الست أشتون والإخوان

السبت 2013/10/05

كل هذا الحب الذي تكنّه الست أشتون للإخوان يجعلني أشك أحيانا في أن الغرب قد أسلم وتأخون وصار له مرشد أعلى، أو أن الإخوان هم الذين تغرّبوا وتقولبوا حسب متطلبات العولمة وحاجيات المرحلة، خصوصا وأنهم أصحاب علاقة قديمة بالمخابرات، ولهم في العواصم الأوروبية أرصدة وشركات، ونجحوا في تكوين لوبيات ضغط وجماعات، وفي اختراق دول وحكومات، وكانوا يستغلون كل ذلك في الاستعداد للهيمنة على بلاد العرب والمسلمين، وتحويلها إلى مزارع تدجين للشعوب، ونهب للثروات، بإسم الدفاع عن الدين.

والست أشتون، كانت من بين عرّابي الإخوان، ربما لأنها تمثّل السياسة الأميركية في أوروبا أو السياسة الأوروبية حسب التوجه الأميركي، وربما لأنها ورغم أنها مكلفة بالعلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي فإن ملامحها توحي بأنها تعمل في القوات الخاصة داخل إحدى قواعد الناتو، والناتو ليس بعيدا عن الإخوان، ولا الإخوان يشعرون بالانزعاج وهم يحتمون به ويطالبون بتدخلّه ليصل بهم إلى الحكم وهم في المعارضة، أو ليعيدهم للحكم بعد أن تطيح بهم الشعوب، وما خطابات جهاد الحداد والبلتاجي ببعيدة عن الذاكرة.

ولا أرى الست أشتون هذه المرة. إلا وهي تطلب تمكينها من ملاقاة حبيبها محمد مرسي في المكان الذي يوجد به، على غرار ما حدث في يوليو الماضي، عندما أخذوها إلى المعزول، ودخلت معه في حوار، سألته عن المأكل والمشرب والملبس والنوم ونظافة المكان وراحة الإقامة فرد عليها بأنه بخير طالما أنه لا يزال الرئيس الشرعي حسب اعتقاده، وقد روت أشتون بنفسها أنها كلما حاولت الحديث معه في الشأن السياسي والوضع الجديد، إلّا وفوجئت به يسألها إذا كان نقّالها معها ليتصل بالمرشد العام قصد أخذ النصيحة والرأي.

ولكن الوضع يختلف اليوم فالمرشد ذاته موقوف على ذمة قضية جنائية، وحكم الإخوان بات في خبر كان وأخبار "الجزيرة" وذهن المرزوقي وأوهام أردوغان فقط، والست أشتون ستجد نفسها أمام شعب يحتفل بالذكرى الأربعين لنصر أكتوبر، وهو يرفع صوته بدعم الجيش وصور السيسي الذي أصبح مرشح الأغلبية الساحقة للرئاسة رغم رفضه المبدئي.

ولأن المصريين عرفوا طريقهم، فلا أشتون ولا غيرها سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء، مع احترامي الشديد لحب الغرب للإخوان وتبعية الإخوان للغرب.

24