السبسي يلجأ إلى الجيش لحماية منشآت النفط والفوسفات

الخميس 2017/05/11
لم يعد مسموحا بعد اليوم قطع الطرق وقطع أرزاق الناس

تونس – أعلنت تونس أنها ستلجأ إلى الجيش لحماية منشآتها العامة، وخاصة مؤسسات الإنتاج، وبالذات منشآت النفط والفوسفات المتعطلة بسبب احتجاجات اجتماعية مستمرة منذ 2011.

وقرر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي دعوة الجيش إلى حماية المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في ظل تعطل الإنتاج وتواتر الاحتجاجات الاجتماعية في استجابة لدعوات واسعة تطالب بحماية المؤسسات وخلق مناخ إيجابي يشجع على الاستثمار.

وحذر السبسي، في خطاب له الأربعاء أمام جمع من ممثلي الأحزاب والمجتمع المدني من أن المسار الديمقراطي بات محل تهديد جدي، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تجتاح عددا من المدن وتوقف الإنتاج لعدة شركات في قطاعات الطاقة بشكل خاص.

وقال “اتخذت القرار بعد استشارة مجلس الأمن القومي”.

وأضاف “أن الإضراب والاحتجاج مسموح بهما بالقانون”. لكنه أوضح أنه لم يعد مسموحا إيقاف الإنتاج وقطع الطرق.

واعتبر متابعون للشأن التونسي أن لجوء السبسي إلى الجيش لحماية مؤسسات الإنتاج خطوة تهدف إلى استعادة هيبة الدولة كضامن للديمقراطية بما هي مؤسسات منتخبة، وكذلك بضمان حرية الاحتجاج كتعبير سلمي دون أن تتحول إلى قطع للطريق وتعطيل للإنتاج.

وأشار المتابعون إلى أن خطاب السبسي، الذي تعمد إظهار الحزم في مواجهة توسع ظاهرة الفوضى والاعتصامات العشوائية، يهدف إلى طمأنة التونسيين بأن الدولة قادرة على التحكم في الوضع، وأن صمتها على ما يجري كان برضاها وفي سياق رؤيتها للديمقراطية.

وقال العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بالنصر إن قرار الاستعانة بالجيش “خطوة ضرورية لحماية المنشآت النفطية ومنع الاعتداء على مناطق الإنتاج”.

وأشار بالنصر في تصريح لـ”العرب” إلى “أن الإشكال هنا أن الجيش صارم في التعامل مع احتجاجات تتجاوز أطرها القانونية، وحث الأحزاب والمجتمع المدني والمعارضة على الوعي بأن أمن البلاد مهدد كما أن الاقتصاد مهدد، وأن قيام الجيش بحماية المنشآت الطبيعة خطوة ليست جديدة فهو مازال يحمي منشآت ومولدات الكهرباء، وهذا في صلب مهامه”.

واعتبر أن من يريد أن يحتج من الأحزاب المعارضة على قانون المصالحة فليحتج داخل البرلمان، كما طالب بذلك السبسي، ودون تأجيج الشارع واعتماد سلوك غير ديمقراطي.

لكن أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك اعتبر أنها رسالة سلبية، وأنها ستزيد من وتيرة الاحتجاجات الشعبية، مشيرا إلى أن “إرسال الجيش لحماية المنشآت العمومية خطوة استفزازية ستعقد الوضع الأمني، وقد تؤدي إلى استعمال الجيش خيار السلاح والمواجهة المباشرة مع المواطنين”.

وجاء موقف الاتحاد العام التونسي للشغل حذرا في التعاطي مع اللجوء إلى الجيش دون أن يتناقض هذا الحذر مع بيانات سابقة له داعمة للحكومة ورافضة لأي توظيف سياسي للاحتجاجات الاجتماعية التي يصفها بالمشروعة.

وقال بوعلي المباركي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغل “إن خطاب السبسي يأتي في ظروف صعبة تمر بها تونس، ونأمل أن يكون له صدى إيجابي لدى المواطنين وأن يعالج أزمة الثقة وإشكالية الاتصال والتواصل بين الحكومة والشعب التي أبانت عنها الأحداث الأخيرة”.

وأضاف المباركي في تصريح لـ”العرب”، “أن الاتحاد يؤيد حماية المنشآت العمومية من قبل الجيش، وأنه لن يؤدي إلى التأثير على الحريات والمسار الديمقراطي الذي تدعمه تونس”، لافتا إلى أن المنظمة العمالية ذات الوزن الكبير في تونس تدعم الاحتجاجات السلمية وتعتبرها مشروعة.

ووجه الرئيس التونسي رسائل دقيقة إلى الطبقة السياسية سواء من التحالف الحكومي أم من خارجه خاصة إشارات إلى الرئيس السابق المنصف المرزوقي، والقيادي السابق بنداء تونس محسن مرزوق.

ورفض السبسي أي حديث عن حوار وطني جديد شبيه بالحوار الذي أدى إلى دفع حركة النهضة إلى التخلي عن الحكم في 2013 والذي تم برعاية عدد من المنظمات الوطنية على رأسها اتحاد الشغل، مجددا دعمه لحكومة الوحدة الوطنية.

وعارض الدعوات لإجراء انتخابات سابقة لأوانها، أو مراجعة النظام السياسي الحالي الذي يغلّب دور البرلمان، معتبرا أن المؤسسات الحالية شرعية ولا مبرر لتغييرها أو الحوار من خارجها، متهما بعض المعارضين “بالسعي إلى عودة الدكتاتورية وإجهاض المسار الديمقراطي”.

وتساءل القيادي السابق في نداء تونس منذر بالحاج علي “ما قيمة أن ننجز مؤسسات دستورية إذا كنا سنبحث عن حلول خارجها”، مشددا على أنه “ليس هناك انتقال ديمقراطي بانهيار الدولة”.

ولم يترك السبسي الفرصة تمر دون أن يوجه رسالة خاصة إلى حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي بشأن تناقض مواقف الحركة بشأن مسار المصالحة الوطنية “استيعاب رجال أعمال وقيادات سياسية وكفاءات تابعة للنظام السابق”، مذكرا الغنوشي بتفاهمات لقاء باريس.

ودأب الغنوشي على دعم المصالحة والتي بمقتضاها تم استيعاب الآلاف من أنصار النهضة في الوظيفة العمومية، لكن مجلس شورى الحركة عارض مشروع المصالحة.

ولفت جوهر بن مبارك إلى أنه كان الأجدر بحكومة يوسف الشاهد تأجيل موضوع المصالحة كونه نقطة خلافية سياسيا وشعبيا. ويدعم هذا الموقف بوعلي المباركي الذي أكد أنه كان من الأجدر التريث، وأن تكون المصالحة مدفوعة بإجراءات وتخضع لقانون واضح يعتمد على المساءلة ويحافظ على المسار التوافقي.

للمزيد:

خطاب السبسي يحسم ضبابية الأزمة في تونس

1