"السجن" سلسلة وثائقية تسرد حيل أعتى المجرمين

معظمنا لا يعرف عن السجون إلا القليل والمختصر، خاصة إن تعلق الأمر بأشهر المساجين والمجرمين في العالم المعاصر. لكن قناة “ناشونال جيوغرافيك” العربية ومن خلال برنامجها “السجن” تضيء على هذا المكان المليء بالغموض والحكايات السوريالية والواقعية، كما لو أننا نعيش مع شخوصه ونتقاسم معهم تفاصيل الحياة وتفاصيل الهرب في الوقت نفسه، وهو الثيمة الأساسية لكل المواضيع المطروحة.
الجمعة 2015/05/15
"السجن" سلسلة وثائقية تروي قصص أشهر الهاربين من السجون في العالم

يأتي برنامج “السجن” الذي تبثه قناة “ناشونال جيوغرافيك” العربية على هيئة سلسلة وثائقية، تعرض في كل حلقة قصة فرار مثيرة لأحد وأعتى الهاربين من سجون التاريخ الحديث، مع الإضاءة على أعمال التحري التي مكنت من القبض عليه.

كل هذا يتابعه المشاهد ضمن قصة درامية محكمة يخوضها فريقان، الأول: المجرم الخطير والهارب الذي يعتبر نفسه شديد الذكاء، والفريق الثاني: هم فريق المتحرين الذين يطبقون القانون باحتراف، وينجحون في إيقاعهم بالمجرم مرة ثانية.

ومن خلال التمثيل، حيث يجسد الممثلون شخصيات المجرمين والتحريات ضمن نسيج درامي من وحي القصص الواقعية، ينكشف المستور عن العلاقات القائمة في الباطن وليست الظاهرية منها. لنجد أنفسنا أمام عالم غرائبي من التآمر والارتباطات غير الشرعية المعتمة لمنهج الجريمة والنصب والاحتيال والرشوة، وغيرها من الممارسات اللاّ أخلاقية. ومنه نستنتج أن القضية لا تقف عند المجرم وحده، إنما تتفرع لتطال كل المتورطين حتى من كبار الشخصيات في الحكومات. فضلا عن الوقوف عند سيكولوجيا المجرم، طريقة تفكيره، تبريراته لارتكاب الجريمة وللهرب بعيدا من حكم العدالة.

هذا النوع من الدراما الذي يمزج بين الوثائقي والروائي التخيلي، يجذب شريحة واسعة من المتفرجين الراغبين في المتابعة تبعا لما يرونه من تشويق أولا، ولمحاسبة الخارجين عن القانون ثانيا، وهي علاقة ضمنية شرطية تقوم على التصديق والاقتناع، بين المتلقي والمادة الفلمية التلفزيونية المعروضة له.

بمساعدة الكاميرا والمؤثرات الإخراجية، تبدو عمليات الهروب هذه أشبه بالدراما البعيدة عن الواقع، إلاّ أنها حدثت بالفعل في سجون العالم

ويعرض البرنامج التخطيط الذي يسبق عملية الفرار والهروب، وما يحدث أثناءها، وعملية إلقاء القبض على الهاربين. وجميعها قصص غريبة من نوعها تعكس مدى المكر والدهاء الذي يمتلكه هؤلاء المجرمون.

فمن سجن مقاطعة أنديان ريفر بفلوريدا، يهرب اثنان من المجرمين المدانين بارتكاب جريمة قتل، باستعمال منشار معدني يتمكنان به من الوصول إلى منطقة خارج حدود السجن. بينما يشق ثلاثة سجناء طريقهم نحو الهرب من خلال شبكة الأنفاق الموجودة تحت سجن ولاية أنديانا بالولايات المتحدة الأميركية.

وربما لا يصدق الكثيرون أن مجرما يستطيع الفرار من سجنه المجهز بأفضل وأقوى وسائل الحماية وأساليب التعقب، عبر استخدامه لخيط تنظيف الأسنان ومفرش للسرير. كذلك قد تبدو فكرة الهروب عبر أنبوب صاعد إلى سطح سجن مكتظ بأجهزة المراقبة والمراقبين، فعلا انتحاريا لا أكثر.

وبمساعدة الكاميرا والمؤثرات الإخراجية، تبدو عمليات الهروب هذه أشبه بالدراما البعيدة عن الواقع، إلاّ أنها حدثت بالفعل في سجون العالم ولها شخصياتها الموثقة والمعروفة سواء من الشرطة أو من الهاربين. الأمر الذي يزيد من حدة التشويق والجذب، وبالتالي زيادة المتابعة، أي أنه من الممتع فعلا أن تشاهد هذا “الأكشن” الحاصل في الحقيقة مع أحدهم.

17