السجال يحتدم بين واشنطن وبكين حول منشأ فايروس كورونا

الصين تتهم السياسيين الأميركيين بـ"التفوّه بأكاذيب مكشوفة" بشأن فايروس كورونا بعدما هدد دونالد ترامب بأنه سيسعى للحصول على تعويضات من بكين جرّاء الوباء.
الأربعاء 2020/04/29
ترامب حدد المذنب

تستمر حرب الاتهامات بين الولايات المتحدة والصين حول منشأ فايروس كورونا الذي اجتاح العالم حيث تدفع واشنطن نحو إجراء تحقيق شامل في هذا الصدد بينما يواصل الأميركيون اتهام بكين بأنها قصرت في التعامل مع كوفيد – 19.

بكين- اشتدت الاتهامات الثلاثاء بين الصين والولايات المتحدة بشأن انتشار فايروس كورونا المستجد، في وقت بلغ فيه عدد الإصابات بالوباء حول العالم أكثر من ثلاثة ملايين مصاب، فيما توفي أكثر من 210 آلاف شخص.

واتهمت بكين السياسيين الأميركيين بـ”التفوّه بأكاذيب مكشوفة” بشأن كوفيد – 19 الذي اجتاح العالم، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه سيسعى للحصول على تعويضات من الصين جرّاء الوباء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ في إيجاز صحافي الثلاثاء “لديهم هدف واحد وهو التهرّب من مسؤوليتهم عن إجراءات الوقاية والسيطرة الرديئة للوباء التي اتخذوها وصرف أنظار العامة عن الأمر”.

وأشار غينغ إلى أنه على المسؤولين الأميركيين “التفكير في مشكلاتهم وإيجاد طريقة لاحتواء تفشي الفايروس في أسرع ما يمكن”.

غينغ شوانغ: على الأميركيين إيجاد طريقة لاحتواء فايروس كورونا
غينغ شوانغ: على الأميركيين إيجاد طريقة لاحتواء فايروس كورونا

وأعلن ترامب مساء الاثنين خلال مؤتمره الصحافي اليومي المخصص للإعلان عن مستجدات الحالة الوبائية “نحن مستاؤون من الصين”، مضيفا “لسنا راضين عن الوضع بأكمله لأننا نعتقد أنه كان من الممكن وقف المرض في مصدره”.

وقال إن “الصين كان بوسعها وقف فايروس كورونا قبل أن يجتاح الكوكب”، مضيفا أن إدارته تجري “تحقيقات جادة” في ما حدث، مشيرا إلى وجود خيارات عدة “لمحاسبتها” في إشارة إلى الصين.

وانتقاد ترامب الاثنين هو الأحدث من إدارته الذي يستهدف أسلوب تعامل الصين مع تفشي الفايروس منذ ظهوره لأول مرة في مقاطعة ووهان الصينية قبل أن يتحول إلى وباء عالمي.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة “تعتقد بقوة” أن بكين لم تبلغ عن التفشي في الوقت المناسب ومارست التعتيم على مدى خطورة المرض التنفسي الناجم عن الإصابة به.

وفي وقت سابق الاثنين اتهم المستشار التجاري للبيت الأبيض بيتر نافارو الصين بإرسال أجهزة فحص لرصد الأجسام المضادة للفايروس منخفضة الجودة ومقلدة قائلا إنها “تربح” من الجائحة.

وقال غينغ عندما طُلب منه التعليق على تصريحات نافارو إن مستشار البيت الأبيض معتاد على الكذب ولا مصداقية له، والصين لا تعتد بأقواله وفقا لتصريحات سابقة.

وأصاب كوفيد – 19 نحو مليون شخص في الولايات المتحدة وأودى بحياة أكثر من 56 ألفا منهم، بينما تسبب بإغلاق أجزاء واسعة من الاقتصاد. وظهر الفايروس أول مرّة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي قبل أن يتفشّى في العالم، ما دفع دولا بينها الولايات المتحدة وأستراليا للمطالبة بتحقيق بشأن كيفية تحوّله إلى وباء عالمي. ولكن بكين سارعت الثلاثاء للرد على الانتقادات الدولية مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تهاجمها لصرف الأنظار عن طريقة تعاطي واشنطن مع تفشي الوباء على أراضيها.

ودافعت كذلك عن سفيرها لدى أستراليا الذي حذّر من أن الصينيين قد يقاطعون المنتجات المستوردة كرد على المطالبات بفتح تحقيق بشأن الفايروس.

وتواجه بكين ضغوطا كذلك من أستراليا حيث طلبت وزيرة الشؤون الخارجية والتجارة فرانسيس أدامسون من السفير الصيني لديها، تفسير تصريحاته بشأن المقاطعة.

وكان السفير تشينغ جينغيي حذّر بلهجة تهديد واضحة من أن الضغط لفتح تحقيق مستقل بشأن أساس تفشي الفايروس هو أمر “خطير”. وقد يدفع الصينيين للتوقف عن شراء الأغذية الأسترالية أو حضور الجامعات الأسترالية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن “تصريحات السفير الصيني جاءت للرد على تصريحات مغلوطة صدرت مؤخرا عن الجانب الأسترالي، وأثارت عدم رضا من طرف الشعب الصيني وتداعيات محتملة على العلاقات الثنائية”.وأثار تفشي الفايروس سجالات متكررة بين واشنطن وبكين في وقت يزداد التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

ويبدو أن تفشي الفايروس الذي يواصل انتشاره المفزع بالولايات المتحدة، بات تحت السيطرة في الصين حيث لم تسجّل أي وفيات جديدة ناجمة عنه على مدى 13 يوما متتالية. وبلغت حصيلة الوفيات في الصين 4633 رغم أن عدة دول شككت في دقة الأرقام الرسمية.

وأثار ترامب وبومبيو حفيظة بكين الشهر الماضي عندما عمدا مرارا إلى استخدام مصطلح “الفايروس الصيني” لدى تحدثهما عن تفشي كوفيد – 19 رغم أنهما تخليا على ما يبدو عن المصطلح لاحقا. ولكنّ متحدثا باسم الخارجية الصينية أشار لاحقا إلى أن الجيش الأميركي هو من جلب الفايروس إلى ووهان، ما أثار رد فعل غاضبا من ترامب الذي اتهم الصين بنشر معلومات مضللة.

وهاجم ترامب مذاك غياب الشفافية لدى بكين والتباطؤ في الاستجابة في بداية تفشي الفايروس.

ونفت الصين الاتهامات الأميركية بأن كورونا المستجد ظهر من معهد متخصص في الفايروسات في ووهان يضم مختبرا للسلامة البيولوجية يخضع لإجراءات أمنية مشددة. وردّت مرارا على الانتقادات بدعوة الدول للعمل معا.

5