السبسي يفتح معركة تعديل الدستور التونسي مبكرا

السبت 2016/04/02
لن يصمد زمنا طويلا

تونس - لم تستبعد أوساط برلمانية تونسية مُقربة من حركة نداء تونس إمكانية التقدم خلال الأسبوع المُقبل بمشروع قانون إلى مجلس نواب الشعب (البرلمان) يستهدف إدخال تعديلات على دستور البلاد تشمل تغيير طبيعة النظام السياسي الحالي، وذلك في تطور يأتي على وقع تصريحات للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي انتقد فيها بشدة النظام البرلماني المُعتمد حاليا في البلاد.

ورأى مراقبون أن الرئيس الباجي قائد السبسي أراد بتصريحاته التي مازالت تتفاعل على أكثر من صعيد، فتح معركة تعديل الدستور التونسي الجديد الذي أكمل عامه الثاني قبل شهرين، تحت عناوين مُختلفة أبرزها أن النظام السياسي الحالي الذي أقره الدستور “أثبت فشله في التأسيس لدولة قوية، وتحول إلى أداة مُعرقلة لمسيرة تقدم الدولة”.

وقال السبسي إنه “لا يرى مانعا من تنقيح الدستور لاختيار نظام سياسي جديد”، وأكد في تصريحات إذاعية بُثت الأربعاء، أنه لن يكون ضد أي مبادرة في هذا الاتجاه، باعتبار أن النظام الحالي “غير مثالي، ويمكن أن يتحسن”، لافتا في هذا السياق إلى أن غالبية الشعب التونسي مع النظام الرئاسي.

ويبدو أن تلك التصريحات كانت بمثابة الإشارة لانطلاق حملة في هذا الاتجاه، حيث ارتفعت الأصوات خلال اليومين الماضيين نحو إثارة مسألة تعديل الدستور، وبدأت تتفاعل أكثر فأكثر، وسط جدل سياسي يُرجح أن يتصاعد خلال الأيام القادمة.

ولم تُبادر أي كتلة برلمانية بطرح مثل هذا المشروع إلى غاية الآن، غير أن ذلك لم يمنع البعض من أعضاء الكتلة النيابية التابعة لحركة نداء تونس التي أسسها الباجي قائد السبسي في العام 2012، من القول إن مشروعا يتعلق بهذه المسألة بصدد التبلور، وقد يُعرض قريبا على البرلمان.

وسارعت المعارضة إلى انتقاد مثل هذا التوجه والتحذير من خطورته باعتباره قد يكون سابقة لإدخال المزيد من التعديلات على هذا الدستور الفتي، فيما اختارت حركة النهضة الإسلامية الصمت، رغم أنها هي صاحبة فكرة النظام السياسي الحالي، أي البرلماني، وسعت إلى فرضه عندما كانت تحكم البلاد لحسابات سياسية كشفت التطورات التي عرفتها تونس خلال العامين الماضيين أنها حسابات ضيقة وخاطئة.

وتخشى الأوساط السياسية التونسية، وخاصة منها المعارضة، أن يكون صمت حركة النهضة الإسلامية، هو موافقة ضمنية لما يرنو إليه الرئيس الباجي قائد السبسي، ضمن إطار تفاهمات جديدة بينه وبين راشد الغنوشي الذي أكثر خلال الأيام الماضية من اجتماعاته مع السبسي.

وأرجع البعض هذه الخشية إلى سببين اثنين، أولهما تزايد تصريحات أعضاء حركتي نداء تونس، والنهضة الإسلامية التي تضمنت تأكيدا على أن البلاد بحاجة إلى حزبين كبيرين فقط، وذلك في مسعى لإعادة الاستقطاب الثنائي، بينما الثاني مُرتبط بموقف عبّر عنه القيادي النهضاوي لطفي زيتون حول موضوع النظام السياسي في البلاد.

وكان لطفي زيتون الذي يُعتبر واحدا من أبرز المُقربين من راشد الغنوشي، حتى أن البعض يصفه بـ”كاتم أسرار الغنوشي”، قد وصف في مقال نُشر في وقت سابق النظام السياسي الراهن في تونس بـ”الهجين”.

وشدد في مقاله على ضرورة مراجعة هذا النظام من خلال تعديل الدستور، لأن البلاد “تعيش منذ خمس سنوات برأسين للسلطة التنفيذية وبرلمان لا تتوفر له أدنى شروط العمل لترجمة الدستور إلى قوانين لا من حيث الإمكانات البشرية ولا المادية”، على حد تعبيره.

وقبل ذلك، لم يتردد عبدالستار المسعودي القيادي السابق في حركة نداء تونس، في وصف النظام السياسي الحالي في تونس بـ”التعيس”، ودعا إلى ضرورة إدخال تعديلات على الدستور لتغيير هذا النظام باتجاه العودة إلى النظام الرئاسي، علما وأن عددا من خبراء القانون الدستوري سبق لهم أن حذروا من النظام السياسي الحالي لأن “مقومات نجاحه لا تتوفر في البيئة السياسية التونسية الراهنة”.

4