الستارة البنية

الاثنين 2014/07/07

مابين نيران حبك، ونيران شوقي المجنون إليك، تحترق الكلمات وتعجز كل حروف اللغة العربية في وصف ذوباني فيك، ألجأ إلى أخواتها “كلّ لغات العالم” فلا تعطيني لغة وصفاً دقيقاً، كل اللغات أمام حبك تعجز.

بماذا أصف احتراق قلبي من لوعة بعدك بعد أن تيقنت من عجز اللغات، أذهب طائعة الى الرياضيات ونظريات أرشميدس، وحين لا أجد رقماً أخيرا بين الأرقام أدرك أن حبك ليس له نهاية، وأن الخط المستقيم الذي يصل قلبي بقلبك هو ذلك الساحر المسافر بعيداً عبر كل الحدود بلا توقف، وأن حاصل جمع عمرك إلى عمري لا يساوي غير لحظة حنان تغمرني فيها، تغرق أحزاني في بحور شوقك.

وبالكيمياء… أنا مثل قطعة السكر المتماسكة وأنت الماء الذي يذيبني بين جزيئاته فأختفي داخل حضنك فلا يفصلنا شيء.

أذوب بنيران البعد حد الانصهار. أنا بين يديك أشعر كوني جملة مميزة بين علامتي تنصيص، لا يجب أن تترك هكذا ضائعة، تائهة بين الكلمات.

حبك قصة عشق رومانسية هاربة من بين دفات أروع كتب الحب، أنت قيسي، ورومياي، وعنتري. أصرخ، أجهر بحبك للعالم أجمع، أترقبك، أتربص بقلبك الجميل، وبراءة انفعالاتك، وجنوني بك يا حبي الوحيد.

هذه هي مشاعر هايدي الزوجة الشابة تجاه زوجها قبل الزواج وخلال الأشهر الأولى لزواجهما، قبل أن تطرق الخلافات الزوجية بابهما، وتخرجهما غصباً من الرومانسية الحالمة إلى قسوة خلافات سنة أولى زواج.

في المساء يعود من بيت والدته بعد زيارة عابرة لمن أفنت عمرها في تربية ابنها الوحيد، وتوفير الحياة الكريمة له، حتى أنها تركت له شقتها الكبيرة في الحي الراقي واكتفت لنفسها بشقة صغيرة جداً، دون ضجر فكل ما يعنيها يتعلّق براحة ابنها وتوفير كل سبل الرفاهية له ولزوجته.

ولكن للزوجة دائماً رأيا آخر، فقد تملكت زوجها بموجب عقد الزواج فلا يمكنه التصرف دون الرجوع إليها، وبالطبع يدب الخلاف، لأتفه الأسباب، بينهما، إن استخدم المطبخ وسقطت منه سهواً بعض ذرات السكر فهذا إهمال، وعدم نظافة، وعدم وعي، وتبدأ محاضرة ثرية بتوجيه الإهانات، وبالطبع لن يواجه الزوج الشاب الأمر بالصمت أو التعقل، ولكنه يخوض غمار المعركة مسلحاً بالقوة، ويلجأ للإفراط في إستخدام العنف، وينتهي الأمر بخسائر نفسية وجسدية وخصام يستغرق أياما من المقاطعة.

تذهب الزوجة إلى عملها الذي لم يكن مفاجأة للزوج ولكنه يعلم به وينتظر راتبه بفارغ الصبر قبل حلول نهاية الشهر، ولزحام المواصلات وانعدام الأمن والأمان تتأخر كحال الجميع هذه الأيام، ولكنه يشن الحرب عليها بكل قسوة وضراوة، مستخدماً كل الأسلحة الفتاكة لحرق الدم، ورفع الضغط، وتعكير المزاج، وكسابقتها تنتهي المعركة بالخصام والمقاطعة لأسابيع- فكل مرة تزداد حدة الخصام وتطول فترته- وينتهي عادة بالصلح المدفوع من قبل الأهل، وحتماً يتكرّر الخصام ويتوارى العقل والمنطق، وبالطبع يلملم الحب ما تبقّى له في هذا البيت ويعلن الرّحيل.

ولم تجد هايدي مفرّا من الرحيل هي أيضاً لعلها تريح أعصابها المنهكة من كثرة المشاكل داخل المنزل الذي مازال يخطو أولى خطواته ولكنه تعثر في طريق الحب وهرب طائعاً إلى الغضب والخصام.

لملمت ملابسها وحزمت حقائبها، ولم تسع الحقائب ذكريات عامين من الحب وعام من الزواج اللاهث نحو الحب والخالي من العقل والهدوء والاستقرار.

وقفت في الشارع تنتظر “تاكسي”، هبت عاصفة شديدة، إهتزت النوافذ، كادت الستارة البنية التي أختارتها وعشقت ألوانها أن تتمزق، صعدت السلم بسرعة جرت إلى الشباك تغلقه برفق حتى تحافظ على ستارتها البنية –فمن سيحافظ عليها غيرها- وبإبتسامة عريضة قال الزوج وأنا من يحميني إن رحلت، ورحل الحب؟.

20