السجائر الإلكترونية في تقاطع النيران

قرارات حظر متتالية تهدد بانهيار الشركات المصنعة، ودعوات إلى ضرورة استعادة القطاع مصداقيته ليخرج من الأزمة الخانقة.
الجمعة 2019/09/27
السجائر الإلكترونية في قفص الاتهام

دخلت شركات التبغ في حالة إنذار للدفاع عن السجائر الإلكترونية، التي أصبحت المستقبل الواعد والأسرع نموا لهذا القطاع، وانضم إليها مشرعون وأطباء في تأكيد أن قرارات حظرها تستند إلى معلومات مغلوطة وأن أضرارها لا يمكن مقارنتها بأضرار السجائر التقليدية.

واشنطن -  خيمت أجواء التشاؤم والغموض على المشاركين في مؤتمر عالمي لصناعة التبغ، الذي عقد مؤخرا في واشنطن في ظل تحديات غير مسبوقة يواجهها القطاع بعد تعرضه لسلسلة طويلة من قرارات الحظر في الأسابيع الأخيرة.

وقررت الهند وولاية ماساتشوستس في وقت سابق من الشهر الحالي حظر بيع السجائر الإلكترونية، في حين فرضت ولايتا نيويورك وميشيغان حظرا على تلك السوائل ذات النكهات المضافة، والتي تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب منعها في عموم الولايات المتحدة الشهر المقبل.

ووصف المشاركون في المنتدى العالمي للتبغ والنيكوتين، الذين بلغ عددهم نحو 400 شخص، الحملات المتصاعدة التي تخوضها السلطات العامة ضد السجائر الإلكترونية بأنها متهورة وغير منطقية.

ورغم صدور الكثير من التقارير التي ترجح أنها مضرة بالصحة إلا أن أغلبها لم يكن حاسما في تحديد الأضرار. ولا تزال الكثير من الجهات الصحية تؤكد أن أضرارها لا يمكن مقارنتها بأضرار سجائر التبغ التقليدية.

وأقرّ هوارد ويلارد المدير التنفيذي لشركة ألتريا العملاقة لصناعة التبغ، المساهم الأكبر في شركة جوول الأميركية الرائدة في مجال السجائر الإلكترونية، بأن “صناعة السجائر الإلكترونية في وضع حرج وتمر بمرحلة مفصلية”.

هوارد ويلارد: معلومات مغلوطة توجه السياسات وتصبح حقائق مقبولة
هوارد ويلارد: معلومات مغلوطة توجه السياسات وتصبح حقائق مقبولة

ويواجه القطاع مشكلتين أساسيتين؛ هما الرواج المتزايد للسجائر الإلكترونية في أوساط الشباب وتفشي أمراض رئوية حادة وفتاكة في بعض الأحيان ناجمة على ما يبدو عن عبوات القنب الهندي التي استخدمت في السجائر الإلكترونية بعد شرائها من السوق السوداء.

وتؤيد الشركات ضرورة حظر استخدامها من قبل من هم دون 21 عاما، لكنها تلقي باللائمة على السلطات العامة في عدم اتخاذ إجراءات كافية لحظر المبيعات لمن هم دون السنّ القانونية.

وأجمع المشاركون في المؤتمر على أن حظر السجائر الإلكترونية بالكامل أمر عبثي، وأكدوا أن حجّة تقليل الأخطار غير منطقية لأن السجائر التقليدية أسوأ من المنتجات الأخرى التي تحتوي على النيكوتين.

وتروج الشركات لبدائل السجائر التقليدية باعتبارها أقل ضررا وهي تمتد من السجائر الإلكترونية إلى لاصقات فيها نيكوتين وأجهزة تسخين التبغ بدلا من حرقه.

وانتقد الطبيب اليوناني كونستانتينوس فرسالينوس المتخصص في أمراض القلب حظر الهند للسجائر الإلكترونية، في وقت يؤدي فيه استهلاك التبغ إلى وفاة مليون شخص سنويا. وقال إن القرار يمثل إهمالا للصحة العامة.

وندّد السيناتور الأميركي ريتشارد بور بزوبعة حظر السجائر الإلكترونية التي وصفها بأنها “حركة اضطهاد”.

وانتقد مسؤولو الشركات الخلط بين المنتجات المخالفة للمعايير، التي تباع في السوق السوداء والمنتجات الخاضعة للمواصفات القياسية، وتجاهل أن السجائر الإلكترونية هي أفضل وسيلة متوفرة للإقلاع عن التدخين.

ووجه المشاركون انتقادات لاذعة إلى منظمة الصحة العالمية التي تحذر من السجائر الإلكترونية. وأجمعوا على ضرورة استعادة القطاع مصداقيته ليخرج من الأزمة الخانقة.

وقال ويلارد “لا يمكننا أن نترك معلومات مغلوطة ومفترضة توجه السياسات وتصبح حقائق مقبولة”.

10