض رئيس الحكومة الحالية تقديم الاستقالة.
الاثنين 2016/07/04
أسبوع الحسم

تونس - دخلت المعركة المفتوحة في تونس منذ نحو الشهر بين قصري قرطاج الرئاسي والقصبة، حيث مقر رئيس الحكومة الحبيب الصيد، مرحلة جديدة، انتقل خلالها الرئيس الباجي قائد السبسي بسرعة قياسية من تكتيك تقطيع الوقت إلى سياسة تضييق الخناق على الحبيب الصيد لدفعه إلى الاستقالة قبل موعد انتهاء المشاورات حول مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تاهت بين ثنايا الحسابات السياسية والمصالح الحزبية الضيّقة.

وفي لحظة سياسية استثنائية، تأتي قبل نحو 20 يوما من انتهاء المهلة الممنوحة للمشاورات الجارية حول مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بدأت مواقف الأطراف السياسية التونسية تتغيّر بشكل لافت باتجاه القطع مع لعبة الوقت الضائع، ما أعطى قوة دفع جديدة للرئيس السبسي وضعت رئيس الحكومة الحبيب الصيد في موقف مُحرج لن يستطيع تجاهل تبعاته اللاحقة.

وبدأ هذا التغيير عندما أعلن سبعة وزراء من حكومة الحبيب الصيد عن تأييدهم لمبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حيث اعتبروا في بيان مشترك لهم أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية “هو السبيل الأمثل للخروج بالبلاد مـن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الصعبة التي تعيشها”.

ووقع على البيان المشترك، خميس الجهيناوي وزير الخارجية، وسلمى اللومي وزيرة السياحة، ويوسف الشاهد وزير الشؤون المحلية، وناجي جلول وزير التربية، وسعيد العايدي وزير الصحة، وأنيس غديرة وزير النقل، وسليم شاكر وزير المالية.

وكان يمكن لهذا الموقف الذي وصفه مراقبون وسياسيون بأنه “انقلاب واضح على رئيس الحكومة الحبيب الصيد”، أن يمر دون إثارة الكثير من الجدل حوله باعتبار أن الوزراء المعنيين ينتمون إلى حركة نداء تونس التي تُطالب جهرا برحيل الصيد، وهو بذلك يخدم موقف الرئيس السبسي، غير أن ما رافقه من تغير في موقف بعض الأحزاب الأخرى، وخاصة منها حركة مشروع تونس التي أسسها محسن مرزوق، جعله يبدو كأنه ورقة سياسية مدروسة لوّح بها السبسي في وجه الصيد الذي بات واضحا أنه بدأ يفقد سيطرته على فريقه الحكومي، الأمر الذي يجعله عرضة لابتزاز سياسي مكشوف.

سامي الطاهري: الوزراء السبعة لا يملكون الجرأة لأنهم لم يقدموا استقالاتهم

ولم ينتظر محسن مرزوق، المنسق العام لحركة مشروع تونس، كثيرا، حيث تسلل من هذه الثغرة التي أحدثها الوزراء السبعة في تماسك حكومة الحبيب الصيد، وسارع إلى دعوة الصيد وبقية أعضاء فريقه الحكومي إلى “الاستقالة في أقرب وقت ممكن والتحول إلى فريق تصريف أعمال”.

وكان مرزوق قد صرح السبت الماضي بالقول “أتمنى أن تصدر المبادرة من الحبيب الصيد وأن يعلن استقالته قريبا”، لافتا إلى أن موقفه الذي عكس استدارة عنيفة باعتباره لم يكن قبل ذلك يطالب برحيل الصيد، يأتي على خلفية ما وصفه بـ”الغموض الذي أصبح يشوب الحياة السياسية، وبروز علامات التوتر بين مؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة”، على حد تعبيره.

وأكد في المقابل، أن دعوة رئيس الحكومة إلى الاستقالة “هي من باب الحفاظ على علاقات الاحترام والتناسق بين مؤسستي رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية”، مشددا في هذا السياق على ضرورة أن يجري تغيير الحكومة “بسلاسة ودون تشويش”. ويرى مراقبون أن هذا الموقف الذي أعلنه محسن مرزوق، أفقد رئيس الحكومة الحبيب الصيد هامش المناورة السياسية، وجعله يقترب من الخروج من المعادلة السياسية قبل نحو 20 يوما من انتهاء المشاورات الجارية حول حكومة الوحدة الوطنية التي يُفترض أن تنتهي في 25 من الشهر الجاري، أي بالتزامن من الذكرى الـ59 لعيد الجمهورية.

وتتوقع الأوساط السياسية التونسية أن يُعلن الرئيس الباجي قائد السبسي بهذه المناسبة عن اسم الشخصية التي ستتولى رئاسة حكومة الوحدة الوطنية المقترحة، خلفا للحبيب الصيد، ما يعني أن عناصر المعادلة اكتملت، وهي بحاجة فقط إلى مُخرجات سياسية ضامنة لها. غير أن ذلك لم يحجب القلق المتزايد من تداعيات هذا الصراع، ومن حالة الفراغ التي يخشاها الجميع، لا سيما على ضوء الشلل الذي أصاب عمل مؤسسات الدولة التي تعيش حالة انتظار وجمود، جعلت التحذيرات من اتجاه البلاد نحو الانهيار السياسي تتصاعد تباعا.

وفي سياق تلك التحذيرات المتجددة على وقع الأزمة المفتوحة التي زادها “تمرّد وزراء حركة نداء تونس على رئيس الحكومة الحبيب الصيد” تعقيدا، لم يتردد سامي الطاهري، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، في القول إن الوزراء السبعة الذين دعموا مبادرة الرئيس السبسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية “لا يملكون الجرأة لأنهم لم يقّدموا استقالاتهم من الحكومة”.

وذهب الطاهري في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إلى أبعد من ذلك، حيث حذر من الانقلاب قائلا “أليس هذا تعجيلا بالانقلاب”، وذلك في إشارة إلى القيادي في حركة نداء تونس عبدالعزيز القطي الذي اعتبر في تصريحات سابقة “أنه لا يوجد وزير داخلية في الحكومة الحالية، وأن المدير العام للأمن الوطني جاسوس”.

وعلى ضوء هذه التطورات التي ستكون لها تأثيرات مباشرة على التوازنات السياسية الراهنة، تبدو أيام الحكومة الحالية قد اقتربت من نهايتها، خاصة وأن حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي التي تتحرك وفق سياسة مجاراة الحراك العام في البلاد، لا يُستبعد أن تتخلى نهائيا عن الحبيب الصيد، إن حصلت على ما تُريد.

4