السجون البريطانية أرضية خصبة لعمل الخلايا الجهادية

يستعمل الجهاديون على مر الأزمنة واختلاف الأماكن والسياقات الخطط ذاتها في التصرف مع جهود الدولة في مكافحة إرهابهم، كأساليب التصرف في أوقات الحروب والكر والفر وأيضا في حالة السجن. حيث أصبحت السجون البريطانية مناخا خصبا لعمل الخلايا الإسلامية المتشددة على توسيع أعدادها واستقطاب عناصر جديدة لها، مستعملة في ذلك أساليب الترهيب والعنف وغسل الأدمغة.
الأربعاء 2016/02/17
القضبان لم تكف للقضاء على الإرهاب

لندن - تضاعف عدد المساجين في بريطانيا خلال العشر سنوات الأخيرة ليصبح 12255 سجينا هذه السنة، بعد أن كان سنة 2004 6571 سجينا حسب وزارة العدل البريطانية. هذا العدد من المساجين أصبح مهددا اليوم بأن تغزوه الأفكار الجهادية داخل السجن، وأن يصبح المساجين خلايا إسلامية متشددة وعنيفة داخل السجن وخارجه عندما يغادرونه.

هذا ما أكدته صحيفة الدايلي ميل البريطانية، في تحقيق أجرته في الأيام الماضية حول نشاط الإسلاميين المتطرفين المعتقلين في السجون البريطانية، والمحكومين بعقوبات نتيجة أعمال أو علاقات مع الإرهاب داخل بريطانيا أو خارجها. وتنشط خلايا الإسلاميين في السجون بطريقة منظمة ومحافظة على الطبيعة التنظيمية ذاتها خارجا، مع فروقات التعامل وفق النظام السجني، وهو ظرف تم التنظير له من قبل القيادات الجهادية الإرهابية التي تم اعتقالها في مصر بين السبعينات والثمانينات والتي كانت مسؤولة عن عدد من الاغتيالات والأعمال الإرهابية، مثل تنظيم الجهاد المصري، الذي صدرت عنه العديد من الكراسات التي تتحدث عن العمل الجهادي في السجون.

وتقول الصحيفة إن الشاب يوسف رحيم، والذي تعتبره نموذجا لما يحدث داخل السجون البريطانية في علاقة مع نشاط الجماعات الإرهابية، يعد إحدى ضحايا أكاذيب العناصر الإسلامية المتشددة التي سيطرت على السجون بالعنف والقوة. فقد ذهب رحيم في أحد أيام الجمعة برفقة 60 مسلما آخر إلى صالة الرياضة في سجن ويكفيلد البريطاني، لتأدية الصلوات، ثم اتجهوا لتناول الطعام الحلال. وتؤكد الصحيفة أن رحيم قد اعتنق الإسلام لأن المسلمين سيوفرون له الحماية، ويدافعون عنه داخل السجن، حسب تصريحه.

ويعد العنف إحدى أبرز سمات السجناء الإسلاميين في التعامل مع السجناء الآخرين، نظرا لما يمكنهم استعراض القوة من فرض الهيمنة النفسية على الأفراد الآخرين في محيط ضيق، تمهيدا لممارسة الإرهاب الفكري والاستقطاب وغسيل الدماغ.

وجود حوالي 1000 جهادي في السجون البريطانية، الذين يفرضون سيطرتهم، ويدعون غيرهم إلى اعتناق الإسلام

وقد اعتنق رحيم الإسلام، إثر الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، بعد أن غير اسمه من ليفي بيلفيلد إلى يوسف رحيم. تقول شهادته إن وصفه للدين الإسلامي بأنه دين جميل يرجع إلى رغبته في الدفاع عن نفسه.

ومع زيادة أعداد الإسلاميين في السجون البريطانية الذين وصلوا إلى 15 بالمئة من مجموع المساجين، فإن السجون البريطانية أصبحت أرضيات خصبة لنشر أفكارهم، وتوجد الكثير من الأدلة حسب الصحيفة التي تشير إلى ظهور مجموعات من الجهاديين داخل السجون تتمتع بنفوذ كبير، مما يقنع باقي المساجين باعتناق نظرتها الخاصة والجهادية للإسلام.

وبحسب جوناثان روسيل، رئيس قسم السياسات لمكافحة الإرهاب، إذا امتلأت السجون البريطانية بالمزيد من الإسلاميين فإن ذلك يعني أنهم سوف يحصلون على أعداد هائلة من العناصر الجهادية البريطانية. ويتابع “وإذا لم يتم التعامل مع هذا الوضع سريعا، فإنه سيكون أكثر خطورة، لأن المد الإسلامي سيزداد، وسيصعب التحكم فيه”.

وتفكر الحكومة البريطانية في تأسيس سجون خاصة بالجهاديين والنشطاء الإسلاميين، لمنعهم من الاختلاط بالمساجين الآخرين. وأشار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، إلى هذا الحل، ولفت لوجود حوالي 1000 جهادي في السجون البريطانية، الذين يفرضون سيطرتهم، ويدعون غيرهم إلى اعتناق الإسلام.

13