السجن سنة لرجل الدين الشيعي البحريني عيسى قاسم

الاثنين 2017/05/22
مكانة دينية يراد ترجمتها إلى حصانة ضد القانون

المنامة - قضت محكمة بحرينية بسجن رجل الدين الشيعي عيسى قاسم سنة مع إيقاف التنفيذ، وبتغريمه مبلغا قدره حوالي 265 ألف دولار، وذلك بعد إدانته بجمع أموال دون ترخيص وبغسل الأموال.

وعكس الحكم على الرجل الذي يعتبر أعلى مرجع شيعي في البلاد، إصرار سلطات المنامة على تطبيق القانون بغض النظر على المكانة الدينية لبعض الأشخاص ومنعهم من ترجمة تلك المكانة الروحية إلى سلطة موازية لسلطة الدولة.

ورغم الطابع القانوني لقضية قاسم، فإنها لا تنفصل عن صراع تخوضه مملكة البحرين مدعومة بدول الخليج ضدّ إيران التي ما انفكّت خلال السنوات الماضية تحاول استخدام بعض الرموز الشيعية في البلد لجرّ أبناء هذه الطائفة إلى صراع ضدّ مجتمعهم وبلدهم.

ويواجه قاسم أيضا احتمالات الطرد من المملكة بعد أنّ تم في العام الماضي سحب الجنسية البحرينية منه على خلفية اتهامه “بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، وبلعب دور رئيسي في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمله على تقسيم المجتمع تبعا للطائفة”.

وظهر التدخّل الإيراني في الشؤون الداخلية للبحرين مجدّدا بمناسبة صدور الحكم على عيسى قاسم، حيث سارع الموقف الرسمي لطهران إلى جرّ قضيته إلى دائرة الصراع الطائفي.

وانتقد حسين أمير عبداللهيان المستشار الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية الحكم على قاسم قائلا إنّه “سيزيد الظروف الداخلية في البحرين تعقيدا”.

وأضاف عبداللهيان قوله في تعليق أوردته وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، إنّ “الشيخ عيسي قاسم لا يتعلق بالبحرينيين وحدهم. واعتماد الحوار السياسي المنصف هو السبيل الوحيد لخروج البحرين من أزمتها”.

ويعكس هذا التعليق سعيا متواصلا من قبل إيران لإيجاد هوية لأنباء الطائفة الشيعية عابرة لحدود بلدانهم الأصلية ومتصلة بإيران. وهو ما ترفضه دول عربية، وبلدان الخليج على نحو خاص.

وسبق للسلطات الإيرانية أن حاولت التدخّل في قضية رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر الذي أدين في بلده بالإرهاب ونُفّذ فيه حكم الإعدام، ما تسبب بأزمة سياسية كبيرة بين طهران وعدّة عواصم خليجية أفضت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية.

ومنذ الشروع في محاكمة قاسم المقيم في منطقة الدراز في المنامة محاطا بجمع من أتباعه المعتصمين بالحي السكني، شنت وسائل إعلام إيرانية وأخرى عربية موالية لطهران، حملة شرسة على السلطات البحرينية متهمة إياها بمحاكمته على أسس طائفية.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، الأحد، عن المحامي العام للنيابة الكلية قوله أنه “عندما تصبح الأحكام نهائية، فإن النيابة العامة ستقوم حينها باتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم بما في ذلك مصادرة الأموال المتحفظ عليها، وذلك بجعلها تحت تصرف الوزارة المختصة قانونا لتوجيهها لصالح الأعمال الخيرية والإنسانية في المناطق ذات العلاقة بإشراف لجنة قضائية شرعية”.

3